أمن

تحسن الظروف الأمنية في العراق يعزز القطاع السياحي

خالد الطائي

مجموعة من السياح تزور مدينة الحضر الأثرية في 10 أيلول/سبتمبر. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

مجموعة من السياح تزور مدينة الحضر الأثرية في 10 أيلول/سبتمبر. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد عقود من العزلة بسبب الحروب وموجات العنف، فتح العراق من جديد أبوابه لاستقبال الزوار الأجانب التائقين لرؤية المواقع الأثرية التي تزخر بها مدنه.

وقال مراقبون إن مجموعة السياح عادت تجوب البلاد من الشمال إلى الجنوب تحت حراسة قوات الأمن العراقية التي تعاظمت قدراتها في حفظ استقرار البلد نتيجة التدريب والدعم الأميركي.

ووفقا لبيانات رسمية، استقبلت البلاد في العام الماضي أكثر من مائة ألف سائح من دول مختلفة بينها الولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وبريطانيا والنرويج، ويفوق هذا العدد بأكثر من 3 أضعاف عدد السياح الأجانب الذين استقبلتهم البلاد في العام 2020.

وغالبا ما يشارك السياح تجاربهم على حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يوثقون مشاهداتهم ومقابلاتهم مع السكان المحليين.

مدون الفيديو دوغ بارنارد يقف مع ضابط أمن عراقي خلال زيارته للعراق حيث وثق معالم البلاد بمجموعة من الصور ومقاطع الفيديو وشاركها مع آلاف المتابعين. [حساب دوغ بارنارد على إنستغرام]

مدون الفيديو دوغ بارنارد يقف مع ضابط أمن عراقي خلال زيارته للعراق حيث وثق معالم البلاد بمجموعة من الصور ومقاطع الفيديو وشاركها مع آلاف المتابعين. [حساب دوغ بارنارد على إنستغرام]

سائحون أجانب يزورون المتحف العراقي في البصرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2021. [وزارة الثقافة العراقية]

سائحون أجانب يزورون المتحف العراقي في البصرة في تشرين الثاني/نوفمبر 2021. [وزارة الثقافة العراقية]

ومن بين هؤلاء مدون الفيديو الأميركي دوغ برنارد الذي زار العراق العام الماضي برفقة صديقين، ونشر 19 مدونة فيديو على يوتيوب عن زياراته لمدن بابل وسامراء ونينوى الأثرية وللمواقع الدينية في كربلاء.

وتجول أيضا في عدة أسواق تجارية ومقاه في بغداد والموصل والبصرة، كما توجه إلى منطقة أهوار الجبايش في محافظة ذي قار.

وأعرب برنارد عن سعادته باستكشاف أماكن عديدة كانت تعتبر خطرة على السياح لكنها باتت الآن آمنة، واصفا العراقيين بالشعب "الودود والكريم" وقائلا إنه حظي بأصدقاء كثيرين جدد منهم رجال أمن.

جهوزية معززة لقوى الأمن

وخلال سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على أجزاء من البلاد، تم نهب أو تدمير العديد من الكنوز الأثرية في العراق.

ولكن شهدت السنوات القليلة الماضية زيادة في جهوزية القوات الأمنية بمواجهة الجماعات الإرهابية وإحباط العديد من هجماتها، وقد استفادت هذه القوات من الخبرات والتدريب العسكري الذي تلقته من المستشارين الأميركيين.

وقال خبراء إن الدورات التدريبية المكثفة ساعدت الآلاف من عناصر قوات الأمن العراقيين على أخذ المبادرة في حماية بلدهم وقيادة عمليات استباقية ضد فلول داعش.

وذكر الخبير الأمني صفاء الأعسم في حديث للمشارق أن "عودة السياح والوافدين الأجانب لزيارة العراق والتعرف على تراثه وحضارته وحياة سكانه، هي ثمرة لتلك الجهود الأمنية التي ساهمت في ترسيخ الاستقرار".

وتابع "قواتنا مدربة اليوم بشكل عالي المستوى وتمتلك من الكفاءة ما يجعلها قادرة على إدامة زخم عملياتها ضد فلول الإرهاب، وهي تفعل كل ما بوسعها لحماية البلد من أي مخاطر".

وأكد أن "الأمن يمس بشكل مباشر حياة الناس، وبغيابه تتوقف جميع الأنشطة"، بما في ذلك قطاع السياحة.

وشدد الأعسم على أهمية مواصلة تنمية القدرات العسكرية للقوات العراقية لتتمكن من مجابهة التحديات الأمنية.

دعم النشاط السياحي

وقال مسؤولون أمنيون إن ثمة فرص كبيرة اليوم لتنمية قطاع السياحة في ظل سعيهم المتواصل لتعزيز إجراءاتهم الأمنية.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن خلال الملتقى الأول للسياحة والفندقة الذي عقد في بغداد يوم 11 حزيران/يونيو، "تقتضي مسؤوليتنا العمل على تهيئة كل المتطلبات الأمنية لضمان بيئة تدعم النشاط السياحي".

وتابع أن السياحة هي نشاط اقتصادي مهم، لا سيما في العراق الغني بالمواقع الأثرية والتاريخية.

فتضم البلاد 6 مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وهي قلعة أربيل والحضر وآشور (قلعة شرغات) والمئذنة الملتوية في سامراء وأطلال بابل والأهوار في جنوبي العراق.

كذلك، هناك أكثر من 12 ألف موقع في مختلف أنحاء العراق تحتوي على آثار تعود إلى عصور مختلفة.

وبموازاة النشاط الأمني، يسعى العراق لتطوير بنيته التحتية في قطاع السياحة وإعادة ترميم مدنه الأثرية التي تضررت نتيجة الإرهاب.

وتم تشكيل العديد من اللجان الحكومية من هيئة السياحة والآثار والتراث والأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي للترويج للسياحة من خلال مشاريع تطويرية.

وأشار مدير عام المرافق السياحية في وزارة السياحة عبد القادر الجميلي، إلى أن بين هذه المشاريع مشروع القرية السياحية في منطقة أور الأثرية جنوبي البلاد والتي تمتد على مساحة 800 دونم (أي نحو 200 فدان) وتصل إلى منطقة الأهوار.

وتم العام الماضي وضع حجر الأساس لهذا المشروع.

وذكر الجميلي أن القرية تتضمن فنادق ومجمعات تجارية ومساحات خضراء ومراكز للسياح حيث سيتعرف السياح الأجانب على حضارة العراق ومعالمه التاريخية العديدة.

وأعادت السلطات هذا العام افتتاح بعض المواقع الأثرية بعد ترميم الأضرار التي لحقت بها أثناء الحرب ضد داعش، بما في ذلك موقع الحضر التاريخي في شمالي البلاد الذي بدأ باستقبال السياح.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500