إرهاب

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يواجه تحديات جديدة عقب مقتل الظواهري

نبيل عبد الله التميمي

مسلحون يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة يقفون خلف القضبان أثناء جلسة في محكمة الاستئناف في صنعاء يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2014. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

مسلحون يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة يقفون خلف القضبان أثناء جلسة في محكمة الاستئناف في صنعاء يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2014. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن -- أكد خبراء في اليمن أن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري يعد نجاحا أمنيا سيدعم الاستقرار في اليمن ويمثل ضربة قاصمة للتنظيم الإرهابي وداعميه عبر العالم.

وكان الظواهري، الذي يعد أحد أكثر الإرهابيين المطلوبين في العالم، قد قتل في عملية دقيقة نفذتها الولايات المتحدة بطائرة مسيرة يوم 31 تموز/يوليو لدى خروجه إلى شرفة "المنزل الآمن" الذي كان يقيم فيه في العاصمة الأفغانية كابول.

ففي خطاب متلفز يوم 1 آب/أغسطس، كشف الرئيس الأميركي جو بايدن أن الولايات المتحدة كانت تراقب تحركات الظواهري طيلة أشهر.

وقبل أن ينقشع الدخان الذي خلفه صاروخان من طراز هيل فاير أطلقا على الظواهري، كانت التخمينات الدولية تركز على خليفته المحتمل، وهو اختيار مليء بالمنافسات المحتملة وقد يضعف التنظيم أكثر.

صورة التقطت بهاتف محمول يوم 24 أيار/مايو 2014 تظهر مسلحي القاعدة وهم يقفون ليتصوروا مع راية التنظيم في سيئون بمحافظة حضرموت اليمنية بعد هجوم قتل فيه 15 على الأقل من جنود الجيش والشرطة. [صورة لوكالة الصحافة الفرنسية/مراسل مستقل]

صورة التقطت بهاتف محمول يوم 24 أيار/مايو 2014 تظهر مسلحي القاعدة وهم يقفون ليتصوروا مع راية التنظيم في سيئون بمحافظة حضرموت اليمنية بعد هجوم قتل فيه 15 على الأقل من جنود الجيش والشرطة. [صورة لوكالة الصحافة الفرنسية/مراسل مستقل]

تظهر هذه الصورة التي أخذت من شريط فيديو نشره مركز إنتل سنتر، وهو قاعدة بيانات حول الإرهاب، زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وهو يتلو بيانا. ووفقا للمركز، نشرت مؤسسة السحاب الإعلامية التابعة لتنظيم القاعدة هذا الشريط في 4 تموز/يوليو 2007. [مركز الاستخبارات/وكالة الصحافة الفرنسية]

تظهر هذه الصورة التي أخذت من شريط فيديو نشره مركز إنتل سنتر، وهو قاعدة بيانات حول الإرهاب، زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وهو يتلو بيانا. ووفقا للمركز، نشرت مؤسسة السحاب الإعلامية التابعة لتنظيم القاعدة هذا الشريط في 4 تموز/يوليو 2007. [مركز الاستخبارات/وكالة الصحافة الفرنسية]

وفي تقارير نشرت قبيل موت الظواهري، وضع فريق رصد تابع للأمم المتحدة والمركز الدولي لمكافحة الإرهاب قوائم بالخلفاء المحتملين.

وأشار كلاهما إلى المصري سيف العدل، على أنه الشخصية الأكثر ترجيحا لخلافة الظواهري، لكنهما طرحا أيضا عددا من الأسماء الأخرى التي ربما تكون قيد الدراسة.

ومن بين الأسماء الأخرى المغربي عبد الرحمن المغربي والجزائري أبو عبيدة يوسف العنابي (يزيد مبارك)، وهو قائد تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، والصومالي أحمد ديري (أحمد عمر وأبو عبيدة)، وهو زعيم حركة الشباب، وهي أحد فروع القاعدة ويقع مقرها في الصومال.

وتعليقا على تقرير الفريق الأممي، أشار مركز صوفان إلى أنه "لا يوجد قادة من فرع القاعدة في اليمن على قائمة الخلفاء المحتملين للظواهري، وهو تنظيم القاعدة في جزيرة العرب".

وقال يبدو إن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب "قد فقد مركزه وتراجع عن المرتبة الأولى التي كان يتبوأها".

لا منافسين يمنيين

وفي تقرير أصدره معهد بروكينغز في نيسان/أبريل 2015، وصف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على أنه "فرع القاعدة الذي يتمتع بأوثق علاقة مع زعيم التنظيم أيمن الظواهري"، وأنه فرع "يقع في صميم قلب تنظيم القاعدة".

فماذا حدث؟

أوضح محللون أنه بينما وفرت الحرب اليمنية أرضا خصبة لجماعات مثل القاعدة للحصول على موطئ قدم لها، فإن ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) قد قد شق صف ولاءات المتطرفين، ما أضعف كلاهما.

وفي الوقت نفسه، بات تركيز تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ضيقا أكثر فأكثر، حتى مع اكتساب أفرع التنظيم في أفريقيا أهمية متزايدة.

وقال سعيد الجمحي الباحث بقضايا الجماعات الإسلامية إن لامركزية إدارة القاعدة بدأت في نهاية حقبة أسامة بن لادن واستمرت بعد ذلك لتصبح دائمة.

وأضاف أن "مقتل الظواهري لن يكون له تأثير كبير أو عميق داخل التنظيم، كون الظواهري قد فقد السيطرة والتأثير على مفاصل التنظيم".

وتابع أن التنظيم بات يتحرك "بموجب آليات يفرضها واقع كل فرع من فروعه"، مضيفا أنه من غير المرجح أن يظهر زعيم عالمي جديد للتنظيم من فرع القاعدة في اليمن.

ومثل المحللين الآخرين، يرى الجحمي أن سيف العدل هو أكثر الشخصيات ترجيحا لخلافة الظواهري.

وأوضح أن "القادة اليمنيين لم يعد بينهم أي شخصية تتمتع بالكاريزما والمواصفات القيادية المطلوبة، وهناك شح في هذا الجانب لدى التنظيم بشكل عام وفي اليمن بشكل خاص".

'حالة ضعف'

بدوره، قال مدير مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، عبد السلام محمد، إن "تنظيم القاعدة أصبح يعيش أضعف حالاته منذ مقتل أسامة بن لادن وسيصبح أكثر ضعفا بعد مقتل الظواهري".

وأضاف أنه من الأسباب التي أضعفت التنظيم هو انضمام بعض قياداته وعناصره إلى جماعات مسلحة أخرى منها تنظيم داعش.

وتابع أن سببا آخر لانكماش التنظيم هو أنه "لم يعد يملك بيئة حاضنة باستثناء في مناطق الفوضى والحروب".

وأشار إلى أن "التنظيم وجد بيئته المناسبة للنمو في المناطق التي تتواجد فيها إيران".

وأضاف محمد أنه "رغم التناقض الفكري بين إيران والقاعدة، إلا أنها فتحت ذراعيها لبعض قياداته في المناطق التي تسيطر عليها أو تقع تحت سيطرة ميليشياتها".

وأكد أن إيران تساعد تنظيم القاعدة عبر "إيواء بعض قياداته، كما أن التقارير الدولية أفادت أن ميليشيات الحوثي أطلقت سراح العشرات من قيادات التنظيم نظير عمليات تدريب عسكرية".

وتابع أن "ذلك دليل على وجود تنسيق" بين الجانبين.

وأشار إلى أن تنظيم القاعدة هو "عبارة عن خلايا مرتبطة فكريا لكن ليست مرتبطة هيكليا".

وأوضح "لذلك، مقتل القيادات ليس له تأثير كبير لأن الارتباط بالقيادات هو فكري" مع تنفيذ هجمات تخدم هذا الفكر بدلا من قيادة التنظيم من قبل رجل واحد.

واختتم بالقول إن "الفكر الإرهابي لن يموت بمقتل الظواهري لكنه يمكن أن ينتقل من بيئة إلى أخرى".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500