عدالة

ألغام داعش غير المنفجرة تعرض المدنيين في شمال وشرق سوريا للخطر

وليد أبو الخير

عامل تابع لفريق نزع الألغام ينفذ مهام بمدينة مركدة في محافظة الحسكة. [منظمة روج لتفكيك الألغام]

عامل تابع لفريق نزع الألغام ينفذ مهام بمدينة مركدة في محافظة الحسكة. [منظمة روج لتفكيك الألغام]

القاهرة -- تعاني مناطق شمال وشرق سوريا من خطر الألغام الأرضية التي زرعها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في منازل المدنيين والحقول والمزارع والطرقات خلال سيطرته على تلك المناطق.

ورغم طرد التنظيم الذي اجتاح أراض واسعة بالعراق وسوريا عام 2014 من آخر بقعة من الأراضي التي كان لا يزال يسيطر عليها في سوريا بآذار/مارس 2019، إلا أن أرثه القاتل يبقى ليهدد حياة المدنيين وجهود إعادة الإعمار.

وتعمل المنظمات المحلية على إزالة الألغام من تلك المناطق مع توعية المجتمع بالمخاطر التي تشكلها، وذلك عبر حملات لإرشاد الناس حول كيفية التعاطي مع لغم أرضي أو أي جسم غريب.

وفي هذا السياق، ذكر مصطفى شيلان، وهو أحد أعضاء فريق هندسي تابع لقوات سوريا الديمقراطية ويتعاون حاليا مع منظمة غير ربحية لإزالة الألغام، أن مناطق شمال وشرق سوريا مصنفة على أنها "مناطق حمراء".

ألغام ومخلفات غير منفجرة تم تجميعها للتخلص منها بعد إزالتها من قرية العزبة بمنطقة المعامل التابعة لمحافظة دير الزور. [منظمة روج لتفكيك الألغام]

ألغام ومخلفات غير منفجرة تم تجميعها للتخلص منها بعد إزالتها من قرية العزبة بمنطقة المعامل التابعة لمحافظة دير الزور. [منظمة روج لتفكيك الألغام]

عامل بإحدى المنظمات المختصة بنزع الألغام يقوم بتوعية أطفال بريف دير الزور بالألغام وكيفية التعاطي مع الأجسام المشبوهة. [منظمة روج لتفكيك الألغام]

عامل بإحدى المنظمات المختصة بنزع الألغام يقوم بتوعية أطفال بريف دير الزور بالألغام وكيفية التعاطي مع الأجسام المشبوهة. [منظمة روج لتفكيك الألغام]

وقال للمشارق إن هذه المناطق حصلت على هذا التصنيف جراء انتشار الألغام الأرضية والمخلفات غير المنفجرة التي تركت فيها بعد الحرب ضد داعش.

وأوضح أن "تنظيم داعش قام بزرع الألغام بشكل عشوائي مما يزيد من خطرها لعدم وجود خرائط لتتبعها وإزالتها".

أنشطة لإزالة الألغام

وأشار شيلان إلى أن عمليات الإزالة تتم عن طريق الكشف الميداني وعمليات المسح الشامل والبلاغات التي تصل من مواطنين عند الاشتباه بأية أجسام غريبة.

وتابع أن عمليات إزالة الألغام تتم حاليا في مناطق عدة على يد مجموعة مختصين تلقوا تدريباتهم على يد خبراء دوليين.

وشرح أن المناطق التي تضم ألغاما كثيرة قد أعطيت الأولوية من حيث تنفيذ عمليات إزالة الألغام، وذلك بحسب كثافتها السكانية ومدى الخطورة التي يتعرض المجتمع لها.

وقال شيلان إن "الألغام المنتشرة والتي خلفتها داعش من جميع الأصناف".

وأضاف "توجد الألغام اليدوية وهي شديدة الخطورة كونها لا تتمتع بطبقة عازلة كالألغام المصنعة بالمعامل الحربية، وتوجد ألغام للآليات والمدرعات".

وذكر أنه يُعرف عن الألغام الفردية التي زرعتها داعش أنها تتسبب بإصابات عدة، وتؤدي إلى بتر أطراف من يتعثرون بها.

ولفت إلى أن العمال قاموا بإزالة أكثر من 25 ألف لغم أرضي حتى اليوم.

وأشار إلى أن نحو 600 شخصا فقدوا حياتهم بسبب الألغام والمخلفات الحربية في سوريا، مع إصابة أكثر من 3000 بإصابات مختلفة من الإصابات الخفيفة إلى الخطرة كبتر أحد الأطراف.

نشر التوعية

وبدوره، قال أزاد دوديكي وهو مسؤول في الهلال الأحمر الكردي للمشارق إن الألغام الأرضية تتسبب بوفيات وإصابات بين المدنيين بشكل يومي في شمالي وشرقي سوريا.

وذكر أن الفرق الفنية المتخصصة تنفذ عمليات إزالة الألغام، في حين يعمل فريق الهلال الأحمر والمنظمات غير الحكومية المعنية بإزالة الألغام على التوعية بمخاطرها "على أوسع نطاق ممكن".

وقال إن هذه المنظمات تعلم الأشخاص كيفية التعامل مع الأجسام الغريبة، وتشدد على ضرورة مغادرة المنطقة حيث وجدوها بأسرع وقت ممكن.

ومن جانبه، قال سنان قامشلو، وهو قائد مجموعة تابعة لقوات سوريا الديموقراطية لكشف الألغام في مدينة منبج، إن ارتفاع أعداد القتلى والإصابات بسبب الألغام في مناطق شمال وشرق سوريا يعود إلى حد كبير لاعتماد الأهالي على الزراعة وتربية الحيوانات الداجنة.

وأوضح للمشارق أن طبيعة العمل هذه تعرضهم للخطر.

ولكنه أشار إلى أن المدنيين أصبحوا أكثر وعيا ودراية بمخاطر الألغام الأرضية وبكيفية التعامل معها.

وقال إنه "رغم تراجع عدد الإصابات، إلا أنها لا تزال تحصل بشكل يومي".

وأوضح أن "المنطقة بشمال وشرق سوريا منطقة شاسعة جدا وتحتاج إلى وقت ومجهود كبيرين بالإضافة إلى التجهيزات والكوادر المختصة، أي أن الأمر يتخطى قدرات قوات سوريا الديمقراطية والمنظمات المحلية الأخرى".

وذكر قامشلو أن بعض المناطق تعتبر أخطر من غيرها، مثل جنوبي محافظة الحسكة وريف دير الزور الشمالي والشرقي حيث تكثر الأعمال الزراعية الموسمية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500