عدالة

تكبد سائقي الشاحنات العراقيين الخسائر جراء ابتزاز الميليشيات

فارس العمران

image

شاحنتان محملتان ببضائع مستوردة تستعدان للانطلاق من ميناء أم قصر البحري في محافظة البصرة يوم 29 شباط/فبراير. [ميناء أم قصر]

قال سائقو شاحنات تجارية في العراق إنهم يتعرضون لمحاولات ابتزاز وتأخيرات أثناء عملهم، جراء إقامة الميليشيات المدعومة من إيران مجموعة كبيرة من نقاط التفتيش على طول الطرق السريعة الرئيسة.

وأوضح أحد السائقين للمشارق شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه حين يمرون في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات، فإنها تجبرهم على دفع الرشاوى عند نقاط التفتيش.

وأضاف أنه إذا رفضوا الدفع، لا تسمح الميليشيات لهم بالمرور لساعات وفي بعض الأحيان لأيام، الأمر الذي قد يتسبب بتلف البضائع والتعرض لخسائر فادحة.

وتابع السائق "نمتلك هويات ثبوتية وكل أوراقنا قانونية وسليمة، وعلى الرغم من ذلك، يتم إيقافنا وابتزازنا لندفع لهم ما يريدون من مال مقابل العبور"، مبينا أن ذلك يحدث أحيانًا عند نقاط تفتيش متعددة.

image

عناصر من ميليشيات عراقية مرتبطة بإيران تشارك في استعراض بأحد شوارع محافظة الأنبار يوم 7 أيار/مايو. [الفلوجة 24]

والرسوم التي تفرضها الميليشيات غير قانونية وعشوائية وتتباين قيمتها بحسب نوع الحمولة، ويصل في بعض الأحيان مجموع الإتاوات التي يطلبها عناصرها عن كل شاحنة إلى 500 دولار.

ويجد السائقون أنفسهم مضطرين للدفع مقابل ضمان توصيل بضائعهم بانسيابية ودون عراقيل.

'شريان رئيس' لتمويل الميليشيات

ويعد الابتزاز بمثابة "شريان رئيس" لتمويل الميليشيات لا تستطيع الاستغناء عنه، بحسب ما ذكر المحلل الاستراتيجي علاء النشوع.

وأوضح أن الأموال تتدفق دون عناء عبر الإتاوات التي تفرضها الميليشيات قسرا، مشيرا إلى أن عناصرها لا يحتاجون إلا إلى إظهار قدرتهم على إيذاء السائقين لإرغامهم على الدفع.

وقال إن الكثير من التجار وأصحاب شركات الشحن والتوريد قد اشتكوا من الابتزاز.

ومنذ طرد تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) من العراق في العام 2017، تقيم الميليشيات الحواجز على طرقات ينشط فيها النقل التجاري عبر البلاد.

وتهيمن الفصائل المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، كعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، على نقاط التفتيش في ديالى والأنبار وكركوك ونينوى وصلاح الدين.

واشار النشوع إلى أن بعض التقديرات تبين أن العوائد التي تحققها الميليشيات من عمليات الابتزاز في نقاط التفتيش قد تصل شهريا إلى نحو 20 مليار دينارا (13.6 مليون دولارا).

وأوضح أن ضحايا الابتزاز ليسوا فقط سائقي شاحنات وإنما أيضا تجار ومالكي متاجر وعقارات تجارية أو مشاريع صغيرة ومقاولين ورجال أعمال وفئات اجتماعية مختلفة.

وتابع أن استيفاء المال هنا يكون مقابل الحماية وعدم التعرض لأعمال العنف من الميليشيات نفسها، فيفرضون إتاوات على أصحاب مطاعم ومتاجر تتراوح بين 1000 و3000 دولار شهريا.

وفي كانون الأول/ديسمبر، وقعت سلسلة تفجيرات ببغداد طالت متاجر للكحول. واتهم مالكوها الجماعات الموالية لإيران بالوقوف ورائها بعد رفضهم دفع الإتاوات لها.

'ترويع الناس'

بدوره، قال الكاتب السياسي عبد الكريم الوزان إن الميليشيات المتحالفة مع الحرس الثوري الإيراني تروع الناس وتجبرهم على دفع الإتاوات التي تستخدمها في تمويل أنشطتها.

وأضاف أنهم أيضا يجنون أرباحًا طائلة عبر عمليات التهريب والاستحواذ على حقول وآبار نفط وموارد العراق الوطنية.

ولفت الوزان إلى أن الحكومة تحاول الحد من هيمنة الميليشيات، واتخذت إجراءات إيجابية بينها فرض سلطة القانون على المنافذ الحدودية.

لكنه طالب بأن "تكون التدابير أكثر صرامة وحزما لتجفيف منابع تمويل الميليشيات وخاصة تلك المتراكمة من أنشطة الابتزاز".

وأكد الوزان أن الابتزاز يضر بأمن العراق واقتصاده، وأنه يمنح هذه الجماعات المقدرة على مواصلة تهديداتها لاستقرار البلد وسيادته.

وأشار إلى أن الابتزاز يعتبر عاملا رئيسا وراء تدهور الاقتصاد، منوها إلى أن جباية الإتاوات تؤدي إلى رفع أسعار السلع وشحها في الأسواق.

وأوضح أن ذلك يؤدي إلى عزوف المستثمرين وارتفاع معدلات البطالة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500