مجتمع

بالصور: التراث السوري تعرّض لـ ’أبوكاليبس ثقافي‘

فريق عمل المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

صورة التقطت في 31 آذار/مارس 2016 لمصور يحمل صورة التقطها لمعبد بل في تدمر يوم 14 آذار/مارس 2014، وهو يقف أمام أنقاض المعبد التاريخي بعد أن دمره تنظيم داعش في أيلول/سبتمبر 2015. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التقطت في 31 آذار/مارس 2016 لما تبقى من معبد بعل شمين في مدينة تدمر القديمة المدرجة على قائمة اليونسكو، بعد أن دمره تنظيم داعش عام 2015. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

تمثال مقطوع الرأس والأطراف في متحف مدينة تدمر القديمة المدمر، التقطت في 31 آذار/مارس 2016. دمر تنظيم داعش تراثا لا يقدر بثمن في الموقع المدرج على قائمة اليونسكو بحجة أنه مكان لعبادة الأوثان. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

مقاتل من المعارضة يسير في زقاق مدمر بسوق حلب القديم بالمدينة السورية الشمالية المدرجة على قائمة اليونسكو، في صورة التقطت يوم 27 شباط/فبراير 2014. [صور وكالة الصحافة الفرنسية/مركز حلب الإعلامي/زين الرفاعي]

عنصر من قوات النظام السوري يقف بالقرب من مدخل قلعة حلب المدمر جزئيا في 4 أيلول/سبتمبر 2012، وذلك بعد يوم واحد من خوض قوات النظام المدعومة بالمدفعية والطائرات الحربية معارك على جبهات متعددة ضد مقاتلي المعارضة. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التقطت في 25 نيسان 2013 تظهر أنقاض مئذنة الجامع الأموي القديم في حلب بعد أن فُجرت في اليوم السابق خلال اشتباكات بين النظام السوري وقوات المعارضة. [جلال الحلبي/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التقطت في 31 تموز/يوليو 2013 لقبة مسجد خالد بن الوليد التي أمطرت بالرصاص، كما دُمر ضريح المسجد جزئيا خلال قصف النظام السوري لحي الخالدية بحمص. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

خان مراد باشا من العهد العثماني في مدينة معرة النعمان بمحافظة إدلب الذي يعود تاريخه إلى عام 1565ويعمل كمتحف يضم مجموعة من القطع الأثرية والفسيفساء، ويبدو في هذه الصورة التي التقطت يوم 16 حزيران/يونيو 2015 مدمر جزئيا عقب تعرضه لقصف جوي من قبل قوات النظام السوري. [وكالة الصحافة الفرنسية/ المعرة اليوم/غيث عمران]

صورة تُظهر داخل كنيسة محترقة في دير القديس اليان للسريان الكاثوليك والذي عاش في القرن الخامس الميلادي في القريتين، وهي أحد آخر معاقل تنظيم داعش في وسط سوريا. التقطت الصورة في 4 نيسان/أبريل 2016 ، أي بعد يوم واحد على استعادة قوات النظام السوري السيطرة على المدينة. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة تُظهر التابوت الحجري المدمر للقديس إليان للسريان الكاثوليك عند مدخل ديره في بلدة القريتين بمحافظة حمص، التقطت في 4 نيسان/أبريل 2016 بعد أن استعادت قوات النظام السوري السيطرة على المدينة من داعش. [جوزيف عيد/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التقطت في 20 آذار/مارس 2014 وتظهر فيها الأضرار التي لحقت بقلعة الحصن الصليبية الشهيرة بالقرب من الحدود السورية اللبنانية، بعد أن استولت القوات الموالية للنظام على القلعة في سعيها لقطع خطوط إمداد المعارضة. [سام سكيني/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة جوية التقطت في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، يظهر فيها السوريون النازحون بسبب هجوم النظام المدعوم من روسيا وهم يخيمون في موقع باقرحا المدرج على قائمة اليونسكو بالقرب من الحدود التركية. وتقع هذه المستوطنة في منطقة من شمال غرب سوريا مليئة بالآثار الرومانية والبيزنطية المهجورة. [عبد العزيز كتاز/وكالة الصحافة الفرنسية]

بالميرا -- كانت سوريا فيما مضى جنة لعلماء الآثار وموطنا لبعض أقدم درر الحضارات القديمة المحفوظة. لكن الصراع الذي اندلع في 15 آذار/رمارس 2011 حمل معه أسوأ عملية تدمير يشهدها تراث منذ أجيال.

فالمواقع الأثرية تضررت والمتاحف نُهبت وأسواق المدن القديمة جُرفت والتراث الديني دُنس.

يقف خليل الحريري في متحف تدمر الذي أداره مدة 20 عاما، وهو يتذكر هول اضطراره إلى الفرار من المدينة الصحراوية وكنوزها حين سقطت في أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

ووصف يوم عودته إلى تدمر ورؤيته لما لحق بالآثار والمتحف من دمار وخراب بأنه "أصعب يوم في حياتي".

image

صورة التقطت في 7 شباط/فبراير لمعبد بل المدمر في مدينة تدمر القديمة بمحافظة حمص السورية. تحتضن سوريا ستة مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تعرضت جميعها لمستوى ما من الأضرار جراء الحرب المستمرة منذ 10 سنوات. [لؤي بشارة/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقال "لقد كسروا وحطموا كل وجوه التماثيل التي بقيت في المتحف والتي لم نتمكن من إنقاذها".

وأصبحت تدمر مسرحا للإعدامات العلنية وغيرها من الجرائم المروعة، وقد صُور بعضها ووُزع عبر قنوات الترويج لداعش.

كما عرض أتباع داعش الجثمان مقطوع الرأس لكبير علماء الآثار خالد الأسعد، وذلك بعدما قاموا بتعذيبه لإجباره على الكشف عن المكان الذي نقلت إليه قطع الموقع الأثرية.

ومضى المتطرفون قدما في ممارسة الإبادة الثقافية ليفجروا ضريح بعل شمين في تدمر، ودمروا معبد بل وقوس النصر ونهبوا ما استطاعوا من المتحف وشوهوا التماثيل والنواويس.

وذكّر نهب المدينة القديمة بما أقدمت عليه حركة طالبان الأفغانية عندما دمرت تماثيل بوذا في باميان عام 2001.

حينها، دمرت طالبان التمثالين بأمر من زعيمها آنذاك الملا محمد عمر. وكان التمثالان، وهما منحوتان في جُرف صخري بالقرنين الرابع والخامس، يعتبران أطول تماثيل لبوذا في العالم.

’دمار كامل وشامل‘

لم تستثن الحرب منطقة واحدة من مناطق البلاد.

وفي تعليق على هذه المأساة، قال جاستن ماروزي، وهو مؤلف ومؤرخ كتب الكثير عن المنطقة وتراثها، "في كلمتين، ما جرى هو أبوكاليبس ثقافي".

من جهته، قال رئيس هيئة الآثار السوري السابق مأمون عبد الكريم "على مدى الألفي سنة الماضية من التاريخ السوري، لم يحدث شيء أسوأ مما حدث خلال الحرب"، مضيفا أن الدمار "دمار كامل وشامل."

وتابع "نحن لا نتحدث عن زلزال في مكان ما أو حريق في مكان آخر أو حتى حرب في مدينة فحسب، بل نتحدث عن دمار في جميع أنحاء سوريا".

وقبل الحرب، كانت مدينة حلب الشمالية، التي تعتبر واحدة من أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم، تفتخر بأسواقها ومساجدها وخاناتها وحماماتها العامة. لكن الحصار الوحشي الذي فُرض على مقاتلي المعارضة تركها مشوهة.

ومنذ العام 2015 والنظام السوري يستفيد من القوة العسكرية الروسية، وقد اعتمد بشكل كبير على القوة الجوية لاستعادة المنطقة.

وأردف عبد الكريم "لا يمكنني أن أنسى اليوم الذي سقطت فيه مئذنة الجامع الأموي في حلب، أو اليوم الذي شب فيه حريق في أسواق المدينة القديمة".

وكشف أن "نحو 10 في المائة من الآثار في سوريا قد تضررت، وهذه نسبة مرتفعة بالنسبة لبلد يحتضن الكثير من الآثار والمواقع التاريخية".

وذكر تقرير نشرته العام الماضي مؤسسة جيردا هنكل والجمعية السورية لحماية الآثار أنه منذ بداية الحرب نُهبت أكثر من 40 ألف قطعة أثرية من المتاحف والمواقع الأثرية.

’جرح للبشرية جمعاء‘

هذا وتضم سوريا ستة مواقع آثرية مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتعرضت جميعها خلال الحرب لضرر ما.

فبالإضافة إلى تدمر وحلب، تعرضت أيضا المدن القديمة في دمشق وبصرى للأضرار، ووقعت قلعة الحصن الصليبية بين نيران المتقاتلين إلى جانب مجموعة من القرى القديمة بالقرب من الحدود التركية المعروفة باسم "المدن الميتة".

وشهدت معالم تراثية رئيسة أخرى دمارا شديدا كموقع أفاميا، وهي مدينة قديمة على نهر العاصي تعود إلى العصر الروماني وتشتهر بقاعة أعمدة أطول من تلك الموجودة في تدمر.

وفي ذروة تألقها، شكلت تدمر رمزا للحضارة التعددية ومركزا تجاريا على طريق الحرير الذي كان مفترق طرق ثقافيًا. وتُعد هندستها المعمارية مزيجا من التأثيرات بين روما القديمة واليونان وبلاد فارس وآسيا الوسطى.

ما تم تدميره خلال الحرب في تدمر، واستطرادا في كل سوريا، هو شاهد على ماض متعدد الثقافات ومثال حضاري أعلى.

ولفت ماروزي إلى أنه "يجب علينا جميعا أن نهتم بما لحق بالتراث السوري من دمار، لأنه فضلا عن كونها سورية وعربية، تشكل هذه المواقع والمدن والآثار جزءا من تراثنا الثقافي المشترك".

وختم قائلًا إن "أماكن مثل تدمر لها أهمية وقيمة عالمية. إنها جزء من حضارتنا العالمية وتعتبر معلمًا في تاريخنا كبشر، ولذلك فإن أي ضرر يلحق بها هو جرح للبشرية جمعاء".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500