سياسة

القطريون يستفيدون من المصالحة مع دول الخليج

حسن العبيدي

image

كان هؤلاء الأطفال من بين الركاب الأوائل الذين شهدوا استئناف الرحلات الجوية من السعودية إلى قطر. [الهيئة العامة للطيران المدني في قطر]

الدوحة - قال قطريون إنهم بدأوا في قطف ثمار اتفاق المصالحة الذي وقعته دولتهم مطلع الشهر الجاري مع دول الخليج المجاورة، ورافقت دموع الفرح إعراب بعضهم عن ارتياحهم وبهجتهم بهذه الخطوة.

وأسفر اتفاق المصالحة الذي أبرم في مدينة العلا السعودية بتاريخ 5 كانون الثاني/يناير عن سلسلة من التغييرات الفورية والمرحب بها، لا سيما لجهة إعادة فتح المجال الجوي والحدود البرية والبحرية بين قطر ودول الخليج الأخرى.

وأقلعت أولى الرحلات المباشرة منذ العام 2017 بين قطر وخصميها السابقين مصر والإمارات يوم الاثنين، 18 كانون الثاني/يناير.

وفي هذا السياق، أعلنت الرياض يوم السبت، كانون الثاني/يناير، أنها ستعيد فتح سفارتها في الدوحة في الأيام المقبلة.

image

ركاب في مطار قطر ينجزون إجراءات السفر بعيد استئناف الرحلات بين السعودية وقطر. [الهيئة العامة للطيران المدني في قطر]

image

المركبات الأولى تعبر منفذ أبو سمرة الحدودي بين السعودية وقطر بعد إعادة فتحه في 9 كانون الثاني/يناير. [وزارة الداخلية القطرية]

image

السيارات الأولى التي عبرت منفذ أبو سمرة الحدودي بين السعودية وقطر بعد إعادة فتحه في 9 كانون الثاني/يناير. [وزارة الداخلية القطرية]

وأعادت قطر والسعودية فتح حدودهما البرية في 9 كانون الثاني/يناير، حيث سجلت الأيام الأربعة الأولى وحدها مرور أكثر من ألف مركبة عبر المنفذ الحدودي بين الدوحة والرياض.

يُذكر أن منفذ أبو سمرة المعروف باسم سلوى من الجانب السعودي، هو المنفذ البري الوحيد بين البلدين وقد أغلق منذ حزيران/يونيو 2017.

وأثناء مروره عبر المنفذ في اليوم الذي تلا إعادة فتحه، أعرب المواطن القطري محمد المري لوكالة الصحافة الفرنسية عن سعادته.

وقال إن "المجيء من قطر إلى السعودية هو كالقدوم إلى بلدنا الثاني، إذ نتشارك وإياهم التقاليد نفسها".

أما المواطن القطري غيث المري، فقال إن "هذه السعادة...لا يمكن وصفها"، مضيفا أن "هناك أشخاص أجهشوا بالبكاء" عند إعادة فتح الحدود.

من جهة أخرى، أشار ركاب الرحلات الجوية إلى أن رحلاتهم باتت أقصر إذ حولت الطائرات القطرية مسارات رحلاتها بعيدا عن المجال الجوي الإيراني، وعادت إلى مساراتها السابقة عابرة المجال الجوي السعودي والبحريني والإماراتي.

وقال مسؤول في الهيئة العامة للطيران المدني في قطر للمشارق، إن عددا كبيرا من الرحلات استأنفت عملياتها على مساراتها السابقة بدلا من استخدام الأجواء الإيرانية كما كانت تفعل.

وكانت الكويت أول من أعاد فتح مجالها الجوي وحدودها البرية والبحرية أمام قطر في 4 كانون الثاني/يناير، علما أنها لعبت دور وسيط رئيسي في هذه الأزمة الدبلوماسية. وفي 7 كانون الثاني/يناير، حلقت أول رحلة للخطوط الجوية القطرية عابرة المجال الجوي السعودي.

وأكد المسؤول في الهيئة العامة للطيران المدني أنه "لم يعد هناك حاجة لدخول الأجواء الإيرانية ووقت الرحلات صار أقصر وفي بعض الرحلات بات يصل إلى 50 بالمائة".

وقال إنه خلال الحصار الخليجي، كانت "رحلات الأردن ولبنان واليونان ودول كثيرة" تتطلب قطع مسافات طويلة قبل الدخول بالمسار الفعلي للرحلة.

واستؤنفت كذلك الرحلات الجوية بين مصر وقطر، مع هبوط أول رحلة تجارية قادمة من الدوحة في القاهرة يوم الاثنين.

وكانت مصر قد أعلنت في 12 كانون الثاني/يناير أنها أعادت فتح مجالها الجوي أمام قطر، مما مكّن شركة مصر للطيران والخطوط الجوية القطرية من استئناف رحلاتهما الجوية.

التداعيات على إيران ووكلائها

من جانبه، قال الباحث في شؤون الخليج والأستاذ المحاضر السابق في جامعة صنعاء محمد الحضرمي، إن المصالحة بين دول الخليج التي رعتها الولايات المتحدة "وضعت حدا لآمال إيران وخططها".

وأشار إلى أن النظام الإيراني كان يستغل الأزمة "لتمرير أجنداته والاستفادة منها ماليا في محاولة للإفلات من العقوبات الأميركية ".

وأضاف الحضرمي أن "إيران كانت تحصل على مبالغ كبيرة تصل إلى 100 مليون دولار سنويا جراء اضطرار قطر لاستيراد البضائع من خلال أراضيها وعبور طائراتها من أجوائها".

وتابع أن إيران جنت عائدات من بيع البضائع القابلة للتلف في الأسواق القطرية مثل الخضار والفاكهة، والتي كانت قطر تستوردها منذ عقود من السعودية وستخسرها إيران الآن. كما أنها ستخسر عائدات عبور البضائع من تركيا إلى قطر عبر الموانئ الإيرانية.

وبدوره، أكد العميد المتقاعد في القوات البحرية السعودية محمد الشهري أن أزمة الخليج كان لها "مردودات سياسية واجتماعية وأمنية أثرت على المنطقة ككل".

ولفت إلى أن "التوصل إلى اتفاق بين مختلف الأطراف سيحول الاهتمام والتركيز على جرائم إيران وتدخلاتها في دول المنطقة وترك المناكفات الأخرى".

وأضاف أن "الشعوب الخليجية تدرك جيدا أهمية المصالحة وتقدر من ساعد فيها وخاصة الولايات المتحدة والكويت".

في غضون ذلك، دعت قطر يوم الثلاثاء، 19 كانون الثاني/يناير، دول الخليج العربية لإجراء محادثات مع إيران.

وفي حديث لتلفزيون بلومبرغ، قال وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إنه "يأمل بحدوث ذلك، وما زلنا نعتقد أن هذا ما يجب أن يحدث"، وسبق له أن دعا إلى الحوار مع إيران.

وأكد أن "دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى تريد ذلك أيضا".

إعادة الاستقرار السياسي والاجتماعي

وقال المواطن القطري علي حمد المري إنه وزوجته السعودية كانا ينتظران هذه اللحظة منذ سنوات.

ولفت إلى أن عودة العلاقات كانت بمثابة عيد لأنها سمحت لهما بزيارة أقارب لهم في السعودية لم يرونهم منذ نحو 4 سنوات.

وأضاف أن "عودة العلاقات فيها استقرار سياسي واجتماعي، ولم نشعر بمثل هذا الهامش من الراحة منذ سنوات"، مشيرا إلى أنه كان هناك من يستغل الأزمة لتحقيق غاياته الخاصة.

ومن جهته، قال خالد الهاجري وهو من أهالي مدينة الريان في قطر، إن "الأوضاع ستعود تدريجيا إلى ما كانت عليه قبل الأزمة".

وأوضح أن المصالحة وضعت حدا لتداعيات مستمرة أثرت سلبيا على الجميع، "ليس على مواطني الخليج فقط، بل حتى على المقيمين والزائرين".

وشدد على أن لا أحد يرغب بأن تتكرر هذه الأزمة "لأنها لم تصب إلا في صالح دول أخرى استفادت منها ماديا وسياسيا"، في إشارة إلى إيران.

واعتبر أن الشعور بالارتياح للسفر برا عبر السعودية أو جوا بدون المرور بالأجواء الإيرانية، "يجب أن يستمر وألا تعود القطيعة مرة أخرى".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500