إقتصاد

البنك المركزي في عدن يسعى إلى استقرار الريال

نبيل عبد الله التميمي من عدن

image

رجال يمنيون ينتظرون في أحد مكاتب الصيرفة في مدينة عدن الساحلية جنوب البلاد، يوم 23 كانون الثاني/يناير الماضي. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

في إطار مساعيه لكبح تدهور قيمة الريال اليمني، أنشاء البنك المركزي اليمني في عدن شبكة واحدة لتحويل الأموال.

وجاءت خطوته هذه بعد أن حظر في أواخر شهر أيلول/سبتمبر عمل شبكات تحويل الأموال المحلية، في إجراء يهدف إلى وقف المضاربة لمساهمتها في ارتفاع التضخم.

وتعلقيا على هذه الإجراءات، أكد رئيس مركز الإعلام الاقتصادي مصطفى نصر للمشارق، أن "أحد أسباب تدهور قيمة العملة الوطنية وجود بنكيين مركزيين واحد في عدن وآخر في صنعاء.

وفي حين يتبع أحد هذين الكيانيين الحكومة اليمنية الشرعية والآخر الحوثيين المدعومين من إيران (أنصار الله)، تراهما يفرضان في مناطق سيطرتهما قرارات وأنظمة مختلفة، على حد قوله.

وأضاف أن هذا الأمر أدى إلى واقع تخطى معه سعر صرف الريال مقابل الدولار في مناطق سيطرة الحكومة عتبة الـ 800 ريال للدولار الواحد، فيما بقي في مناطق سيطرة الحوثيين في حدود 605 ريال للدولار الواحد.

وعزا نصر هذا التناقض، أقله جزئيا، إلى القرار الذي اتخذه الحوثيون في كانون الثاني/يناير الماضي والقاضي بحظر استخدام الأوراق النقدية التي يطبعها البنك المركزي في عدن.

وشدد أن "على الحكومة اعتماد سياسات مالية تعمل على توحيد السياسة المالية والنقدية ومعالجة انقسام وازدواجية اصدار القرار المالي والنقدي".

ولفت نصر إلى عوامل أخرى ساهمت في تدهور قيمة االعملة الوطنية في اليمن وهي "تداعيات كورونا وآثار الحرب وتوقف الإنتاج".

وتابع أن هذه العوامل ساهمت "بشكل او بآخر بتدهور تدريجي لقيمة العملة في السوق المصرفية".

الحد من المخالفات

من جانبه، قال المحلل السياسي فيصل أحمد للمشارق، ان الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي في عدن "تعالج المشكلة جزئيا ولفترة زمنية قصيرة، خصوصا مع قرب نفاذ الوديعة السعودية ".

وأكد أحمد أن "دعم قيمة الريال اليمني يحتاج الى اتخاذ إجراءات أوسع مع تدخل دول التحالف، وعلى رأسها السعودية، لدعم البنك بودائع بالعملة الأجنبية".

بدوره تحدث الخبير الاقتصادي عبد العزيز ثابت عن المعالجات المقترحة لتعزيز قيمة الريال اليمني والتي تشمل إعادة تصدير النفط والغاز، فضلا عن "تفعيل القطاعات الإنتاجية كافة والتي تعد مصدرا مهما للعملة الصعبة للاقتصاد الوطني".

وقال ثابت للمشارق إن إنشاء شبكة مالية واحدة للتحويلات تحت إشراف ومراقبة البنك المركزي في عدن، سيحد من المضاربات كما من المخالفات المصرفية الأخرى.

وأشار على سبيل المثال إلى أن رسوم تحويل الأموال تختلف قيمتها في مناطق سيطرة الشرعية عن مناطق سيطرة الحوثيين.

دعم دولي

وكانت دول السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا قد كشفت في بيان مشترك صدر في 8 تشرين الأول/أكتوبر، عن اجتماع عقد في أيلول/سبتمبر وضم سفرائها لمراجعة الحقائق المتعلقة بمسار الاقتصاد اليمني.

وقد أعربوا عقب الاجتماع "عن قلقهم من استنفاد احتياطي العملات الأجنبية وما يقابلها من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية".

"واتفق المجتمعون على المضي قدما في المشاركة الفنية المتجددة والتعاون مع الحكومة اليمنية للتخفيف من المخاطر الاقتصادية قصيرة الأجل المرتبطة بعدم استقرار العملة والأسعار"، وفق ما قال البيان.

"واتفق المجتمعون أيضا على تعزيز المشاركة الفنية والحوار مع مؤسسات التمويل الدولية لدعم تمويل التجارة في اليمن".

من جانب آخر، دعا وزير التخطيط والتعاون الدولي في اليمن، نجيب العوج، البنك الدولي إلى تقديم الدعم اللازم للمؤسسات المالية التابعة للحكومة.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها عبر الاتصال المرئي في مستهل الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر.

وأكد العوج تدهور الوضع الاقتصادي والصحي والاجتماعي في اليمن، مشيرا إلى أن شريحة السكان التي تعيش تحت خط الفقر قد اتسعت لتصل إلى أكثر من 70 في المائة من سكان البلاد.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500