أمن

جيش مرتزقة بوتين يعمد لاستخدام اساليب داعش لاصطياد المجندين

كارافنسيراي

image

صورة نشرها تنظيم داعش في تموز/يوليو الماضي لأحد قادته وهو يتوجه إلى المجندين في ليبيا. تستخدم مجموعة فاغنر الروسية العديد من التكتيكات التي استخدمها تنظيم داعش لتجنيد المرتزقة للقتال في النزاعات التي تخوضها موسكو في دول عدة حول العالم ومنها ليبيا. [الأرشيف]

قال مراقبون إن مجموعة فاغنر، وهي جيش خاص ينفذ أجندة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تستخدم تكتيكات مشابهة لتلك التي انتهجها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) لتجنيد المرتزقة حول العالم.

وظهرت مجموعة فاغنر للمرة الأولى عام 2014 في شرق أوكرانيا، حيث انضم عسكريون روس سابقون أطلقت عليهم موسكو اسم "المتطوعين"، إلى صفوف القوات الانفصالية الموالية لروسيا، في خطوة شكلت محصلتها النهائية ضم شبه جزيرة القرم بشكل غير شرعي.

وفي البداية، ضمت صفوف "جيش الظل" هذا خليطا من عسكريين سابقين جردوا من رتبهم ومجرمين ومدانين سابقين كانوا يبحثون عن المال والمغامرة، لكن تكتيكات المجموعة تغيرت على مر السنين.

فاليوم، وتنفيذا لرغبات بوتين، بدأت مجموعة فاغنر في تجنيد الشباب المحليين للقتال في مناطق ساخنة مختلفة حيث للكرملين مصالح خاصة.

image

نساء وأطفال سوريون نازحون يفتشون في حاويات النفايات بحثا عن بقايا الطعام في مكب للنفايات خارج مخيم في كفر لوزين بالقرب من الحدود مع تركيا بمحافظة إدلب عام 2019. هذه الظروف القاسية تمكن مجموعات مثل مجموعة فاغنر الروسية وداعش من استقطاب مجندين جدد. [عارف وتد/وكالة الصحافة الفرنسية]

وفي هذا الإطار، عمدت موسكو مؤخرا إلى تنظيم حملة تجنيد جماعية في سوريا مستخدمة مجموعة فاغنر.

تكتيكات جديدة لخط مواجهة جديد

الجديد في هذه الخطوة أن موسكو لم تلجأ إليها كما كانت تفعل خلال السنوات الماضية لضخ مجندين في صفوف الميليشيات التي تقاتل من أجل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بل لزجهم في معارك أحدث جبهة لها وهي ليبيا.

فالشباب السوريين الذين تحولوا إلى مرتزقة يتم إرسالهم إلى ليبيا لدعم قوات المشير الليبي خليفة حفتر المدعومة من موسكو ضد الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

وتركت الحرب الأهلية التي اندلعت في سوريا عام 2011 البلاد في حالة من الدمار الكامل، وأودت بحياة أكثر من 500 ألف شخص وشردت أكثر من سبعة ملايين مواطن.

وبالنسبة إلى مرتزقة موسكو، تشكل هذه الحالة وضعا مثاليا لتجنيد الشباب اليائسين.

وفي هذا الإطار، قال الضابط المتقاعد في الجيش الكازاخستاني في ألماتي الرائد دورين أوسبانوف: "إنهم يدفعون جيدا، لذا تشكل هذه الفرصة مناسبة عظيمة للعاطلين عن العمل الذين بات الكثير منهم في وضع يائس ويسعون لحل مشاكلهم المالية وإعادة ترتيب حياتهم".

وفي آذار/مارس، ذكرت الصحيفة الإخبارية العربية، السويداء 24، أن مجموعة فاغنر تدفع رواتب شهرية "تبلغ 1000 دولار لمن يتطوع لحراسة المنشآت، و1500 دولار للمتطوعين في المجموعات المقاتلة""في ليبيا.

وتمثل هذه المبالغ ثروة نسبية مقارنة بما هو متاح محليا في سوريا.

فالراتب الشهري الذي يتقاضاه الجنود السوريون النظاميون حاليا يبلغ نحو 30 دولارا، في حين يتراوح الراتب الشهري الذي تقدمه مختلف الميليشيات المرتبطة بالنظام، وبعضها مدعوم من الحرس الثوري الإيراني، بين 50 و100 دولار.

اعتماد اساليب ’الدولة الإسلامية‘

وأضاف أوسبانوف، أن وسائل التجنيد التي تعتمدها مجموعة فاغنر تشبه بأوجه عدة وسائل تنظيم داعش، كاستخدام المال لإغراء المجندين الفقراء واستقطاب الشباب الضعفاء عبر الإنترنت.

وبداية، كان نداء المغامرة وسراب اليوتوبيا من ركائز وسائل تجنيد داعش، لكن بعد سقوط دولة ’الخلافة‘ التابعة لها في آذار/مارس 2019 ، بات التنظيم يستثمر في اليأس الاقتصادي لجذب المجندين كما تفعل مجموعة فاغنر راهنا.

وظهرت هذه الوسيلة مؤخرا في تركيا حيث يسعى المكلفون بالتجنيد لصالح داعش إلى الاستفادة من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا لاستهداف العمال المهاجرين من تركمانستان.

ويقدم المكلفون بالتجنيد لصالح داعش "وظائف" لهؤلاء المهاجرين البائسين والعاطلين عن العمل مقابل راتب شهري قدره 1000 دولار، إضافة إلى منحهم مكافأة فورية تبلغ هي الأخرى 1000 دولار.

ويحرص المكلفون بالتجنيد على عدم الكشف عن تفاصيل "الفرص السلمية"، ويصرون أنها غير مرتبطة بالحرب.

وكما شوهد مرارا وتكرارا خلال السنوات التي كان تنظيم داعش يسيطر فيها على مناطق واسعة من العراق وسوريا، يتم في أحيان كثيرة إرسال هؤلاء المجندين البائسين فورا إلى الخطوط الأمامية ليواجهوا الموت.

وتبنت مجموعة فاغنر وحلفاؤها على هذه الجبهة الكتاب نفسه.

وفي وقت سابق من هذا العام، تم تجنيد نحو 35 شابا سوريا في ميليشيا عبر مشروع مشترك بين مجموعة فاغنر وحزب الشباب الوطني السوري، وهي منظمة رسمية تعمل لصالح نظام الأسد حسبما أفادت السويداء 24.

وتم اقتياد هؤلاء المجندين فورا إلى الجبهة للقتال ضد المتمردين المناهضين للحكومة، وهم لم يخضعوا سوى لتدريب قليل أو أنهم غير مدربين إطلاقا.

وجاء في التقرير أنه بين 35 مقاتلا تم تجنيدهم، قتل ما لا يقل عن 10 منهم وأصيب كثيرون آخرون أو أبلغ أنهم فقدوا في اليوم الأول خلال العمليات، ما يشير إلى أن المجندين يستخدمون كعلف للمدافع.

ولم تتلق عائلات الضحايا أي تعويض على الرغم من الوعود التي قطعها قادة مجموعة فاغنر وحلفاؤهم، لأن الميليشيا غير تابعة لأي كيان رسمي.

غياب تام للمسؤولية

من جانبه، قال المحلل السياسي والباحث في الشؤون الدولية من بيشكيك، إديل أوسمونبيتوف، إنه باستطاعة مجموعة فاغنر تنفيذ المهام الاستخباراتية والعسكرية التي لا تستطيع موسكو القيام بها.

وأضاف أن الشركات العسكرية الخاصة مثل فاغنر ليست "قوات مسلحة نظامية تخضع للقانون الدولي". وتابع أن "الدول التي تنظمها ليست مسؤولة عن أفعالها".

وفي العام 2018، أفاد DW أن القانون الدولي والقانون الروسي يحظران اللجوء إلى المرتزقة، لكن مجلس الدوما ووزارة الخارجية الروسية اقترحا تشريع الشركات العسكرية الخاصة في روسيا.

إلا أن هذه الفكرة لم تتحول بعد إلى قانون لأسباب عدة. فالسلطات ما تزال مترددة في السماح بوجود صلة جلية بين الكرملين والمرتزقة، كما أنها لا تريد السماح للجماعات المسلحة غير الرسمية بأن تصبح حركات اجتماعية قانونية.

وينفي المسؤولون في روسيا وجود مجموعة فاغنر، فيما يعترفون أن الروس قد يشاركون بشكل خاص في أعمال عدائية تجري في الخارج.

أما رجل الأعمال في سانت بطرسبرغ وحليف بوتين، يفغيني بريغوجين، والذي حقق ثروة في مجال تقديم الطعام عبر عقود مربحة مع الجيش والحكومة الروسية، فهو معروف أنه ممول المجموعة.

والتمويل من مصدر خاص يسمح للكرملين بتعزيز مصالحه وتنفيذ حربه الهجينة تحت غطاء من الإنكار القابل للتصديق.

وذكر الضابط المتقاعد في الجيش الكازاخستاني أوسبانوف، أن فاغنر تنفذ عمليات عسكرية في البلدان التي يعتبر الكرملين أن له فيها مصالح استراتيجية وجيوسياسية. وتستخدم موسكو أيضا المقاتلين في المناطق حيث يمكنها تنفيذ مشاريع الطاقة، كما في أفريقيا على سبيل المثال.

وأردف أنه إذا بدأت الدولة التي ترى روسيا أنها لها مصلحة فيها أو تسميها شريكا لها بالقيام بما يتعارض مع مصالح موسكو الجيوسياسية، فقد يظهر فيها "ضيوف غير مدعوون".

وبعد أن استقدمتهم مجموعة فاغنر، بدأ تدفق المرتزقة السوريين إلى ليبيا يثير القلق بين السكان المحليين، خصوصا أن العديد منهم قد يكونوا مصابين بكوفيد-19.

ونرى أمورا مماثلة في العديد من النقاط الساخنة حول العالم التي تسعى موسكو للتأثير فيها، بينها جمهورية إفريقيا الوسطى والسودان وفنزويلا وغيرها.

ووجهت جائحة كوفيد-19 ضربة قوية خصوصا للبلدان التي تعاني من اقتصادات ضعيفة. ونتيجة لذلك، ارتفعت البطالة بشكل حاد الأمر الذي يصب في مصلحة مجموعة فاغنر.

[شارك في هذا التقرير كانات ألتينباييف من ألماتي]

هل أعجبك هذا المقال؟
1
0 تعليق
سياسة المشارق بشأن التعليقات