http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2019/04/11/feature-01
صحة |

الميليشيات المدعومة من إيران تسهل تجارة المخدرات في العراق

فارس العمران

قوات الاستخبارات العراقية في البصرة تسلم المواد المخدرة المهربة لقسم الطب الشرعي في بغداد ليتم فحصها وإتلافها في 9 حزيران/يونيو 2018. [حقوق الصورة لوزارة الصحة العراقية]

أكد مسؤولون عراقيون لديارنا أن الإتجار بالمخدرات عبر الحدود من إيران لا يزال يشكل خطرا كبيرا على المجتمع العراقي بالرغم من الجهود الحكومية المبذولة لاحتوائه.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي والعسكري مؤيد سالم الجحيشي إن "تجارة المخدرات غير المشروعة تديرها الميليشيات المسلحة المرتبطة بإيران".

وأضاف لديارنا أن "هذه الميليشيات مسؤولة مباشرة عن تجارة المخدرات في العراق، وهذا ما يشكل حاليا أحد أبرز مصادر تمويلها".

يظهر في هذه الصورة التي التقطت في 5 كانون الأول/ديسمبر 2016 عناصر من القوات العراقية وهم يقفون إلى جانب أفراد تم توقيفهم بتهمة الإتجار بالمخدرات. [حقوق الصورة لقسم شرطة البصرة]

وأشار إلى أن هذه الجماعات المسلحة كناية عن وكلاء لإيران يسعون وراء تحقيق مصالحهم الخاصة ومصالح النظام الإيراني على حساب الشعب العراقي.

وذكر أن ذلك جرى لأن تجارة المخدرات غير المشروعة من إيران قد حولت العراق إلى "سوق مخدرات مزدهر"، مع كميات كبيرة جاهزة من المواد المخدرة التي تباع بأسعار زهيدة وتعرض شباب العراق والدول الأخرى في المنطقة لخطر الإدمان.

وحذر قائلا إنه مع انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات، تنتشر أنواع أخرى من الجرائم، الأمر الذي يؤدي إلى إنشاء مجتمع "عاجز ومجزأ وضعيف ولا مستقبل له".

واتهم الجحيشي إيران أيضا بالسعي لإنشاء منشآت لإنتاج المخدرات في العراق.

وأشار إلى أن ذلك سيحول العراق إلى ممر للإتجار بالمخدرات وإرسالها إلى سوريا ولبنان، كما سيجعل منه "منتجا لمختلف أنواع المواد المخدرة".

وذكر أن "المخدرات هي عدو يتسلل إلى المجتمع ويدمره من الداخل"، لافتا إلى أن هذا التأثير يدوم لأجيال عديدة.

خطة استراتيجية لوضع حد لاستهلاك المخدرات

وفي هذا الإطار، قال مصدر تابع لوزارة الصحة العراقية إن الوزارة وضعت "خطة استراتيجية" للحد من ظاهرة المخدرات التي تفاقمت في السنوات الماضية بسبب الميليشيات المدعومة من إيران كعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وكتائب سيد الشهداء وسرايا الخراساني.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية أن الخطة تهدف إلى نشر الوعي "ذلك أن الوقاية تشكل جزءا لا يتجزأ من المعركة".

وذكر أن الوزارة تعمل على تكثيف البرامج والحملات التربوية في المدارس والجامعات والمؤسسات الأخرى، بالتنسيق مع وزارتي التربية والعدل ومؤسسات المجتمع المدني.

وتابع "نوزع آلاف المنشورات المتمحورة حول المخاطر والآثار المدمرة للمخدرات ".

وأكد "ننوي فتح مركز وطني لمعالجة الإدمان يتسع لمائة سرير"، لافتا إلى أن "أقسام العلاج النفسي في كل المستشفيات في البلد تعالج [أصلا] كل أنواع الإدمان".

وقال إنه تمت معالجة نحو 5000 عراقي هذه السنة في حالات إدمان على المخدرات والمواد المخدرة، علما أن أكثر المخدرات انتشارا في العراق هي الميثامفيتامين والكبتاغون والترامادول والأفيونات.

ʼثورة ضد المخدراتʻ

وبدوره، قال قائد شرطة البصرة رشيد فليح خلال مؤتمر صحافي عقد في تشرين الثاني/نوفمبر، إن 80 في المائة من المواد المخدرة التي تدخل محافظته تأتي من إيران.

وذكر ضابط في شرطة البصرة في حديث لديارنا أن قيادة شرطة البصرة أطلقت في مطلع العام الجاري "ثورة ضد المخدرات" وقد نفذت منذ ذلك الحين اعتقالات عدة.

وقال إنه "مع تفاقم [الإدمان على المخدرات] وتزايد قلق السكان، قررنا إطلاق هذه الثورة. وركزنا جهودنا على ملاحقة واستهداف تجار المخدرات والمسوقين لها".

وأشار إلى أن ستة من "كبار التجار" المتورطين في بيع المخدرات إلى تجار صغار، قتلوا في عمليات أخيرة نفذت لضبط عمليات تهريب المخدرات.

وأكد أنه تم اتخاذ تدابير صارمة لمراقبة المقاهي والمناطق الشعبية حيث يتجمع الشباب، من أجل ضمان عدم ارتياد تجار المخدرات إليها.

وتابع "نتعاون أيضا مع رجال دين وشخصيات وزعماء في المجتمع من أجل زيادة الوعي حول تعاطي المخدرات ومكافحته".

هل أعجبك هذا المقال؟
12

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha