دبلوماسية

الأفغان عالقون على الحدود مع منع إيران دخولهم إليها رغم حيازتهم تأشيرات قانونية

عمر

تقطعت السبل بآلاف الأفغان الذين يحملون تأشيرات دخول قانونية على الحدود مع إيران وسط ظروف الشتاء القاسية، في ظل عدم تمكنهم من دخول إيران وعدم حيازتهم المال للعودة إلى ديارهم. [عمر/ سلام تايمز]

هرات - أدى قرار النظام الإيراني بإغلاق جميع المعابر الحدودية مع أفغانستان تحت ذريعة تفشي متحور فيروس كوفيد-19 الجديد، إلى تقطع السبل بآلاف الأفغان الذين يحملون تأشيرات دخول قانونية إلى إيران عند المنافذ الحدودية وسط برد الشتاء القارس.

وجاء العديد من هؤلاء الأفغان من مقاطعات نائية إلى الحدود الغربية لأفغانستان لدخول إيران بشكل قانوني، لكن حرس الحدود الإيراني منعهم من ذلك.

وفي 26 كانون الأول/ديسمبر، انتظر نحو ألف أفغاني يحملون تأشيرات دخول إيرانية صالحة عند معبر إسلام قلعة بمقاطعة هرات لعبور الحدود، لكنهم مُنعوا من دخول إيران.

وأمضوا على الحدود أيام عدة في طقس بارد وهم عاجزون عن الوصول إلى أي مرافق حيوية، وكانوا ما يزالون على هذه الحال حتى يوم الثلاثاء، 4 كانون الثاني/يناير.

image

مئات الأفغان الذين يحملون جوازات سفر صالحة وتأشيرات إيرانية عالقون عند معبر إسلام قلعة الحدودي في مقاطعة هرات في 26 كانون الأول/ديسمبر، بعد أن أغلق النظام الإيراني حدوده مع أفغانستان من جانب واحد. [عمر/سلام تايمز]

وقال يوسف ميخائيل وهو من سكان ولاية ننكرهار، إن النظام الإيراني لا يحترم التأشيرات التي يصدرها.

وأضاف في 26 كانون الأول/ديسمبر من معبر إسلام قلعة، "لقد دفعت 800 أفغاني [7.70 دولارا] للوصول إلى هنا، وأنا الآن أنفق كل ليلة ما بين ألف و1500 أفغاني [9.60-14.40 دولارا]".

وتابع "أجهل وفق أي قانون منحونا تأشيرات الدخول، لكنهم لا يسمحون لنا بالعبور إلى إيران".

ولفت إلى أن معظم الركاب جاءوا من أماكن بعيدة وستنفد أموالهم إذا اضطروا إلى الانتظار فترة أطول على الحدود.

أما شاغي عمري وهو من سكان ولاية كابيسا، فوصف حظر الدخول بأنه شكل من أشكال القمع.

وقال "حصلت على تأشيرة دخول قانونية ودفعت 5000 أفغاني [48 دولارا] للسفر من ولايتي إلى هنا، لكنهم الآن لا يسمحون لنا بدخول إيران".

وتابع "اقترضت المال لدفع رسوم التأشيرة والسفر إلى إيران بشكل قانوني، لكن يبدو أنني مضطر إلى عبور الحدود كمتسلل. ترتجف أجسامنا من البرد، ونحن ننتظر ما لديهم ليقولوه لنا".

ولفت عمري إلى أنه كان يتوجب على النظام الإيراني إخطار المسافرين بأن الحدود مغلقة لتجنيبهم تكبد نفقات سفر غير ضرورية.

نهب رسوم التأشيرات

ويتجاوز معدل كلفة التأشيرة الإيرانية لكل شخص أفغاني 20 ألف أفغاني (192 دولارا).

ووفقا للعديد من المسافرين، عمدت السفارة الإيرانية في كابول ومكاتبها القنصلية في عدد من الولايات إلى فرض مبالغ إضافية كبيرة على المتقدمين تحت ذرائع مختلفة، كرسوم للتأمين وإجراء فحص كوفيد-19، دون أن تقدم لهم هذه الخدمات.

وقال جمعة غول رحماني وهو من سكان هرات، إنه أنفق أكثر من 30 ألف أفغاني (288 دولارا) للحصول على التأشيرة الإيرانية ودفع تكاليف الانتقال إلى الحدود.

وأضاف في 26 كانون الأول/ديسمبر "أمضينا 4 ليال في الطقس البارد دون طعام أو ماء أو مكان إقامة ملائم. وعندما نقترب من الحدود، يواجهنا الحرس الإيرانيون بالقول إنها مغلقة".

وأضاف "إذا كان النظام الإيراني يعتزم إغلاق الحدود، فلماذا أخذ أموالنا؟ من الواضح أن في الأمر نهب". وتابع "سنطالب بحقوقنا من ايران بكل تأكيد، مهما كانت الظروف".

وتابع رحماني أنه إذا لم يُسمح للمسافرين العالقين بدخول إيران قريبا، فستنتهي صلاحية تأشيراتهم ويضيع مالهم كما وقتهم.

وفي هذا الإطار، قال سراج الدين رحيمي وهو من سكان ولاية تخار وتقطعت به السبل عند معبر إسلام قلعة، إنه انتظر 3 أشهر للحصول على تأشيرة دخول من السفارة الإيرانية في كابول.

ومع رفض النظام الإيراني السماح له بدخول البلاد، لم يخسر ماله فحسب بل أهدر الكثير من وقته على حد قوله.

وقال "بعت أغراضي المنزلية وممتلكاتي الأخرى لدفع رسوم التأشيرة وتكاليف السفر إلى معبر إسلام قلعة الحدودي، لكن علي الآن العودة إلى المنزل".

وتابع "تقطعت السبل هنا بمئات الناس مثلي تماما، وهم لا يملكون ما يلزم من مال للعودة إلى ولاياتهم".

وبدوره، قال مرويس نادري أحد سكان ميدان وردك، إنه دفع أكثر من 50 ألف أفغاني (480 دولارا) للحصول على تأشيراتي دخول له ولزوجته.

وأضاف "دفعت 4000 أفغاني [38 دولارا] أجرة انتقالنا إلى معبر إسلام قلعة الحدودي، ولا أملك أي مال للعودة إلى ديارينا في ولاية ميدان وردك".

ومع حظر دخول البلاد الذي فرضه النظام الإيراني، سيخسر أمواله التي اقترض معظمها.

وذكر نادري أنه يتوجب على النظام الإيراني السماح لكل من يحمل تأشيرة صالحة بدخول البلاد أو إعادة رسوم التأشيرة التي دفعها إليه.

استمرار الأعمال الوحشية والتعذيب

وعمل النظام الإيراني مؤخرا أيضا على تسريع وتيرة ترحيل اللاجئين الأفغان.

ووفقا لبيانات رسمية منشورة في أفغانستان، يتم يوميا ترحيل ما بين 2000 و5000 أفغاني من إيران عبر معبر إسلام قلعة.

ولكل مُرحل روايته المرعبة عما تعرض له من تعذيب وسوء معاملة على أيدي الجيش الإيراني وأرباب العمل الإيرانيين.

وذكر ضياء الحق ضياء وهو أحد سكان ولاية بلخ الذي رحّلته إيران مؤخرا، أن ممارسة الاعتداء والتعذيب في الأماكن التي تحتجز فيها الشرطة الإيرانية المرحلين الأفغان باتت نهجا روتينيا.

وأضاف من إسلام قلعة في 26 كانون الأول/ديسمبر "كانت هناك 40 حافلة نقل مليئة بالمرحلين الأفغان".

واستذكر أن "دورية الشرطة الإيرانية توقفت مرات عدة وهي في طريقها إلى الحدود الأفغانية، لتجبرنا على الشراء من المتاجر الإيرانية. دفعت 500 ألف ريال إيراني [1.90 دولارا] مقابل حبتي برتقال، وعندما قلت للجنود الإيرانيين إنني لا أريد شراءها، أمرني أحدهم بأن أدفع على الفور وأغلق فمي".

وأردف ضياء "عملت في شركة للصلب في أصفهان مدة 4 أشهر، لكن صاحب العمل لم يدفع لي راتبي. وعندما طالبته بمستحقاتي، رفض سدادها. اعتقلت بعد ذلك... ورُحّلت إلى أفغانستان".

وذكر أن الجنود الإيرانيين يبتزون الأموال من المرحلين الأفغان وهم في طريقهم إلى الحدود الأفغانية تحت ذرائع مختلفة، وإذا رفض أحدهم الدفع يتعرض للضرب المبرح والتعذيب.

وقال فرزاد عظيمي وهو من سكان كابول، إن القوات الإيرانية اعتقلته عندما كان يعمل في طهران.

وبعد قضائه أسبوعا في مخيم للمهاجرين غير الشرعيين في ظروف قاسية، أُعيد قسرا إلى أفغانستان.

وأكد أن "الأفغان في المخيم يعيشون في ظروف سيئة للغاية، لا سيما مع حشر أكثر من 30 شخصا في كل غرفة لليال عدة".

وأوضح "حتى النساء والأطفال احتُجزوا في ظروف مناخية شديدة البرودة دون اتخاذ أي ترتيبات مناسبة للتدفئة. لم يتوفر لنا أي طعام لائق، وفي حال أحضرت [السلطات الإيرانية] طعاما، تبيعه لنا بـ 4 أضعاف سعر السوق".

وختم عظيمي قائلا إن الجنود الإيرانيين كانوا يختارون من يريدون ضربه ويأخذون كل ما معه من أموال.

هل النفوذ الإيراني مفيد للشرق الأوسط؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500