مؤتمر اسلامي يسلط الضوء على لبنان كنموذج للعيش المشترك


رجال دين وزعماء دينيون يشاركون في مؤتمر دولي عقده الأزهر ومجلس حكماء المسلمين في القاهرة بين 28 شباط/فبراير والأول من آذار/مارس. [حقوق الصورة لأمانة سر حركة التجدد الديمقراطي]

رجال دين وزعماء دينيون يشاركون في مؤتمر دولي عقده الأزهر ومجلس حكماء المسلمين في القاهرة بين 28 شباط/فبراير والأول من آذار/مارس. [حقوق الصورة لأمانة سر حركة التجدد الديمقراطي]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

شكل نموذج لبنان للعيش المشترك والمواطنة موضوع نقاش أساسي في مؤتمر أخير عقد في القاهرة من تنظيم الأزهر ومجلس حكماء المسلمين.

وناقش المشاركون في المؤتمر الذي حمل عنوان " الحرية والمواطنة... التنوع والتكامل "، الذي نظمه الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين بالقاهرة، بين 28 شباط/ فبراير الفائت والأول من آذار/مارس، امكانية الانتقال من مفهوم الاكثرية والأقلية إلى مفهوم المواطنة.

ولفتوا بكلامهم للمشارق، إلى أن ذلك يؤسس لمفهوم المواطنة كطرح جديد في منطقة الشرق الأوسط حيث يشكّل لبنان دولة نموذجية لها دور كبير في تعميم هذه المفاهيم.

وبهذا الإطار، وصف رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط المؤتمر بـ "النقلة النوعية بالحوار الموضوعي بين المسلمين والمسيحين".

ورأى أنها مبادرة جريئة من شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين الدكتور أحمد الطيب، حيث جمع المؤتمر أكثر من 60 دولة تمثلت بحضور قيادات روحية رفيعة.

ولفت للمشارق إلى أن المؤتمر "أكد على المعاني والمبادئ الأساسية لعقيدة المسلمين والمسيحيين المنادية بالتراحم بين الإنسان وأخيه ومحبته".

وأشار إلى أن لبنان تمثل بأكبر وفد بطلب من الأزهر، ضم 60 شخصية دينية وعلمانية.

وشرح أن الغاية من ذلك هو "الإستفادة من إيجابيات عيشنا المشترك الكثيرة لتعميمها، ما يضعنا أمام مسؤولية كبيرة".

ومن هذا المنطلق، رأى عريمط أن "على السياسيين والمراجع الدينية والكتّاب والمفكرين وكل اللبنانيين ترسيخ هذا العيش الواحد، والخروج من كهوف المذهبية ومستنقعات الطائفية".

وأضاف أن على هؤلاء احتضان مفهوم المواطنة التي تجمع الإنسان بأخيه الإنسان، لأن الوطن للجميع كما جاء بتوصيات المؤتمر.

تعميم تجربة لبنان

وشدد على "وجوب إستفادة اللبنانيين من تجربتهم بالعيش المشترك، وتطويرها"، مؤكداً "رسالتنا كلبنانيين، تعميق المواطنة وعيشها".

وقال إن المواطنة تعدّ "رداً عملياً على دعوات التعصب والتطرف والغلو من أتباع الديانات والمذاهب".

وتابع أن المؤتمر أوصى بالتأسيس لشراكة متجددة، والإرتقاء لمفهوم المواطنة.

"لذا، نتحمل كلبنانيين مسؤولية كبيرة على المستوى العربي والدولي، لأن نموذج عيشنا المشترك ليست ملكنا، إنما ملك الوطن العربي الإسلامي والمجتمع البشري"، وفق ما ذكر.

وأشار عريمط إلى أن "أهم ما جاء بالتوصيات هو إحترام الآخر وقيمته والإعتراف به، وإلتقاط القواسم المشتركة معه، للبناء عليها".

وتابع: "هذا يعني أن بإمكان أتباع الديانات والثقافات أن يكونوا مجتمعاً متنوعاً ومتكاملاً ومتعاوناً، لأنه من غير المسموح بالقرن والواحد والعشرون العيش بمجتمعات منغلقة دينياً وقومياً وعرقياً، فالعولمة التي أصبحنا جزءا منها، تتناقض مع الإنغلاق والتعصب والتطرف".

وختم بإشارته إلى أن محاور المؤتمر "ناقشت الواجب الشرعي"، ووجدت أن "المصلحة الوطنية تقضي بإنتقالنا جميعاً إلى مفهوم المواطنة والتنوع والتكامل بالمواطنة لمصلحة الوطن والإنسان".

تعزيز المواطنة رغم الإختلافات

أما أمين عام لجنة الحوار الإسلامي المسيحي الدكتور محمد السمّاك فلفت بكلامه للمشارق إلى أن إسقاط مفهوم الأكثرية والأقلية يصب في تدعيم مفهوم المواطنة والمساواة بين المواطنين، بصرف النظر عن إختلافاتهم الدينية والمذهبية والعرقية.

وأضاف "نحن اليوم أمام تحول أساسي جداً بالعلاقات في الشرق الأوسط، إذ أنها المرة الأولى التي يصدر فيها كلام وعلى لسان شيخ الأزهر بإسقاط مفهوم الأقليات من أدبياتنا السياسية".

وتابع أن المفاهيم القديمة تسقط بالتالي لصالح إعتماد المواطنة والدولة الوطنية حيث يتساوى المواطنون بها.

ورأى السمّاك أن المؤتمر ضمّ مسلمين سنة وشيعة ومسيحيين من كل الكنائس، وبمشاركة فاعلة لمجالس الكنائس العالمية والفاتيكان.

وأعتبر السمّاك بمعرض كلامه أن المؤتمر "شكل نقطة تحوّل كبيرة للتصدي للفكر الإرهابي ولتصفية التمييز".

السمّاك لفت إلى أننا في لبنان "أرسينا دولة مدنية على طريقته للحفاظ على وحدتنا الوطنية، ولو أنها غير مثالية".

ورأى أن مؤتمر الأزهر"يساعدنا لنكون فعلاً أصحاب رسالة، وقدم لنا حافزاً جديداً للتطور، لنرتقي إلى مستوى الرسالة، جوهر وجود لبنان".

الجامعات في لبنان تعزز الحوار

هذا، وأشارت عميدة كلية العلوم السياسية بجامعة القديس يوسف السابقة، وأستاذة العلوم السياسية فيها الدكتورة فاديا كيوان إلى أن المؤتمر شهد حواراً بين اللبنانيين "بلغة متقاربة جداً عن الحوار والإنفتاح والعيش المشترك، والحريات والمواطنة".

وقالت للمشارق "قدمنا لبنان بما يجسده من تلاقٍ وعيش مشترك، رغم أن لدينا أزمة سياسية تتعلق بنظامنا".

وأكدت على "ضرورة نجاح لبنان بعيشه المشترك على المستوى السياسي، ليقدم نفسه للعالم نموذجاً".

ولفتت كيوان إلى أن اغلب الجامعات اللبنانية الخاصة تعمل على تعزيز الحوار بين الطلاب من مختلف الإنتماءات الدينية والمذهبية والسياسية، وذلك "بهدف تحقيق تقارب بالمواضيع الخلافية".

وتابعت "نخلق دوماً مساحات مشتركة بكافة المواضيع لوضع طلابنا بصلب العيش المشترك، لإيماننا وإدراكنا أهمية تعزيز تجربتنا، وتعميمها".

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test