مرجعيات دينية لبنانية تناصر التعايش السلمي


مئذنة وجرس كنيسة متلاصقين في وسط بيروت. تعمل المرجعيات الدينية المسلمة والمسيحية لتسليط الضوء على دور لبنان في المنطقة كنموذج للتعايش والاعتدال والتسامح بين الأديان. [باتريك باز/أ ف ب]

مئذنة وجرس كنيسة متلاصقين في وسط بيروت. تعمل المرجعيات الدينية المسلمة والمسيحية لتسليط الضوء على دور لبنان في المنطقة كنموذج للتعايش والاعتدال والتسامح بين الأديان. [باتريك باز/أ ف ب]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

تعمل المرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية اللبنانية على تعزير القواسم المشتركة بين الأديان والمذاهب لتحقيق المزيد من المصالحة والسلام بمواجهة التطرف الفكري والديني.

وتعمل هذه المرجعيات على تظهير دور لبنان بالمنطقة العربية من خلال المشاركة في العديد من المؤتمرات وتقديمه نموذجا يحتذى به بمجال التعايش بين الأديان والإعتدال والتسامح، نظراً لكونها أدوات لنبذ العنف والتطرف.

وكان آخر تلك المؤتمرات مؤتمرا دوليا في العاصمة الإيطالية روما بين 3 و4 تشرين الثاني/ نوفمبر حول الشراكة من أجل السلام والمصالحة.

وقد نظّمه مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بالتعاون مع مؤسّسة أديان وبالشراكة مع المجلس البابوي للحوار بين الأديان التابع للكرسي الرسولي.

وتحدث مفتي الجمهورية اللبنانية عبداللطيف دريان عن تجربة العيش المشترك في الشرق الأوسط بين المسلمين والمسيحيين، فأشار بكلمته إلى أن "[لبنان] يقدم نموذجاً حياً على أن الإختلاف الديني ليس مشكة بحد ذاته، وليس سبباً للصراع، إذا ما بقي تحت مظلة التراحم والتحابب بالأيمان بالله".

ولفت إلى أن المجتمع الذي تخلو منه الرحمة "لا يمكن أن يكون مجتمع سلام ولا داعياً له".

بناء جسور التلاقي

ومن هذا المنطلق، تعمل دار الفتوى اللبنانية على تعميم ثقافة السلام والرحمة وتعزيز القواسم المشتركة بين مختلف الأديان لمواجهة الفكر المتطرف، وفق ما قال مستشار المفتي دريان وأمين عام لجنة الحوار الإسلامي المسيحي محمد السماك.

وأضاف للمشارق أن هذه المسؤولية تقع على دار الفتوى وتعتبر أساس دورها ورسالتها ومهمتها. "فدار الفتوى تعيش وتعمل بمجتمع متعدد الأديان والمذاهب".

وبحكم هذا الواقع، تستمر دار الفتوى ببناء جسور التعارف والتفاهم بين سائر مكونات المجتمع، وفق ما أشار.

وأكد السماك أن إلتزام دار الفتوى يتمثل بإحترام الإختلاف والتعرف على أسبابه، وتعمم رسالتها هذه من لبنان وإلى المجتمعات العربية المتعددة الإنتماءات الطائفية والمذهبية.

"لذا، هناك دور دائم للبنان ببناء جسور تعزز الحوار، وتحقق المصالحة بين مختلف المكونات المجتمعية والدينية"، قال.

وبحسب السماك، فإن القواسم المشتركة التي تقوم على "الترويج لثقافة إحترام الحقوق الوطنية وحقوق المواطن والمساواة بين المواطنين والحوار" هي من أسس المصالحة في وجه التطرف.

وختم بقوله: "فيما أوجد التطرف مساحة له بعالمنا العربي، نعمل عى تعزيز القواسم المشتركة وجعلها أساساً بثقافتنا اللبنانية وتعميمها على عالمنا العربي والشرق أوسطي، من خلال اللقاءات والمؤتمرات".

وذلك بهدف ملء الفراغ الفكري الذي يعتقد المتطرفون أنه يمكنهم خرقه لزرع أفكارهم الأصولية، بحسب ما أوضح.

تعزيز الحوار نحو الاعتدال

من جانبه، قال مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم للمشارق أنه وفي ظل موجة التعصب والعنف والتطرف القائمة، "نعمل مع سائر العائلات الروحية الإسلامية والمسيحية على تعزيز المشتركات بيننا".

وأوضح أن هذه المشتركات تندرج تحت عناوين كثيرة، "منها الأخوة بين الإنسانية والبنوة أمام الله".

واعتبر أنها المندرجات الأساسية التي من خلالها "كمتعددي طوائف ومذاهب، نرتكز عليها للإنفتاح على بعضنا البعض، وإقامة حوار بناء وهادف".

وتابع أبو كسم أن اللبنانيين على تواصل مع بعضهم البعض، بلقاءات وندوات ولجان مشتركة تجمعنا مواضيع وطنية وإنسانية وإجتماعية.

وأكد أن هذا التلاقي "يقدم لبنان للعالم الإسلامي كونه الوجه المنفتح، والوجه الأخوي الجامع بين الطوائف".

وختم "وضع لبنان مميز، وهو كما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني اكثر من وطن فهو رسالة".

رسالة حكمة ورحمة

واعتبر رئيس المحكمة الدرزية الشيخ غاندي مكارم أن رسالةَ المسلمين الموحدين "الدروز" هي "رسالة الوعي والحكمة والرحمة، التي تقود إلى السلام".

وقال مكارم للمشارق: "هذه الرسالةُ ركيزتها العقل، القائمة على العدالة التي تتمحور حولَها كل الفضائل الإنسانية، وتتفرع منها كل القيم، وبمقدمتِها الرحمة".

وتابع، "نعتبر أن الحوار، بكل أنواعه ومستوياته، بدءاً من الحوار مع الذات وتنقيتها، هو المفتاح السحري الذي يدخل المجتمع والناس إلى رحاب السلام".

وأضاف "إننا مقنعون بأن الرحمةَ هي الطريق إلى السلام، كما وهي أسلوب تعامل مع الذات ومع الآخر، وتقود إلى التسامح".

وأعتبر مكارم أن ما يشهده الشرق الأوسط "مخيف وكارثي"، لأن الرحمة تلفظ أنفاسها الأخيرة أمام هول الظلم والقهر والهمجية، والدين يكاد يصبح سبيلاً للقتل والعنف والكراهية" على يد التنظيمات المتطرفة التي تقوم بما تقوم به باسم الدين.

وختم: "نكاد نهدم حضاراتِنا وأديانَنا بأنفسِنا، لولا بعض من أمل وإرادة لدى أهل الفكر والإيمان والعقل، الذين يواجهون العنف بالكلمة الطيِبة، والتطرف بالمحبة، والظلم والحرمان بالرحمة، ولولا النداءات والمواقف المؤثرة التي نطلقُها باللقاءات الجامعة".

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test