دار الفتوى في لبنان تدعم التعايش


استضافت دار الفتوى مؤتمرا حول دور المؤسسات الدينية في تعزيز السلام والحوار في بيروت في 18 و19 نيسان/أبريل، وذلك بالتعاون مع مؤسسة بيرغهوف. [حقوق الصورة لدار الفتوى في لبنان]

استضافت دار الفتوى مؤتمرا حول دور المؤسسات الدينية في تعزيز السلام والحوار في بيروت في 18 و19 نيسان/أبريل، وذلك بالتعاون مع مؤسسة بيرغهوف. [حقوق الصورة لدار الفتوى في لبنان]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

تبذل دار الفتوى اللبنانية منذ أعوام جهوداً كبيرة لتطوير الخطاب الديني والمناهج التربوية وتعزيز روح التعايش والمواطنة لدى الشباب المسلم.

وفي هذا الاطار ودعماً لتلك الجهود، شارك المفتي الكبير في كل من مصر والأردن ووكيل الأزهر الشريف في مؤتمر عقد في بيروت في 18 و19 نيسان/ابريل تناول دور المؤسسات الدينية في تعزيز السلام والحوار.

وتبادل خلال المؤتمر الذي نظمته مؤسسة " بيرغهوف" وهي منظمة المانية غير حكومية، الخبرات وشكلوا لجاناً لمتابعة تطوير المناهج في المعاهد الدينية.

وتسعى المناهج الجديدة إلى تعزيز الحوار والسلام بين المسيحيين والمسلمين.

وبهذا السياق، إعتبر عضو المجلس الشرعي الكاتب الدكتور رضوان السيد بحديثه للمشارق أنه "أمام المثقفين والمسؤولين السياسيين العرب والمؤسسات الدينية ثلاث مهمات كبرى عليهم العمل عليها".

وأكد أن المهام تقضي بإستنقاذ فكرة الدولة الوطنية وممارساتها، وإستعادة السكينة للدين وإصلاحه وتصحيح النظرة السلبية للاسلام.

ولفت إلى أن المؤسسات الدينية الرسمية تستطيع ان تساهم إسهاماً بارزاً بكل هذه الملفات.

وإعتبر السيد أنه "بسبب المتغيرات بالعالم من جهة والإنقسامات بالدين من جهة أخرى، نحتاج لتأهل وتأهيل".

وقال: "علينا كعاملين بهذه المؤسسات الدينية ومن ضمن التأهل الإحساسي ان نكون أصحاب رسالة لعون الدين والمجتمعات".

ورأى أنه "لا بد من تأهيل المؤسسات الدينية عبر تطوير برامج التعليم الديني، وتنظيم شؤون الفتوى".

دعم دار الفتوى

وبسياق متصل، قال ممثل المؤسسة الألمانية في لبنان فراس خيرالله للمشارق: "من يتابع أحداث سوريا والعراق والشرق الأوسط، يجد أن هناك إستغلالاً واضحاً وصريحاً للدين الإسلامي، بحيث تستخدمه جميع الأطراف لتبرير أعمالها وتصفية حساباتها مع الآخرين".

لذا، أضاف خيرالله "يستوجب إستباحة الإسلام بهذا الشكل وقفة جماعية، وعملاً دؤوباً من المسلمين عامة والمؤسسات الدينية الرسمية خاصة لحماية الدين، وإنهاء حالة التشرذم المسببة لإعتلال الجسم الديني الإسلامي".

وبحسب خيرالله، "فإن المؤسسات الدينية الرسمية تضطلع بمهام جسيمة، لكونها تمثل الإسلام بالمحافل والمنابر المحلية والدولية".

وتابع: "من هذا المنطلق، نعمل مع دار الفتوى على تطوير خططها وإستراتيجياتها وأدواتها، والإستثمار بموظيفها وكوادرها، بهدف مد جسور التواصل والحوار مع غيرها من المسلمين والآخرين".

وتعمل مؤسسة "بيرغهوف" بموجب إتفاقية موقعة بينها وبين دار الفتوى في 2015، على دعم دار الفتوى ومؤسساتها وكوادرها لإستعادة الثقة بين الشارع والمؤسسات الدينية، قال خيرالله.

فدار الفتوى، تابع، هي مؤسسة دينية رسمية، تابعة لرئاسة الحكومة اللبنانية، وهي مسؤولة عن الأوقاف الإسلامية وما يزيد عن 2500 مسجد، وعن صندوق الزكاة وعدد من المدارس ومؤسسات التعليم العالي.

وتشرف الدار على جامعات تخرج أئمة وعلماء الدين.

وأضاف: "إزاء ما تشهده المنطقة من خطاب متطرف، تبرز الحاجة لأن تكون دار الفتوى قوية، لتقديم خدمة صحيحة عن الإسلام"، وهذا الأمر، يتطلب تجديد المواد التعليمية، وتأهيل الأئممة وتعزيز السلام والحوار والعيش المشترك.

وتابع خيرالله : "عملنا مع دار الفتوى على بناء هيكليتها الداخلية وكل دائرة تابعة لها. وأعددنا دراسة عن التعليم الديني"، وأعددنا دراسة عن الأسباب المؤدية للتطرف.

وقد هدفت كل هذه الدراسات، وفق خيرالله "لتوفير معلومات لدار الفتوى لتبني على أساسها قرارتها الإستراتيجية الصحيحة، منها مثلاً ما هو متعلق بتجديد الخطاب الديني بالمساجد وتغيير أو تعديل الكتب الدينية".

تطوير الكتب المدرسية الدينية

وإعتبر القاضي الشرعي والأستاذ بكلية الحقوق والعلوم الدينية بجامعة القديس يوسف الشيخ محمد النقري أنه "يتوجب على دار الفتوى بما لها من سلطة على المؤسسات الدينية الرسمية، أن تبادر" بالاشراف على تعديلات مناهج التعليم الديني.

وأضاف للمشارق أن الكتب الدينية التي وضعت في مراحل سابقة ما عادت صالحة للتدريس. والمطلوب إعادة تدريس الدين الإسلامي وفق منهج جديد وبشكل حضاري.

ورأى أن إعادة النظر بكتاب الدين وتجديده بما يناسب القرن الواحد والعشرين "بالتنسيق مع جامعات محلية وعالمية تابعة للمؤسسات التربوية الإسلامية، وبإشراف المؤسسة الأم، أي دار الفتوى، بهدف مواجهة التطرف".

ولفت النقري إلى إجراء عملية ترشيد، وإعادة نظر بالتعليم الديني ككل، بما يطال منها الأئمة وخطباء المساجد، "لنكون أمام جيل من الخطباء يعززون الحوار والخطب المعتدلة".

وشدد على أنه "بمواجهة خطابات تخرج من مساجد، متسمة بالعنف والتطرف، وبعضها تابع لجمعيات لا تعترف بها المؤسسات الدينية، يجب إرساء خطابات معتدلة".

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test