http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2019/04/17/feature-02

مجتمع |

الشعب الإيراني يحتج على سوء إدارة النظام لأزمة الفيضانات

وليد أبو الخير من القاهرة

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك

أقيمت مظاهرة في منطقة السوق الرئيسي بمدينة الأهواز، احتجاجا على إهمال النظام الإيراني. [صورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

أثار سوء إدارة النظام الإيراني لآثار الفيضانات التي اجتاحت معظم أنحاء إيران منذ 19 آذار/مارس الماضي، موجة من التظاهرات في المحافظات الجنوبية الغربية التي تعرضت للضرر الأكبر.

وقال خبراء في حديث للمشارق إن الفيضانات كشفت مدى إهمال النظام والبنية التحتية الرديئة للبلاد، وقد خرج عدد كبير من الإيرانيين إلى الشوارع للاحتجاج على غياب المساعدات في المناطق المنكوبة في حين يحافظ الحرس الثوري الإيراني على تمويله.

وأضافوا أنه من المتوقع أن تستمر موجة المظاهرات بمشاركة آلاف المحتجين.

امرأة إيرانية تقوم بإزالة آثار السيول في ظل غياب الدعم الحكومي، بعد تعرض العديد من المحافظات الإيرانية للفيضانات منذ 19 آذار/مارس. [صورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

الفيضانات تسبب بأضرار هائلة

وذكر مسؤولون يوم الأحد، 14 نيسان/أبريل، أن الفيضانات تسببت بمقتل 78 شخصا وبأضرار قدرت قيمتها بأكثر من 2.2 مليار دولار خلال الأسابيع الماضية، علما أن التحذيرات الموجهة إلى السكان لا تزال قائمة في مناطق واسعة من البلاد، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في بيان صدر عن مكتب الطبيب الشرعي ونشر عبر الإنترنت، أنه "بعد مقتل خمسة أشخاص في الفيضانات التي طالت محافظة خوزستان ومقتل شخص آخر في محافظة عيلام، بلغت حصيلة القتلى 76 شخصا" منذ 19 آذار/مارس الماضي.

وتعتبر المحافظتان الواقعتان في جنوبي غربي البلاد آخر المناطق التي اجتاحتها الفيضانات بعد أن طالت أولا المناطق الشمالية الشرقية للبلد الذي تعد طبيعته جافة بالعادة، الأمر الذي أجبر مئات الآلاف على مغادرة المدن والقرى.

وأصدر المسؤولون مجددا تحذيرات بشأن الفيضانات في شرقي إيران، في ظل توقعات بتواصل هطول الأمطار الغزيرة التي بدأت يوم السبت.

وتسببت هذه الفيضانات بأضرار هائلة في المنازل والطرقات والبنية التحتية وقطاع الزراعة.

وفي هذا الإطار، قال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي أمام البرلمان إن 25 محافظة (من أصل 31) وأكثر من 4400 قرية في مختلف أنحاء البلاد تضررت جراء الفيضانات"، بحسب ما نقلته وكالة "ارنا" الإخبارية الرسمية.

وأشار إلى أن الأضرار تتراوح قيمتها بين 300 و350 ترليون ريال (أي بين 2.2 و2.6 مليار دولار).

وفي هذه الأثناء، قال وزير النقل محمد إسلامي متوجها إلى البرلمان، إن "725 جسرا دمرت بالكامل".

ونقلت وكالة "ارنا" على لسانه قوله إن "أكثر من 14 ألف كيلومتر من الطرقات تضررت أيضا".

موجة استياء متزايدة ضد الحرس الثوري

وفي هذا السياق، ذكر الكاتب والمحلل السياسي الإيراني علي نريماني أن "موجة الغضب تجاه الحرس الثوري الإيراني في إيران في تصاعد مستمر، وخصوصا في هذه الفترة بعد أن انكشف حجم الإهمال الحقيقي الذي يعاني منه الشعب الإيراني".

ولفت في حديث للمشارق إلى أن الأمور بدأت "تخرج عن سيطرة الحرس الثوري وباقي الأجهزة الأمنية والميليشيات التابعة له، خصوصا في المناطق التي فيها تجمعات عرقية غير إيرانية كبيرة".

وأكد أن "النظام الإيراني والحرس الثوري يحاولان التعتيم على موجة الاعتراضات والتظاهرات، علما أن المواجهات بين الشعب والأمن كانت عنيفة جدا ووصلت إلى حد إطلاق الغاز المسيل للدموع".

وأشار إلى أن المتظاهرين تعرضوا أيضا للضرب المبرح وأصيب العشرات منهم في أكثر من منطقة.

وتابع نريماني أن "الفيضانات التي كشفت حجم التهميش والإهمال الذي يعاني منه الشعب، حركت آلاف الإيرانيين للمطالبة بحقوقهم".

وأوضح أنهم يطالبون بتخصيص الأموال لتحسين مناطقهم، "بدلا من إنفاقها على التنظيمات التابعة للحرس الثوري".

كذلك، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن الإيرانيين لجأوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي للاحتجاج على انتشار الميليشيات العراقية في المحافظات الغربية التي تعرضت للفيضانات.

ونقلت وكالة أنباء "تسنيم" التابعة للحرس الثوري يوم الأحد، 14 نيسان/أبريل، أن موكبا مؤلفا من 50 مركبة نقل عناصر حركة النجباء العراقية وغيرها من الميليشيات المدعومة من إيران إلى محافظتي خوزستان وعيلام.

وفي هذا الإطار، أكد قائد الحرس الثوري الإيراني في عيلام جمال شاكرمي، وصول موكب كبير من الميليشيات العراقية إلى المحافظة.

وأضاف أن موكبا لقوات حركة النجباء وصل أيضا إلى دهلران في محافظة خوزستان.

مظاهرات تندد بإهمال الحكومة

وبدوره، قال الباحث المتخصص بالشأن الإيراني في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية فتحي السيد، إن الفيضانات الأخيرة كشفت الإهمال الذي يعاني منه الشعب الإيراني منذ عقود، أي منذ وصول الحرس الثوري الإيراني إلى السلطة.

وأوضح للمشارق أنه بالرغم من وجود حكومة في إيران، إلا أن "السلطة الفعلية هي بيد الحرس الثوري وضباطه".

وتابع أنه بهذه الطريقة تمكن الحرس الثوري من "ضمان تمويل نشاطاته الخارجية ودعم مشروعاته العسكرية في الداخل المتعلقة بالأسلحة النووية والصواريخ الباليستية".

وأكد السيد أنه "من المفترض أن يكون الاقتصاد الإيراني من أقوى اقتصادات المنطقة، إلا أن سياسة الحرس الثوري الخارجية أضعفته وأنفقت اموال الشعب".

ومن جهته، قال حسين شايان وهو شاب من طهران حاصل على بكالوريوس في الاقتصاد، إن المظاهرات الرافضة للحرس الثوري وللأداء الحكومي "هي في تصاعد مستمر وتشمل العشرات من المدن الإيرانية".

وأوضح للمشارق أن أكبر المظاهرات تجري في منطقة الأهواز في خوزستان، ولا سيما في مدن الأهواز وكوت عبد الله وعبادان.

ولفت إلى أن هذه مناطق تضم أكثرية من أبناء القومية العربية، وكانت الأكثر تضررا من الفيضانات التي حصلت.

وأشار شايان إلى أن "المظاهرات تحصل في غالب الأحيان بشكل عفوي، خصوصا لدى محاولة المسؤولين الحكوميين الظهور في المناطق المنكوبة".

وشرح أن هذه الزيارات غالبا ما تؤدي إلى مواجهات مع السكان الذين يوجهون الاتهامات للمسؤولين معتبرين أن هؤلاء "ينفقون أموال الشعب في المشاريع الخارجية للحرس الثوري والميليشيات التابعة له في سوريا ولبنان والعراق واليمن".

وأضاف شايان أن الفيضانات أدت إلى تشكيل تكتلات شعبية جديدة وكبيرة "لم تكن موجودة من قبل"، لافتا إلى أن هذه المجموعات تعمل على تنسيق الجهود لمواجهة الفيضانات، إلى جانب إقامة المظاهرات.

وختم مؤكدا أن "الشعور بالظلم منتشر وسيؤدي إلى المزيد من حالات التظاهر إلى أن يتم تصحيح الأوضاع ويوقف الحرس إنفاق أموال الشعب في الخارج".

هل أعجبك هذا المقال؟
6
5

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha