أمن

ألغام الحوثيين البحرية تنجرف باتجاه ممرات الشحن في البحر الأحمر

نبيل عبد الله التميمي

صيادون يحضّرون يوم 16 تموز/يوليو صيدهم لبيعه في سوق السمك في مدينة الحديدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

صيادون يحضّرون يوم 16 تموز/يوليو صيدهم لبيعه في سوق السمك في مدينة الحديدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن - منذ انفجار لغم بحري في موقع لإنزال السمك في منطقة المنيرة بمحافظة الحديدة عام 2018، يبحر الصياد سالم ناصر كل يوم لكسب قوته دون أن يعرف ما إذا كان سيعود إلى منزله في المساء.

وقال سالم "أجبرتنا الظروف المعيشية الصعبة التي خلفتها الحرب على مواصلة الصيد رغم الخوف والقلق الذي تعيشه عائلاتنا حتى نعود"، وهو يتحدر من مديرية الدريهمي بالمحافظة.

وذكر "ألم يحن الوقت بعد لوقف الحرب؟"

وبحسب تقارير إعلامية، قام الحوثيون بزرع اللغم الذي انفجر في عام 2018.

صيادون يبيعون صيدهم في سوق للسمك في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر يوم 16 تموز/يوليو. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

صيادون يبيعون صيدهم في سوق للسمك في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر يوم 16 تموز/يوليو. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

لقطة من فيديو نشره حساب سعودي على تويتر في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، تظهر لغما بحريا ذكرت معلومات أنه وضع من قبل الحوثيين وهو يطفو على سطح البحر الأحمر.

لقطة من فيديو نشره حساب سعودي على تويتر في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، تظهر لغما بحريا ذكرت معلومات أنه وضع من قبل الحوثيين وهو يطفو على سطح البحر الأحمر.

وبحسب المرصد اليمني لسجلات الألغام الأرضية، فإن الجماعة المدعومة من إيران لا تزال تزرع الألغام بالقرب من جزر البحر الأحمر.

وحذر المرصد في 13 تموز/يوليو عبر مواقع التواصل الاجتماعي قائلا إنه بسبب دفع الرياح لها، "تقترب الألغام البحرية من بعض الجزر الواقعة في القطاع الشمالي الغربي للبحر الأحمر، بعد أن نشرها الحوثيون في الأيام الأخيرة".

وأوضح المرصد أن فرق الهندسة البحرية عثرت مؤخرا على الساحل اليمني وفي محيط عدد من جزر البحر الأحمر على 3452 لغما بحريا ففككتها وقامت بإزالتها.

انجراف الألغام البحرية

وأشار إلى أن تلوث البحر الأحمر بمزيد من الألغام البحرية بمختلف الأحجام والأنواع يهدد حركة التجارة الدولية والحياة البحرية ويشكل خطرا داهما على حياة الصيادين والبحارة.

وفي حديثه للمشارق، قال المدير التنفيذي للمرصد فارس الحميري إن الرياح الموسمية تهب في ممر البحر الأحمر بين تموز/يوليو وتشرين الأول/أكتوبر.

وأوضح أنه "خلال الأسابيع الماضية، استغل الحوثيون حركة الرياح وزرعوا ألغاما بحرية دفعتها الرياح للانجراف باتجاه السفن التابعة للقوات البحرية الحكومية وشواطئ عدد من الجزر اليمنية".

وتشمل هذه الجزر جزر غراب وتواك وبكلان وأبو شجر وسحر والفشت وصنعاء، إضافة إلى جزر صغيرة أخرى متناثرة في البحر الأحمر.

وأشار الحميري إلى أنه إذا استمرت حركة الرياح، فقد تنجرف الألغام البحرية إلى خارج المياه اليمنية وتصل إلى المياه الإقليمية والسعودية.

وقال إنه يعتقد أن نشر الحوثيين للألغام جاء بعد دراسة متأنية لأحوال البحر والمد والجزر وارتفاع الأمواج، مما يشير إلى أن لدى الجماعة خبراء على دراية بالحرب البحرية.

وأضاف أن "عملية النشر الجديدة هذه للألغام البحرية يمكن أن تشكل سابقة خطيرة باعتبار الطريقة التي تم بها استغلال الظروف الجوية وسلاسة وانسيابية حركة هذه المتفجرات وتباعد المسافات بينها".

’خطر كبير‘

وأكد الحميري أن ثمة مخاوف من أن يؤثر التلوث الذي تسببه الألغام البحرية على النظام البيئي الغني والمتنوع للبحر الأحمر.

ويضاف إلى ذلك التهديد الذي يطال حياة الصيادين التقليديين الذين يعيلون عشرات الآلاف من العائلات اليمنية بصيدهم.

وتابع "نحن الآن نواجه خطرا كبيرا. حتى لو توقف الحوثيون عن زرع المزيد من الألغام البحرية اليوم، فسنحتاج إلى سنوات عديدة لإزالة هذا التلوث وضمان الأمن البحري اليمني".

ومن جهته، قال المتحدث باسم محافظة الحديدة علي حميد الأهدل إن حرب الألغام البحرية الحوثية هي حرب متجددة تستهدف هذه المرة المجتمعين الإقليمي والدولي.

وأوضح أن الأكثر تضررا هم الصيادون المحليون، لا سيما أن أكثر من 75 في المائة من سكان المديريات الساحلية في الحديدة يعملون في قطاع صيد الأسماك.

وتابع "الصياد العادي لا يملك الموارد اللازمة لحماية نفسه من خطر هذه الألغام".

وكشف الأهدل أن الهدف الآخر للألغام البحرية هو سفن التجارة الدولية.

وأضاف "علينا أن نأخذ بالاعتبار أن ما بين 40 و45 في المائة من التجارة الأوروبية تمر عبر باب المندب"، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية مستهدفة من قبل الحوثيين ومن ورائهم إيران.

ولفت إلى أن النظام الإيراني يريد إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن لديه القدرة على زعزعة استقرار مضيق باب المندب وقناة السويس.

وبدوره، قال المحلل السياسي محمود الطاهر للمشارق إن نشر الحوثيين للألغام البحرية هو مؤشر على أن "العالم يتعامل مع جماعة إرهابية لا تؤمن بالسلام إلا إذا كان يتماشى مع أهداف راعيها الإقليمي إيران".

وأشار الطاهر إلى أن "هدف الحوثيين كان دوما الابتزاز"، ذاكرا أن الجماعة تشكل تهديدا مستمرا للصيادين وحركة الملاحة الدولية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500