بيئة

بلدان عدة ترفض المنتجات الزراعية الإيرانية المصدرة إليها في ظل مخاوف من استخدامها محليا

باباك داشتي

أشخاص يشترون منتجات زراعية من كشك أحد التجار في سوق تجريش في العاصمة الإيرانية طهران بتاريخ 14 نيسان/أبريل. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

أشخاص يشترون منتجات زراعية من كشك أحد التجار في سوق تجريش في العاصمة الإيرانية طهران بتاريخ 14 نيسان/أبريل. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

في الأسابيع الماضية، رفضت عدة بلدان استلام منتجات زراعية مستوردة من إيران، مشيرة إلى بقايا أسمدة وعفن فيها وفترة حجر صحي غير كافية.

وقامت كل من الهند وروسيا وأوزبكستان والإمارات وعُمان وتركمانستان بإعادة أو حظر واردات الفاكهة والخضار القادمة من إيران منذ تشرين الثاني/نوفمبر.

وقد أثار ذلك مخاوف حيال احتمال بيع تلك المنتجات المحظورة إلى الشعب الإيراني بأسعار مخفضة، أو توزيعها على الإيرانيين الفقراء.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، رفضت أوزبكستان استلام آلاف أطنان البطاطا الإيرانية بسبب احتوائها على مستويات عالية من المبيدات.

في مطلع كانون الثاني/يناير، رفضت روسيا استلام عدة أطنان من الفلفل كانت قد استوردت من إيران. [انتخاب]

في مطلع كانون الثاني/يناير، رفضت روسيا استلام عدة أطنان من الفلفل كانت قد استوردت من إيران. [انتخاب]

في 12 كانون الأول/ديسمبر، رفضت الإمارات استلام 20 طنا من فاكهة الكيوي من إيران، مشيرة إلى فترة حجر غير كافية قبل التصدير. [Hamshahri.ir]

في 12 كانون الأول/ديسمبر، رفضت الإمارات استلام 20 طنا من فاكهة الكيوي من إيران، مشيرة إلى فترة حجر غير كافية قبل التصدير. [Hamshahri.ir]

وبعد فترة قصيرة، رفضت المنظمة الهندية لحماية النبات والحجر الصحي فاكهة من نوع الكيوي تم استيرادها من إيران بسبب "وجود جزيئات بيضاء" عليها، حسبما ذكر موقع ميدل إيست آي في 30 كانون الأول/ديسمبر.

وذكر رضا نوراني رئيس الجمعية الإيرانية لمصدري المنتجات الزراعية أن روسيا حظرت أيضا الفلفل الحلو المصدّر من إيران بسبب غياب الشهادات المرتبطة بمستويات بقايا المبيدات.

كذلك، أعيدت شحنات إيرانية من الكيوي من الإمارات إلى إيران، فيما حظرت تركمنستان واردات البطاطا القادمة من إيران.

وفي أحدث هذه الحالات، أعلنت جمهورية أذربيجان أنها ستحظر واردات الفلفل الحلو المرسلة من إيران.

ويلقي بعض المسؤولين الإيرانيين باللائمة في ذلك على قلة جودة المبيدات الصينية المستخدمة في الزراعة.

وقالوا إنه بعد الحصاد، يجب إجراء حجر لغالبية المنتجات الزراعية لفترة زمنية محددة، حتى تصبح المبيدات أقل ضررا. ولكنهم أضافوا أن المبيدات المستخدمة في إيران تبقى بصورة أطول على الفاكهة والخضار، مما يجعلها سامة لدى استهلاك البشر لها.

وفي هذا السياق، قال حيدر ساكن برجي رئيس نقابة تجار الخضراوات والفاكهة في مدينة مشهد لموقع تجارات نيوز في 25 كانون الأول/ديسمبر، "بحسب التحقيقات، استوردت المبيدات المستخدمة في تلك المنتجات الزراعية من الصين".

وأثار الرفض المتكرر للمنتجات الإيرانية موجة من النكات والنقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتمنى البعض لو يتم تصدير كل السلع الغذائية حتى يعرفوا ما لا يجب أكله في حال حُظر في البلدان الأخرى.

إلحاق الضرر بسمعة إيران

هذا وصدّرت إيران منتجات زراعية بقيمة 6.5 مليار دولار العام الماضي، حسبما أظهرته أرقام حكومية.

وهي من بين أبرز 10 دول منتجة للفاكهة والخضار، ومن بينها التفاح والحمضيات والبطيخ على أنواعه والرمان والتمر.

وزعم مسؤولون في حكومة الجمهورية الإسلامية أن السبب الرئيسي لموجة الرفض الأخيرة للمنتجات الإيرانية يعود "لتغييرات وتحديثات أجريت على قوانين وأنظمة الدول التي يتم التصدير إليها"، ونفوا أية مشاكل في المنتجات بحد ذاتها.

وفي هذا السياق، قال فارامارز خوديان، وهو مسؤول في إدارة الغذاء والدواء الإيرانية، لوكالة فارس الإخبارية الرسمية إن كل دولة تتصرف وفق قوانينها المرتبطة بالمنتجات المستوردة.

وشرح قائلا إن "مؤشر بقايا السموم يعرف بالحد الأقصى للمخلفات ويحدد كميا الحد الأقصى المسموح به من بقايا السموم. وقد يكون المؤشر المسموح به لكل دولة أكثر صرامة أو ليونة مقارنة بالدول الأخرى".

وأوضح أنه في هذه الحال، قامت روسيا ودول أخرى مؤخرا بتغيير مؤشرها هذا.

ونفى أن تكون المنتجات الزراعية الإيرانية ملوثة أو مسممة، وطالب المواطنين بعدم القلق بشأن المواد الغذائية التي يستهلكونها.

وبحسب موقع بهار نيوز المحلي الإخباري، أضرت بقايا السموم التي وجدت في المنتجات المصدّرة بسمعة قطاع الزراعة والصادرات في إيران للمرة الأولى.

وقبل ظهور هذه الحالات الأخيرة، كان من المعروف في الداخل الإيراني أن "أفضل المنتجات تُصدّر"، وكان يعرف عن المنتجات الزراعية والزعفران والمكسرات الإيرانية أنها من أفضل المنتجات الزراعية في العالم.

ʼمافيا الأسمدةʻ

ويلقي خبراء باللائمة في حالات رفض الصادرات الأخيرة، على ما يصفونها بـ "مافيا الأسمدة" التي تبيع المزيد من السموم للمزارعين.

وقالوا إن بعض المنتجات المستخدمة من قبل "مافيا الأسمدة" لا يسمح باستهلاكها في أماكن أخرى من العالم.

وبدوره، حذر نعمة أحمدي وهو محام وناشط في مجال الزراعي يقيم في إيران، في العام 2019 من أنشطة مافيا الأسمدة في إيران ودورها في عرقلة الممارسة العلمية أثناء إنتاج المنتجات الزراعية.

وأوضح أنه "على سبيل المثال، هناك أشخاص ينتمون إلى مركز الأبحاث الخاصة بالفستق، ولكنهم أيضا مستوردو أسمدة أو شركاء في استيراد الأسمدة والمبيدات، وبالتالي فإن وظيفتهم تتمثل بمقاومة البيانات الزراعية العلمية".

ومن جهته، قال شهريار ساديغيان، وهو خبير في مجال الزراعة وتربية الحيوانات ويقيم في إيران، إن "استخدام السموم والمبيدات الصينية والهندية منخفضة الجودة والتأثير المستمر لتلك السموم على المنتجات الزراعية شكّلا الأسباب الرئيسية وراء رفض الشحنات".

ومن جانبه، اتهم بدرام سلطاني نائب الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة والتعدين والزراعة في إيران السلطات بتعريض صحة الإيرانيين للخطر.

وغرّد سلطاني في 25 كانون الأول/ديسمبر الماضي قائلا إن "الدول الأخرى تقوم الواحدة تلو الأخرى بإعادة المنتجات الزراعية الإيرانية. إنها تحمي بذلك صحة مواطنيها".

وتابع "أبلغت جهات أجنبية 85 مليون مواطن إيراني بأنهم يستهلكون السموم كل يوم. ولهذا السبب، يموت شعبنا أو يصاب بالأمراض، والمسؤولين غير آبهين بالأمر".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500