http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2019/09/17/feature-03
اللاجئين |

برنامج المأوى المجاني يفيد اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة اللبنانية

نهاد طوباليان من بيروت

يساعد برنامج المأوى المجاني على تأمين السكن الآمن للاجئين السوريين في المجتمعات المضيفة اللبنانية منذ العام 2013. [حقوق الصورة لجمعية إنقاذ الطفل]

بعد سنوات من العيش في خيم غمرتها السيول خلال موسم الشتاء ولا تحمي من حر الصيف، انتقل اللاجئ محمد قاسم مع عائلته وأصلهم من الرقة، للإقامة في مبنى في منطقة البقاع اللبنانية، وفق برنامج إيجار مجاني لمدة 12 شهرا.

وقد سمح برنامج المأوى المجاني لعائلة قاسم وأربع عائلات أخرى بالعيش مجانا في المبنى الواقع في مدينة قب الياس.

وكان المبنى لا يزال قيد الإنشاء في العام 2018 عندما قدم برنامج المأوى المجاني التمويل لأصحابه اللبنانيين، ليتمكنوا من إكمال أعمال البناء مقابل توفير الإقامة المجانية للاجئين السوريين.

ساهم برنامج المأوى المجاني الذي وضعته جمعية إنقاذ الطفل في تحسين العلاقات بين اللاجئين السوريين والمجتمعات اللبنانية المضيفة". [حقوق الصور لجمعية إنقاذ الطفل]

ويهدف هذا البرنامج وهو بإدارة عدد من المنظمات غير الربحية مثل جمعية إنقاذ الطفل والمجلس النروجي للاجئين ومنظمة سوليداريتي أنترناسيونال، إلى توفير الإقامة والأمان للاجئين السوريين المحتاجين، مع تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على استضافتهم.

مبان غير مكتملة

وقال قاسم "عشت وعائلتي وأقاربي فترة طويلة بخيم كنا فيها عرضة للبرد القارس والسيول شتاء، وللحر الشديد صيفا".

وتابع في حديث للمشارق "لكني منذ أواخر 2018 أعيش وزوجتي وأولادي الستة [وأعمارهم بين 8 و15 عاما] بمسكن لائق".

وأوضح "لفتني مبنى غير مكتمل البناء بأحد أحياء قب الياس، حيث لا أبواب ولا نوافذ. ولأني على علم ببرنامج المأوى المجاني، قصدت مالك [المبنى] اللبناني وعرضت عليه إمكانية السكن فيه مع أقاربي".

وتواصل قاسم مع جمعية إنقاذ الطفل التي وافقت على إعطاء صاحب المبنى مبلغا من المال لتركيب الأبواب والنوافذ والإنارة والحمامات والمطبخ.

وبعد اكتمال الأعمال، وقّع قاسم عقداً سمح له بالسكن في العقار مدة 12 شهرا مجانا.

’مبادرة إنسانية‘

وفي هذا الإطار، قال المالك جمال إبراهيم إنه وافق على هذا العرض من وجهة نظر إنسانية، "لأن قاسم كان يريد إيواء عائلته".

وقال للمشارق "حضر مندوب من جمعية إنقاذ الطفل وقدم لي مبلغا مالي أضفت إليه مبلغا موازيا وأتممت أعمال البناء".

ويعتبر ابراهيم البرنامج "مبادرة إنسانية" تساعد اللاجئ السوري والمجتمعات اللبنانية المضيفة على حد سواء.

وبدوره، قال المستشار التقني في جمعية إنقاذ الطفل ريان حاج، إن الجمعية ننفذ برنامج المأوى المجاني منذ العام 2013، في إطار خطة لبنان للاستجابة للنزوح السوري.

وأوضح للمشارق أنه من المعروف أن المجتمعات اللبنانية المضيفة هي مجتمعات فقيرة، لافتا إلى أنه من الشائع أن يبدأ الأهالي ببناء مساكن لهم من طبقتين أو ثلاث، ولا ينهون الأعمال بسبب عدم توفر المال الكافي.

وتابع "لذا نقدم لهم مبلغا من المال يساوي بدل إيجار سنة كاملة، ويتراوح بين 1200 و1600 دولار تدفع على ثلاث مراحل وتخصص لإنهاء أعمال الترميم".

وأوضح أنه بعد انتهاء الأعمال، يوقع المالك اللبناني والمستأجر السوري عقد سماح إيجار مجاني لفترة 12 شهرا ويسجلونه في البلدية.

وأشار إلى أنه بعد انتهاء هذه الفترة، يتم إما تجديد العقد بين الطرفين أو توقيع عقد إيجار جديد، مع أخذ الوضع المالي للاجئ في الاعتبار.

إفادة متبادلة

يُذكر أن البرنامج ينفذ في البقاع والشمال والجنوب اللبناني، وقد استفادت منه حتى اليوم 3500 عائلة سورية لاجئة و250 عائلة لبنانية فقيرة و1165 مالكا لبنانيا.

وأكد حاج أن البرنامج "سمح ببناء علاقة متينة بين مالك [العقار] بالمجتمعات اللبنانية المضيفة واللاجئ السوري".

كما ساهم البرنامج في تطوير السوق العقاري لجهة تمكين الأهالي في المجتمعات اللبنانية المضيفة الفقيرة بالانتهاء من العمل في وحداتهم السكنية غير المكتملة وإنشاء شبكة شبه متكاملة للبنى التحتية الخاصة بالصرف الصحي والكهرباء.

ومن جانبها، أوضحت وطفة نجدي التي تعمل في مركز عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، في حديث للمشارق أن المركز أجرى مع جمعية إنقاذ الطفل دراسة تقييم للبرنامج لجهة تأثيره على حياة اللاجئين، ولا سيما وصولهم إلى الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

وأضافت أن الدراسة بينت أن أوضاع اللاجئين قد تحسنت وسمحت لهم بتعليم أولادهم.

وتابعت "كما أظهرت الدراسة أن تأثير البرنامج على المجتمعات المضيفة كان جيدا لأنه رفع عدد الوحدات السكنية وخفف الضغط على البنى التحتية".

هل أعجبك هذا المقال؟
6

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha