تربية |
2016-08-24

لبنان يسعى لتعليم مزيد من الأطفال السوريين

أطفال سوريون يلعبون في مخيم يقطين في بلدة قب الياس بوادي البقاع في 15 تموز/يوليو. وأكثر من 250 ألف طفل سوري في لبنان لا يرتادون المدارس، بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش. [حسن رجاح/وكالة الصحافة الفرنسية]

يسعى لبنان إلى توفير التعليم للأطفال اللاجئين السوريين عبر التعاون مع منظمات محلية ودولية وحثّ الأهالي على إلحاق أطفالهم بالمدارس الرسمية ومراكز التعليم غير الرسمي.

وبحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش صدر في 19 تموز/يوليو، نحو 250 ألف طفل سوري في لبنان هم بلا تعليم.

كذلك، نحو نصف مليون لاجئ سوري تتراوح أعمارهم بين 3 و18 سنة مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان.

وإن 400 ألف آخرين تقريباً غير مسجلين لدى المفوضية التي علّقت عملية تسجيل اللاجئين السوريين في أيار/مايو بطلب من الحكومة اللبنانية.

وقال وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب إنه من بين هؤلاء الـ 400 ألف شخص غير المسجلين، لا يزال عدد من هم خارج المدارس مجهولاً.

وأضاف بو صعب أنه خلال العام الدراسي 2015-2016، كان 205 الف و369 طالب سوري ملتحقين بالمدارس الرسمية والخاصة وشبه الرسمية في لبنان.

وذكرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أيار/مايو الماضي أن أكثر من 1275 مدرسة رسمية لبنانية فتحت أبوابها أمام الطلاب السوريين، فيما تفتح 259 مدرسة أخرى بدوامين من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب.

تعليم غير رسمي

وفي هذا الإطار، أطلق لبنان بدعم من المملكة المتحدة، برنامج تعليم غير رسمي مكثف باسم "توفير التعليم لجميع الأطفال في لبنان" للأطفال المحتاجين، وذلك تمهيداً لتأمين التعليم الرسمي لهم.

وتدعم بريطانيا قطاع التعليم في لبنان منذ 2013 وقد التزمت حتى اليوم بتقديم مبلغ 300 مليون جنيه إسترليني (394 مليون دولار) لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة، ويُخصص مجمله لتعليم الأطفال السوريين.

وأعلنت وزيرة التنمية الدولية البريطانية بريتي باتل في 3 آب/أغسطس عن تقديم منحة جديدة بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني (80 مليون دولار) للسنوات الأربعة المقبلة من أجل دعم برنامج لتعليم كل الأطفال في لبنان.

وقالت مديرة برنامج "توفير التعليم لجميع الأطفال في لبنان" صونيا خوري لموقع المشارق إن الوزارة "أعدت ولا تزال مع شركائها المحليين والدوليين، برامج تعليم عديدة لتطال جميع الأطفال السوريين، تمكّنهم الالتحاق بالمدرسة الرسمية".

وأضاف أن 150 ألف طفل سوري تتراوح أعمارهم بين 6 و15، يتوزعون على المدارس الرسمية اللبنانية في جلسات تعليم تقام قبل الظهر وبعده.

وتابعت "بالموازاة، نعمل على التعليم غير النظامي وفق برامج محددة، تسمح للمنقطعين عن الدراسة الالتحاق بالمدرسة مجدداً. فهدفنا الوصول إلى كل الأطفال بسن الدراسة".

التواصل مع الأهالي

وردّت خوري السبب الرئيسي لوجود 250 ألف طفل سوري خارج المدرسة إلى "عدم وجود الوعي الكافي لدى الأهالي لتسجيل أولادهم في المدرسة برغم من مجانية التعليم".

وأشارت إلى أن العديد من هؤلاء الأطفال يعملون، مضيفةً أن المشكلة الكبرى تتعلق بالأولاد الذي بلغوا 15 سنة أو أكثر وهم يعملون.

وقالت "نعمل على هذه الفئة العمرية لإعادتها للمدرسة، عبر حملات توعية تستهدفهم وتستهدف أهاليهم لتشجيع عودتهم للمدرسة بعد خضوعهم لبرامج معينة تعوض نقصهم وتؤهلهم للدراسة مجدداً".

ومن جانبه، ذكر المسؤول الإعلامي لليونيسف في بيروت سلام عبد المؤمن الجنابي أن المنظمة "تسعى لرفع عدد الطلاب السوريين في المدارس الرسمية والتعليم غير النظامي إلى أكثر من 200 ألف للعام الدراسي المقبل".

وأضاف للمشارق "فيما يستمر التعليم والتسجيل مجاناً لهم، نعمل مع وزارة التربية اللبنانية على زيادة عدد المقاعد لهم، ضمن برنامج التعليم المكثف لتأمين اندماجهم وتسجيلهم في صفوفهم النظامية".

التدريب المهني

وأشار الجنابي إلى أن منظمة اليونيسف تبحث في مسألة إطلاق برامج تدريب مهني للأطفال الذين هم بعمر الـ 13 أو أقل، بحيث يتم تطوير "قدرات القراءة الأساسية" لمساعدة من يرغبون في الالتحاق بمراكز التعليم والمهارات التقنية.

ولفت إلى أن المنظمة "ستضاعف برنامج تنمية الطفولة المبكرة عبر تعليم المواد الأساسية التي تؤهلهم التسجيل في المدارس، وذلك ضمن التعليم غير النظامي".

وفي هذا السياق، قال حيدر محمود مدير منظمة "سوا للتنمية والمساعدة" السورية الإنسانية التي تدير مراكز تعليم غير رسمي في عدة مخيمات للاجئين في وادي البقاع، إن المنظمة "تعمل على ملء الفراغ التعليمي لعدد كبير من الأطفال الذين لم يتسجلوا بالمدارس.

وأضاف للمشارق "نحاول سد الفراغ بمراكزنا في بر الياس والدلهمية وسعدنايل وغيرها من المناطق، ببرامج تعليم متعددة تربوية وثقافية هادفة، تساعدنا في حث الأهالي على وجوب تسجيل أولادهم بالتعليم النظامي".

وعزا الرقم الذي يُروج له في إشارة إلى الـ 250 ألف طفل الذين هم خارج المدرسة، إلى "عدم رغبة الأهل بتسجيلهم لصالح العمل وبسبب النقص بالمقاعد".

وختم قائلاً إن الدعم المادي الدولي غير كافٍ أيضاً.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 0
Captcha