http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2019/05/20/feature-01

إرهاب |

مهربون إيرانيون يسلمون مساعدات فتاكة للحوثيين في اليمن

تظاهر أكثر من مائة صياد يمني في مطلع شهر أيار/مايو استنكارا لوجود السفينة الإيرانية شافيز في البحر الأحمر، قائلين إنها تعرض مصدر رزقهم للخطر كما أدت إلى مقتل أكثر من مائة صياد. [صورة تم تناقلها عبر الإنترنت]

أعرب الصيادون اليمنيون عن معارضتهم لوجود سفينة إيرانية في البحر الأحمر قبالة ساحل اليمن، قائلين إنها تسببت بمقتل أكثر من مائة صياد جراء تفجيرات الألغام البحرية.

وقد رست السفينة الإيرانية "شافيز" المسجلة كسفينة شحن، في البحر الأحمر منذ عدة سنوات ويُعتقد أنها توفر دعما لوجستيا وعسكريا مهما للحوثيين (أنصار الله) في اليمن.

ونقلت محطة العربية في آب/أغسطس الماضي عن وسائل إخبارية إيرانية أن عددا كبيرا من الأسلحة التي سلّمها النظام الإيراني للحوثيين نُقل على متن زوارق تابعة للسفينة نفسها.

يمثل أفراد من طاقم سفينة إيرانية كانت محملة بالصواريخ والمتفجرات وتم ضبطها في المياه الإقليمية اليمنية في كانون الثاني/يناير 2013، أمام المحكمة الجنائية في عدن في 23 نيسان/أبريل من العام نفسه. [جمال نعمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

وجاء في بيان صدر عن الصيادين اليمنيين في 3 أيار/مايو أن عمل 30 ألف صياد يمني تعطل خلال الفترة الماضية، كما حُرمت مئات العائلات من مصدر دخلهم الوحيد بسبب الألغام الأرضية والمتفجرات التي أمّنتها سفينة "شافيز".

وطالب الصيادون الحكومة والتحالف العربي والمجتمع الدولي بـ"التدخل فورا" لإنقاذهم من "شافيز" التي سيطرت على ساحل اليمن.

وذكر البيان أن "وجود السفينة الإيرانية شافيز يهدد حياة الصيادين على طول الساحل الغربي من اليمن، بسبب انتشار الألغام والقوارب المفخخة التي قتلت المئات".

وأضاف البيان "لن نبقى غير مبالين بمن يحرموننا حق العيش بكرامة. سنستمر بتصعيد اعتصاماتنا... ونناشد كل الأطراف في اليمن والمنطقة والعالم بإجبار السفينة شافيز على المغادرة".

وقال صادق عبده، 30 عاما وهو من مدينة المخا الساحلية، إن "الصيادين في المخا أصبح وضعهم سيء للغاية بسبب الاضطهاد الذي يمارس عليهم من السفينة الإيرانية شافيز التي تمنعهم من الاصطياد".

وأضاف في حديث للمشارق أن الصيادين تعرضوا لإصابات بسبب الألغام البحرية التي زرعها الحوثيون في البحر، مشددا على أنه "لا يمكن للحوثيين القيام بذلك دون دعم السفينة الإيرانية".

شحنات أسلحة مهربة

يُذكر أن الجيش اليمني يعلن بصورة منتظمة عن اعتراضه أو ضبطه شحنات أسلحة مهربة ومرسلة إلى الحوثيين.

وقال خبراء للمشارق إن معظم هذه الشحنات التي يبدو أنها قادمة من إيران، يعتقد أنها هُربت إلى اليمن برا أو بحرا من قبل وحدتين خاصتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني.

وقد ضبط الجيش اليمني في 2 تشرين الثاني/نوفمبر شحنة أسلحة في محافظة لحج عند نقطة تفتيش الصحبي في ناحية القبيطة، وكانت مرسلة إلى الحوثيين على متن شاحنة نقل قادمة من عدن.

وتمكنت العناصر المتمركزة في نقطة التفتيش خلال عملية تفتيش دقيقة من العثور على الشحنة المهربة، وكانت مموهة في سلال بلاستيكية تحتوي على أسماك، وكانت قد وضعت بالقرب من علب أسلحة وذخائر.

وقبل عدة أيام في 30 تشرين الأول/أكتوبر، صادرت الشرطة العسكرية اليمنية شحنة أسلحة وذخائر مهربة كانت مرسلة إلى الحوثيين، عند نقطة تفتيش على الطريق الذي يربط بين مأرب وصنعاء.

وقال قائد الشرطة العسكرية في مأرب العميد ناجي منيف إن الشحنة كانت تحتوي على صواريخ حرارية وقذائف "آر.بي.جي" وأسلحة كلاشنكوف.

وفي 11 كانون الأول/ديسمبر، تم العثور في اليمن على مزيد من الأسلحة التي يشتبه أنها صنعت في إيران، بحسب ما جاء في تقرير للأمم المتحدة.

وذكر التقرير الصادر عن مكتب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن فريق عمله تفحص وحدتي إطلاق صواريخ موجهة مضادة للدبابات عثر عليهما التحالف العربي في اليمن.

وأضاف التقرير أن "الأمانة العامة وجدت أن لهما خصائص الصناعة الإيرانية".

وتابع أن الأمانة "فحصت كذلك صاروخا مفككا جزئيا أرض-جو" ضبطه التحالف العربي، "ولاحظت أن ميزاته متوافقة مع تلك الخاصة بالصواريخ الإيرانية".

خبراء إيرانيون يراقبون عمليات التهريب

وفي هذا السياق، أكد الصحافي منير طلال أن "تهريب الأسلحة للحوثيين برا يأتي من مناطق شرق اليمن على الحدود مع عُمان بإشراف خبراء إيرانيين".

ولطالما كانت عُمان جهة مؤيدة للجهود المبذولة للجمع بين الأطراف المتناحرة في اليمن حول طاولة الحوار، إلا أن الخبراء يرجحون تحرك المهربين في المناطق النائية من دون علم المملكة أو موافقتها.

ولفت طلال إلى وجود ضباط وخبراء إيرانيين في أنحاء استراتيجية من اليمن لضمان وصول شحنات الأسلحة إلى الحوثيين والإشراف على تركيبها، فضلا عن توفير التدريب اللازم لاستخدامها.

وقال إنه فور وصول الأسلحة إلى صنعاء، يقوم قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني وخبراء إيرانيون آخرون "بالإشراف على نقلها وإعادة توزيعها على جبهات القتال النشطة، مثل محافظات الحديدة وحجة وصعدة".

وحدات تهريب تابعة لفليق القدس في الحرس الثوري

وتعتمد إيران على عدة وحدات لتهريب الأسلحة إلى اليمن، ومنها الوحدة 400 و190 و140 من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وأوضح الباحث شيار تركو المتخصص في شؤون الحرس الثوري وطرق تمويله، أن الوحدة 190 و140 "تتشابهان من ناحية العمل الذي تقومان به، وهما متخصصتان بنقل الأسلحة عالية الخطورة وغير التقليدية إلى خارج الحدود الإيرانية".

وتابع أن الوحدة 190 مسؤولة عن عمليات نقل الأسلحة إلى كل مناطق العالم التي يحتاج فيها الحرس الثوري إلى هذه التقنيات العسكرية، موضحا أن "نشاط الوحدة 140 محصور بمنطقة الخليج والشرق الأوسط".

وذكر تركو للمشارق "تم تأسيسها منذ سنوات على يد نخبة من ضباط الحرس الثوري الإيراني وبعض الضباط من [الميليشيات] التابعة للحرس كـ[القائد الراحل في حزب الله] عماد مغنية الذي كان رئيسا لعمليات هذه الوحدة لفترة من الفترات الأولى".

وأشار تركو إلى أن الوحدة 140 تنفذ "عمليات خطرة غير عادية وتتعلق بنقل أشخاص مهمين بشكل سري من وإلى الدول التي يحاول الحرس السيطرة عليها".

وأضاف أنها أيضا مسؤولة عن نقل "التقنيات الخطيرة والحساسة، وخصوصا مسيرات الطائرات دون طيار ورؤوس الصواريخ البالستية وأجهزة المراقبة والاستشعار".

يُذكر أن الوحدة 140 تنشط في منطقة الخليج تحديدا، ومؤخرا في اليمن.

ولفت تركو إلى أنها تنفذ عمليات التهريب عبر البحر، بما في ذلك المياه المقابلة للساحل العُماني، موضحا أن "هذه الوحدة تستند إلى التنقل البحري بشكل أساسي في تحركاتها من خلال الزوارق السريعة أو من خلال استعمال زوارق الصيادين التي تم تعديلها وتعديل محركاتها لتصبح قادرة على المناورة البحرية والإفلات من أعمال الرصد والمراقبة".

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك
هل أعجبك هذا المقال؟
11
11

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات Captcha