سياسة

النظام السوري يسلم المطار الوطني لشركة واجهة مرتبطة بإيران في ظل ضائقته المالية

نهاد طوباليان

الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي يرحب بمسؤولين لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في 3 أيار/مايو. [وكالة الصحافة الفرنسية]

الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي يرحب بمسؤولين لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في 3 أيار/مايو. [وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت -- من المقرر أن تحصل شركة استثمار خاصة يقول البعض إنها مرتبطة ارتباطا مباشرا بإيران على حصة استثمارية بنسبة 49 بالمائة في مطار دمشق الدولي، ما يثير مخاوف أمنية واقتصادية.

حيث ستحصل شركة تم تأسيسها حديثا باسم شركة إيلوما الخاصة المساهمة للاستثمار على نصف ملكية المطار تقريبا من خلال استثمار رأسمالي، وذلك مقابل 20 في المائة من الإيرادات الصافية في العقد الأول و25 في المائة منها في العقد الثاني، حسبما نقلت وسائل إعلام سورية معارضة في تموز/يوليو.

وستحتفظ هيئة الطيران المدني السوري بحصة الـ 51 في المائة المتبقية.

ويقول خبراء اقتصاد سوريون ومعارضون للنظام إن إيران تتحكم بالشركة الاستثمارية، مشيرين إلى أنها مجرد واجهة للتحايل على العقوبات الأميركية.

الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي يلقي التحية خلال حفل ترحيب في مطار دمشق الدولي في 3 أيار/مايو. [وكالة الصحافة الفرنسية]

الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي يلقي التحية خلال حفل ترحيب في مطار دمشق الدولي في 3 أيار/مايو. [وكالة الصحافة الفرنسية]

وتم تسجيل الشركة تحت اسم علي محمد ديب وراميا حمدان ديب ورزان نزار حميرة، علما أن كلا منهم حائز على ملكية الثلث، بحسب وسيلة الراصد الإعلامية التي تركز على قضايا محافظة السويداء في سوريا.

وذكر موقع الراصد أنه تم إعطاء راميا حمدان ديب نسبة واحد بالمائة إضافية، ما يسمح لها بإدارة الشركة التي تهدف بحسب معلومات إلى إدارة المرافق السياحية وخدمات المطار والاستثمار فيها.

وتابع أن الشركة تنوي أيضا الدخول في مناقصات ومزايدات مع القطاع العام وشراء أسهم وحصص في كل أنواع الشركات والمشاركة والمساهمة في تأسيسها أو في إدارتها إلى جانب أمور أخرى.

وفي هذه الأثناء، كشف موقع عنب بلدي الإعلامي السوري المستقل أن علي وراميا ديب هما من محافظة اللاذقية، وهما من أقارب نائب وزير الداخلية السورية اللواء ناصر ديب.

وذكر الموقع أن الوزير هو من مؤسسي الشركة الأمنية الخاصة التي تحمل اسم شركة سند للحماية والخدمات الأمنيةالتي تحمي الاستثمارات الروسية في قطاع النفط والغاز والفوسفات في سوريا.

أما رزان نزار، فهي شريكة في شركة إنفينيتي و7 شركات أخرى مع علي نجيب ابراهيم الذي هو بحسب معلومات "واجهة اقتصادية ليسار ابراهيم" المستشار المقرب من الرئيس السوري بشار الأسد.

سيطرة على البنية التحتية الحيوية

وفي هذا السياق، قال المعارض السوري مصطفى النعيمي، وهو باحث مشارك في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، إن إيران "وراء الاستثمارات في القطاعين الخاص والعام في سوريا خدمة لمشروعها".

وتابع أن النظام الإيراني "يتعامل مع نظام الأسد كأنه مؤسسة خدماتية تابعة له داخل الجغرافيا السورية".

وأضاف أن إيران تتعامل مع الأسد على أنه "منفذ لرغباتها" وتهدف إلى السيطرة على المرافق السورية الحيوية وسط غياب رؤية واضحة لحل سياسي في سوريا.

وقال النعيمي إن هذه المرافق تشمل مطار دمشق الدولي حيث يتحكم الحرس الثوري الإيراني بمدرج خاص به قام بتحويله إلى مدرج عسكري غير خاضع لسيطرة النظام السوري.

وأشار إلى أنه يتم حاليا استخدامه "في نقل الأسلحة والإتجار بها".

وقال النعيمي إن مؤسسي شركة إيلوما الخاصة المساهمة للاستثمار هم "واجهة لعائلة بشار الأسد".

وأوضح أن زوجة الأسد أسماء تمثل "تغطية للمستثمر الأساسي، وهو المشروع الإيراني".

وذكر أن الشركة تعمل تحت مسميات مموهة غير مدرجة على قوائم العقوبات الأميركية، ما يسمح لها بالتحرك لصالح النظام والمشروع الإيراني وتزويدهما بالدولارات.

ولفت إلى أن ذلك يسمح للنظام بتطوير استثمارات فيما يعرف بـ "اقتصاد الظل".

وقال إن توغل إيران في المطار بأكمله " "يتوج اليوم وضعها اليد على مرفأي اللاذقية وطرطوس بالشراكة مع روسيا، لتهريب إيران السلاح ومحركات الصواريخ البالستية الصغيرة والمتوسطة المدى".

وعزا إصرار إيران على الاستثمار في المطار "لما لحق المشروع الإيراني من ضربات بمنطقة البو كمال التي تعتبر الشريان البري الرئيسي للميليشيات الإيرانية بسوريا".

أزمات سوريا تتفاقم

وبدوره، رجح المعارض السوري سمير نشار أن تكون إيلوما "بحجم استثمار لا يتعدى 125 مليون دولار سنويا، فيما يفترض أن يكون الاستثمار أعلي بكثير".

وقال إن "ذلك يؤكد أن النظام مأزوم".

وتابع أن النظام السوري كان يتوقع أن يحصل على دعم اقتصادي عقب الاتفاق السعودي-الإيراني وعودته إلى حاضنة جامعة الدول العربية وتطبيع العلاقات مع بعض الدول، ولا سيما السعودية.

وأضاف "إلا أن شيئا لم يحصل، ولم تفتح السعودية سفارتها بدمشق كما وعدت في حزيران/يونيو".

وذكر موقع سيريان أوبسرفر يوم الثلاثاء، 8 آب/أغسطس، أن الرياض علقت عملية إعادة فتح سفارتها في دمشق ولم تعين سفيرا لها في سوريا، رغم أنها عينت سفراء جدد في بلدان أخرى حول العالم.

وقال نشار إن الأزمات العديدة في سوريا "تجبر النظام على التخلي عن المرافق الحيوية لتأمين موارد مالية، لاسيما وأن الأزمة الاقتصادية بلغت سقفا لا يطاق".

وأوضح أن النظام "بمأزق كبير لاسيما بعد تدهور سعر صرف الليرة السورية، وهو بحاجة لنفقات جارية لتغطية رواتب الموظفين والمحسوبين عليه".

وأضاف أن مصادر الإيرادات الفاسدة لم تعد تغطي حاجاته، "ما يدفعه لطرح ما تبقى من مرافق للاستثمار".

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي السوري محمد عبد السلام الحاج باقري إن "مصادر الثروة بسوريا باتت معدومة، لأن معظمها مرهون لإيران وروسيا".

وأشار إلى أن السماح لشركة استثمار بدخول مطار دمشق الدولي "ما هو إلا لتسديد النظام جزاء من ديونه وللحصول على السيولة لاستمراره على الكرسي".

وذكر باقري أن تلاعب النظام بأسماء الشركاء يهدف إلى التحايل على العقوبات المفروضة عليه خدمة له ولروسيا وإيران.

وأضاف أنه في هذه الأثناء، تقوم روسيا وإيران "بزيادة شروطهما الاستثمارية بمرافق سوريا، ومن ضمنها المطار".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500