عدالة

الناجون المعوقون إثر انفجار مرفأ بيروت ما يزالون بانتظار الدعم والعدالة

فريق عمل المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

يعاني ابن بيروت داني سلامة من التصلب المتعدد وتفاقمت أعراض مرضه منذ إصابته يوم 4 آب/أغسطس 2020 في انفجار المرفأ، وها هو يستخدم جهاز المساعدة على المشي للتنقل في منزله في صورة التقطت يوم 22 تموز/يوليو. [أنور عمرو / وكالة الصحافة الفرنسية]

يعاني ابن بيروت داني سلامة من التصلب المتعدد وتفاقمت أعراض مرضه منذ إصابته يوم 4 آب/أغسطس 2020 في انفجار المرفأ، وها هو يستخدم جهاز المساعدة على المشي للتنقل في منزله في صورة التقطت يوم 22 تموز/يوليو. [أنور عمرو / وكالة الصحافة الفرنسية]

كان داني سلامة مريضا أصلا، لكن الانفجار الذي دمر مرفأ بيروت قبل 3 سنوات فاقم حالته وتركه معتمدا على جهاز مساعدة على المشي مع شعور بأن السلطات تخلت عنه.

وقال أشخاص تضرروا أو أصيبوا بإعاقة جراء الانفجار الكارثي إن لبنان المفلس والمشلول سياسيا، فشل في تقديم الرعاية الطبية المناسبة أو الدعم المالي أو العدالة.

وقال سلامة بكلام هادئ من شقته في حي قريب من المرفأ "لقد نسيت الدولة أمرنا"، وقد دمر جزء كبير من المرفأ إلى جانب أحياء كاملة في بيروت في واحد من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ.

وأضاف "فقدت سيارتي ومنزلي وعملي وحركتي... ومع ذلك لم يعتن بنا أحد".

أماندا شري، إحدى الناجيات من انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، فقدت البصر في إحدى عينيها وباتت عاجزة عن استخدام يدها اليسرى. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

أماندا شري، إحدى الناجيات من انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، فقدت البصر في إحدى عينيها وباتت عاجزة عن استخدام يدها اليسرى. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة لمرفأ بيروت التقطت يوم 22 تموز/يوليو. قبل 3 سنوات، وقد تعرض المرفأ لانفجار ضخم دمر العاصمة اللبنانية وأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 6500 آخرين. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة لمرفأ بيروت التقطت يوم 22 تموز/يوليو. قبل 3 سنوات، وقد تعرض المرفأ لانفجار ضخم دمر العاصمة اللبنانية وأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 6500 آخرين. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

وأدى انفجار 4 آب/أغسطس 2020 إلى مقتل أكثر من 220 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 6500 آخرين بجروح.

ويومها، كان سلامة في منزل عائلته في حي مجاور للمرفأ عندما ألقاه الانفجار من جانب من شرفته إلى الجانب الآخر.

وكان يعمل سابقا كمهندس صوت، وفي عام 2015 تم تشخيص إصابته بالتصلب المتعدد، وهو مرض يلازم المصاب به مدى الحياة ويتعرض فيه الجهاز العصبي المركزي للإنسان لهجوم من قبل جهاز المناعة نفسه.

وفيما نجا سلامة من أي إصابة جسدية مؤذية في الانفجار، إلا أنه كان للصدمة أثر مدمر على مرضه وسرعان ما وجد نفسه يكافح من أجل المشي.

ويكلف علاج مرضه 140 دولارا شهريا وتكلفة الحقن التي يتلقاها مرتين سنويا تبلغ ألف دولار، وقال إنه يحتاج إلى عملية جراحية تكلف 10 آلاف دولار.

ولكن سلامة عاجز عن تحمل تكاليف الرعاية الصحية لأنه يعيش على دعم أسرته وفرص عمل محدودة.

وتم تضميد رأسه بعد أن سقط الشهر الماضي وتطلب جرحه غرزا جراحية، وذكر أنه بقي لأشهر عدة بدون تلقي علاجه المعتاد.

لا دعم للمعوقين

ووقع الانفجار في ظل انهيار اقتصادي شل القطاع العام اللبناني ودفع بمعظم السكان إلى الفقر.

وفي هذا السياق، قالت أماندا شري وهي خبيرة تجميل سابقة، إن إصاباتها وألمها المتواصل أجبراها على التخلي عن مسيرتها المهنية.

وقالت شري البالغة من العمر 40 عاما من المبنى المطل على المرفأ حيث كانت تعمل، "حياتي انتهت. سرقها أحدهم مني بغضون 5 دقائق فقط".

وفي لحظة الانفجار، كانت بالقرب من مرايا ممتدة من الأرض إلى السقف ومزهريتين ضخمتين تحطمت كلها وتناثرت كقطع صغيرة.

واخترقت هذه القطع وجهها وجسدها وتسببت في إصابتها بالعمى في عين واحدة وشل إحدى يديها.

وقالت السلطات إن الانفجار نجم عن حريق في مستودع حيث تم تخزين كمية كبيرة من سماد نترات الأمونيوم بشكل عشوائي لسنوات.

وعن هذا الموضوع، قالت رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا سيلفانا اللقيس إن "الأشخاص الذين أصيبوا بإعاقات لديهم الحق في تلقي الدعم مدى الحياة".

وأضافت "حتى يومنا هذا، يحتاج الكثيرون إلى علاج لا يمكنهم تحمل تكاليفه".

وكشفت اللقيس أن السلطات لم تتبع عدد الأشخاص الذين أصيبوا بإعاقة بسبب الانفجار، لكن منظمتها تقدر أن نحو ألف شخص باتوا يعانون من إعاقات مؤقتة أو دائمة.

وتابعت أن ما لا يقل عن 4 أشخاص معوقين لقوا حتفهم العام الماضي بسبب عجزهم عن تحمل تكاليف العلاج أو تلقيهم رعاية طبية غير مناسبة.

عرقلة سير العدالة

وبدوره، يحتاج ميخائيل يونان، 52 عاما، إلى ركبة اصطناعية لكنه لا يستطيع حتى الحصول على موعد مع الطبيب.

ويعمل في توصيل قوارير الغاز إلى منازل الناس في بلد لا توجد فيه أنابيب غاز للطهي أو التدفئة وينقطع فيه التيار الكهربائي بصورة شبه دائمة.

وأصيبت ركبته في الانفجار وباتت تسبب له ساقه الأخرى مشاكل أيضا. ويعاني اليوم من أجل حمل قوارير الغاز الثقيلة صعودا وهبوطا على السلالم.

وقال إنه فقد زبائن ولا يكسب سوى جزءا بسيطا مما كان يكسبه سابقا.

وأضاف يونان الذي لديه ابنة في سن المراهقة، "لو ساعدتني الدولة اللبنانية... لكنت تمكنت من عيش حياة طبيعية إلى حد ما".

وبدلا من ذلك، "أصبح الألم رفيقي اليومي"، مؤكدا أنه "يعيش على المسكنات ومضادات الالتهاب التي تسببت بمشاكل في الكلى".

ولطالما كان غياب المساءلة السمة المميزة لنظام العدالة اللبناني المسيس إلى حد كبير، في بلد مبني على تقاسم السلطة على أساس طائفي.

وأدت التحديات السياسية والقانونية إلى عرقلة التحقيق المحلي في الانفجار، إذ رفع مسؤولون كبار تابعون لحزب الله المدعوم من إيران دعاوى قضائية ضد قاضي التحقيق الذي وجه إليهم الاتهام.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2021، دعا حزب الله وحليفته حركة أمل إلى تظاهرات للمطالبة بإقالة القاضي طارق البيطار، فاندلع اشتباك بالأسلحة النارية خلال التجمع في بيروت وأدى إلى مقتل 7 أشخاص.

ولم يتم حتى الآن تحميل أي شخص مسؤولية الانفجار ولا يزال التحقيق متوقفا.

وقال يونان إنه يرغب بأن تغادر ابنته لبنان فور انتهائها دراستها الثانوية.

وأضاف "ليس لدي أي أمل".

وتابع "في كل مرة تدور عجلة العدالة، يحاول شخص ما كسرها".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500