بيئة

وصول ناقلة الأمم المتحدة لوقف كارثة نفطية بالبحر الأحمر مع استمرار المخاطر والمشاكل السياسية

فريق عمل المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

صورة التقطت يوم 15 تموز/يوليو تظهر ناقلة النفط إف إس أو صافر التي ترفع العلم اليمني وهي راسية في البحر الأحمر قبالة محافظة الحديدة اليمنية. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التقطت يوم 15 تموز/يوليو تظهر ناقلة النفط إف إس أو صافر التي ترفع العلم اليمني وهي راسية في البحر الأحمر قبالة محافظة الحديدة اليمنية. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

عندما انطلق جرس إنذار على ناقلة النفط المتحللة قبالة الساحل اليمني في ما يدل إلى حدوث تسرب في غرفة المحرك، هرع المهندس حسين ناصر لاتخاذ الإجراءات.

وعلى مدار الساعة ولعدة أيام، عمل مع 6 أشخاص آخرين متواجدين على متن الناقلة إف إس أو صافر على تركيب شرائط حديدية عشوائية لإصلاح أنبوب انفجر، وذلك قبل وصول غواصين لتركيب لوح فولاذي دائم لمنع مياه البحر من إغراق السفينة.

ولم تكن الحادثة التي سجلت عام 2020 إلا مثالا واحدا على طريقة عمل طاقم لا يزيد عن 7 أو 8 بحارة ومهندسين طوال سنوات لإبقاء ناقلة إف إس أو صافر المهجورة قبالة اليمن طافية وتجنب كارثة بيئية.

ومع غرق السفينة أو وقوع انفجار على متنها، كانت ستتسرب عبر البحر الأحمر بقعة رقيقة من النفط، ما يعرّض الحياة البرية وقرى الصيد الساحلية والموانئ الحيوية وحركة المرور البحرية للخطر.

صورة التقطت يوم 17 تموز/يوليو تظهر سطح سفينة نوتيكا المملوكة من الأمم المتحدة وهي راسية قبالة ساحل محافظة الحديدة اليمنية. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التقطت يوم 17 تموز/يوليو تظهر سطح سفينة نوتيكا المملوكة من الأمم المتحدة وهي راسية قبالة ساحل محافظة الحديدة اليمنية. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

زائرون يصلون على متن قارب تجريبي إلى سفينة نوتيكا المملوكة من الأمم المتحدة في 17 تموز/يوليو. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

زائرون يصلون على متن قارب تجريبي إلى سفينة نوتيكا المملوكة من الأمم المتحدة في 17 تموز/يوليو. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التقطت في 15 تموز/يوليو تظهر طيورا على عارضة ناقلة النفط إف إس أو صافر التي ترفع علم اليمن والمحاصرة في البحر الأحمر قبالة سواحل الحديدة. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التقطت في 15 تموز/يوليو تظهر طيورا على عارضة ناقلة النفط إف إس أو صافر التي ترفع علم اليمن والمحاصرة في البحر الأحمر قبالة سواحل الحديدة. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

ومع وصول ناقلة النفط نوتيكا المملوكة من الأمم المتحدة في 16 تموز/يوليو، فإن موجة القلق المحيطة بناقلة صافر التي عمرها 47 عاما والتي أهملت وأصبحت بحالة تحلل خلال حرب اليمن المستمرة، على وشك أن تزول.

ولكن يعتمد ذلك على نقل النفط منها بنجاح إلى نوتيكا.

فعالية التسليم

وأبحرت نوتيكا من جيبوتي في 15 تموز/يوليو لتصل إلى المياه اليمنية قبل منتصف نهار اليوم التالي، وأقيمت عندها فعالية تسليم على متن الناقلة بحضور سلطات الحوثيين المدعومين من إيران.

وكانت الأمم المتحدة تأمل بأن تكون الفعالية بسيطة، إلا أن الحوثيين دعوا مسؤولين رفيعي المستوى بالإضافة إلى أكثر من 20 صحافيا محليا للصعود على متن السفينة الجديدة.

وأمام أعين المسؤولين الحوثيين، وقّع المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي أوراق التسليم إلى جانب إدريس الشامي المدير العام التنفيذي المعين من قبل الحوثيين لشركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج، وهي شركة النفط والغاز اليمنية.

وقال غريسلي إنه تم تنظيم عملية نقل السفينة بمشاركة جميع أطراف النزاع اليمني وأشار إلى أن الناقلة التي تم تغيير اسمها إلى "اليمن" باتت اليوم ملك "الشعب اليمني".

ولكن ذكر مسؤولون حوثيون أنها ستكون تحت سيطرتهم.

وقال المسؤول الحوثي عبد الوهاب الضرى لوكالة الصحافة الفرنسية إن "التسليم لشركة صافر (شركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج) ومقرها صنعاء. لذا فإن صافر في صنعاء مخولة باستلام الناقلة".

يُذكر أن الحكومة المعترف بها دوليا في عدن لا تعترف بسلطة الشامي وقد عينت مديرا عاما تنفيذيا خاصا بها لشركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج.

ورغم النزاع المستمر، يشكل وصول نوتيكا بريق أمل نادرا بعد صراع يدوم منذ أكثر من 8 سنوات بين الحوثيين الذين يسيطرون على المياه التي ترسو فيها صافر والحكومة اليمنية.

قلق مستمر

وبالنسبة لعناصر الطاقم الأساسي لصافر، يعد هذا الإنجاز وقتا مناسبا للتأمل بالفترات الطويلة التي قضوها في البحر مع القليل من الطعام وبدون مكيفات وفي ضغط شبه مستمر.

وقال ناصر الذي يعمل في هيئة الشؤون البحرية التابعة للحوثيين "يرافقنا القلق طوال الوقت نتيجة حالة السفينة المتهالكة".

ويشيد الحوثيون بالرجال أشباه ناصر على أنهم "الأبطال المجهولون" في قصة ناقلة صافر.

ولكن اتهم الحوثيون منذ فترة طويلة باستجلاب الكارثة عبر استخدامهم صافر كورقة مساومة، معرقلين طلبات التفتيش التي قدمتها الأمم المتحدة ومطالبين باستخدام عائدات النفط لدفع رواتب موظفيهم.

وبعد أكثر من ثماني 8 بدون صيانة، ما من شك يذكر في أن السفينة بحالة رديئة، لا سيما أن الصدأ والفطريات سريعة الانتشار تلطخ هيكلها الأحمر والرمادي وقد تآكل سمكه بمقدار 4 مليمترات في بعض الأماكن.

وقال إبراهيم المشكي مدير هيئة الشؤون البحرية في الحديدة إن "أي ناقلة نفط تحتاج إلى عمليات صيانة بشكل دوري... من أجل الحفاظ على سلامة السفينة".

وأضاف "لكن لا يتعدى أفراد الطاقم هنا الـ 3 أو 5 أشخاص في بعض الأحيان، بينما كان عددهم 72" قبل الحرب.

وكان إصلاح التسريبات أسفل سطح السفينة محفوفا بالمخاطر بشكل خاص، نظرا للحرارة الشديدة والأبخرة المنبعثة من النفط الخام والتي يمكن أن تزيد من احتمال حصول انفجار بفعل عامل بسيط كنفضة سيجارة.

تجنب كارثة

ويوم الأحد، زار ناصر سوق الأسماك الرئيسي في الحديدة والذي كان سيغلق حتما لو حدث تسرب نفطي.

ويمكن أن يؤدي أي انسكاب كبير إلى كارثة بيئية وتدمير مجتمعات الصيد اليمنية وإغلاق الموانئ الحيوية ومحطات تحلية المياه.

وحذرت الأمم المتحدة من أن أي تسرب محتمل والذي قد يكلف أكثر من 20 مليار دولار لتنظيفه، قد يصل إلى السعودية وإريتريا وجيبوتي والصومال.

وقالت الأمم المتحدة إن قطاع صيد الأسماك في المنطقة يؤمن العمل لنصف مليون شخص وإن 200 ألف مصدر رزق "سيقضى عليها فورا".

وقال ناصر "كلهم سيتأثرون بشدة" مشيرا بيده إلى الصيادين الذين كانوا يحاولون تفريغ عربات مليئة بسمك الباراكودا والأسماك الببغائية وحتى أسماك القرش لبيعها في المزاد.

ومن المتوقع أن تبدأ العملية الدقيقة لنقل 1.14 مليون برميل من نفط مأرب الخام الخفيف إلى نوتيكا الأسبوع المقبل. وبافتراض نجاح عملية النقل، سيبقى النفط على متن نوتيكا في المستقبل المنظور.

ولكن تتنازع الفصائل المتحاربة في اليمن على ملكية هذا النفط.

وأعلن الحوثيون سابقا أنهم يريدون بيعه واستخدام الإيرادات لتغطية رواتب موظفيهم. ودعوا أيضا إلى استكمال منشآت التخزين البرية حيث يحتمل أن يذهب النفط الخام.

مخاوف طويلة الأمد

وعلى الرغم من فحوصات السلامة الصارمة، لا تزال هناك مخاوف من حدوث انسكاب أو انفجار.

وفي هذا الإطار، قال مدير مشروع صافر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي محمد مضوي إن "الخطر كبير للغاية. لكننا نأمل مع استكمال المشروع بأن يتم القضاء عليه".

وأضاف أن المخاوف طويلة الأمد بشأن البنية التحتية لناقلة صافر تتطلب بدء ضخ النفط خلال النهار قبل 10 ساعات على الأقل من غروب الشمس، وذلك لضمان أن جميع التوصيلات آمنة وأن العمال قادرون على مراقبة أي تسريبات.

وكانت عمليات صيانة صافر قد توقفت عام 2015 بسبب حرب اليمن وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي طوال سنوات من أنها قد "تنفجر في أي وقت".

وتشكل درجات الحرارة الحارقة في الصيف والأنابيب القديمة والألغام البحرية الكامنة في المياه المحيطة كلها مخاطر أمام العملية التي يجري التحضير لها منذ أواخر أيار/مايو من قبل متخصصين من شركة سميت سلفادج الخاصة.

وقال غريسلي لمجلس الأمن الدولي يوم الاثنين إن فريق العمل قام بتفتيش السفينة ورتب نقل المضخات والخراطيم وضخ الغاز الخامل في خزانات الشحن للتخفيف من خطر وقوع انفجار.

وفي هذا السياق، قال أحد كبار المستشارين في المشروع نيك كوين إن العمل في ذروة الصيف عندما ترتفع درجات الحرارة فوق سطح السفينة عن 50 درجة مئوية، يشكل خطرا إضافيا.

وأوضح كوين "يصبح الجو حارا بالفعل وبسرعة كبيرة"، مشيرا إلى أن هذا الأمر يزيد من احتمالات "انزلاق وتعثر وسقوط" العاملين على سطح السفينة خاصة أنهم يرتدون معدات ثقيلة للحماية الشخصية.

القصة متواصلة

وبمجرد بدء نقل النفط، يتوقع مسؤولو الأمم المتحدة أن يستغرق إفراغ الناقلة نحو 3 أسابيع.

ولكن لا تنتهي قصة صافر عند هذا الحد، لأن مسألة ملكية النفط ستظل بحاجة إلى حل من قبل الفصائل اليمنية المتحاربة.

وستبقى نوتيكا في المنطقة مع استمرار المحادثات حول ملكية الناقلة.

وقال الشامي المدير العام التنفيذي المعين من قبل الحوثيين لشركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج، "بمجرد نقل النفط، سيتعين علينا الاهتمام بالسفينة الجديدة".

وختم الشامي موضحا "وبذلك ننقل المشكلة من سفينة قديمة ومتهالكة إلى سفينة جديدة. ولكن ظروف البحر قاسية للغاية وإذا لم تتم صيانتها لفترة طويلة من الزمن، فسنعود عندئذ إلى المشكلة نفسها".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500