أعمال

مصر تتوخى الحذر وسط الضغط الاقتصادي الصيني

وليد أبو الخير

وزير الخارجية المصرية سامح شكري (يسار) يحيي نظيره الصيني كين غانغ عقب مؤتمر صحافي عقد في القاهرة يوم 15 كانون الثاني/يناير. [خالد دسوقي/وكالة الصحافة الفرنسية]

وزير الخارجية المصرية سامح شكري (يسار) يحيي نظيره الصيني كين غانغ عقب مؤتمر صحافي عقد في القاهرة يوم 15 كانون الثاني/يناير. [خالد دسوقي/وكالة الصحافة الفرنسية]

القاهرة - قال خبراء للمشارق إنه مع أن اقتصاد مصر قد تضرر جراء الرياح الاقتصادية العالمية المعاكسة، إلا أن الحكومة المصرية لم تستسلم لمحاولات الصين فرض أجندتها على القاهرة.

وأضافوا أن الصين فشلت في اختراق المجال السياسي المصري ووضع شروط للاستثمار أو التجارة على الرغم من تضافر جهودها لفعل ذلك في السنوات الأخيرة.

ويتمثل أفضل دليل على ذلك في الحجم المتواضع للاستثمارات الصينية في مصر، مقارنة بحجم التبادل التجاري بين الصين والبلاد العربية الأخرى.

فبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 20 مليار دولار عام 2022، وهو ما يمثل جزءا صغيرا من إجمالي حجم التجارة بين الصين والبلاد العربية الأخرى والذي يتجاوز عتبة الـ 300 مليار دولار، حسبما ذكرت الصحافية زينة محمود التي تتابع العلاقات المصرية-الصينية.

الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط (وسط يمين) يحيي وزير الخارجية الصينية كين غانغ (وسط يسار) ووفدا في مقر الجامعة العربية في القاهرة يوم 15 كانون الثاني/يناير. [وكالة الصحافة الفرنسية]

الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط (وسط يمين) يحيي وزير الخارجية الصينية كين غانغ (وسط يسار) ووفدا في مقر الجامعة العربية في القاهرة يوم 15 كانون الثاني/يناير. [وكالة الصحافة الفرنسية]

وأوضحت محمود أن الاستثمارات الصينية في قطاع البتروكيماويات المصري من خلال 21 شركة صينية لا تتجاوز أيضا مبلغا متواضعا نسبيا هو 280 مليون دولار.

وتابعت أن حجم التعاون الاقتصادي والاستثمارات الصينية في مصر متواضع، على اعتبار أن مصر التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 مليون نسمة تمثل سوقا ضخما للفرص الاستثمارية.

ومن جهة أخرى، رفضت القاهرة طلب الحكومة الصينية باستخدام الأصول المملوكة للدولة المصرية كضمان لمشروع قطار كهربائي يربط العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة.

ووفق تقرير أعده معهد تشاتام هاوس في عام 2021، فقد تم إنشاء لجنة وزارية في شباط/فبراير 2013 لمراجعة الديون الخارجية وهي تواكب مفاوضات الاستثمارات الصينية.

وتكمن مهمة اللجنة في تجنب قيام الوزارات المختلفة بتوقيع اتفاقات منفصلة مع الكيانات الصينية وجمع الديون السيئة.

وقالت محمود إن "رفض الحكومة المصرية وضع أصول الدولة كضمان مقابل الاستثمارات الصينية هو خير دليل على النوايا الصينية والحذر المصري".

وأكدت أن هذا يظهر أن مصر لم تفقد استقلالها.

نفوذ صيني مبالغ فيه

هذا وتحاول الصين تأمين وصول أكبر لأفريقيا منذ سنوات، وقد سعت لفعل ذلك عبر مصر باستخدام مختلف الوسائل.

فأنشأت أو أعادت تأهيل نحو 200 مبنى حكومي في أفريقيا ومنحت أجهزة كمبيوتر للحكومات الأفريقية وبنت شبكات اتصالات "آمنة" تمكّنها من إجراء عمليات مراقبة، بحسب تقرير صدر عن مجلة فورين بوليسي في عام 2020.

وذكرت محمود أن الحكومة الصينية تعتزم التغلغل بمنطقة الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا.

وتابعت أن الصين تحاول اختراق أفريقيا عبر مصر، مشيرة إلى أنه بسبب قناة السويس فإن مصر تعتبر مركزا استراتيجيا لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق الصينية أو ما يعرف بحزام واحد طريق واحد.

وبدوره، قال أيمن رمزي الأستاذ المحاضر في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة إنه "على الرغم من الحراك الإعلامي الناشط من قبل الجانب الصيني لإظهار العلاقة مع مصر بأنها ممتازة جدا وذات مستقبل باهر، إلا أن الحقيقة غير ذلك".

وأضاف في حديث للمشارق أن العلاقة بين مصر والصين تتحكم بها الكثير من العوامل، ولا سيما السياسة والاستراتيجية.

وأكد أن مصر تقف على مسافة واحدة من كل البلاد وتفتح أبواب الاستثمارات والاتفاقيات طالما أن هذه الأخيرة لا تؤثر بصورة سلبية على المصالح الوطنية أو تفيد جانبا واحدا في اتفاق ما على حساب الآخر.

وتابع أن هذه الاستراتيجية تتماشى مع خطة مصر الحالية لجذب الاستثمارات الأجنبية لتحقيق الاستفادة الكاملة من التطورات الأخيرة التي أدخلتها على بنيتها التحتية.

وأشار رمزي إلى أنه رغم التصريحات الصينية المتواصلة حول مساعدة مصر وعرض الاستثمارات وتطوير العلاقات الثنائية، فإن الوكالة الصينية للتعاون الإنمائي الدولي ليس لها مكتب في القاهرة.

وأوضح أن مثل هذه المكاتب تسهل الأنشطة التجارية في معظم البلدان الغربية.

وبدلا من هذا، توجد في مصر "جهة اتصال واحدة" أي المستشار الاقتصادي في السفارة الصينية، وفق تقرير معهد تشاتام هاوس الصادر عام 2021.

وقال رمزي إنه يبدو أن الصين قانعة بوجود مستشار اقتصادي في سفارتها لا يملك سلطة اتخاذ القرار.

وفي هذه الأثناء، تحاول الحكومة الصينية اختراق المشهد الثقافي والإعلامي بمصر عبر افتتاح مكاتب للمؤسسات الصحافية التابعة للحكومة الصينية وتنشيط المراكز الثقافية في البلد.

ولكن يبقى تأثير مثل هذه المراكز ضئيلا بسبب الاختلافات الثقافية بين البلدين، بحسب رمزي.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

يا للعجب! هذه صفحة مناوئة للصين تماما. ثانيا، أبرمت السعودية نفسها عقودا ضخمة مع الصين. وثالثا، تعد مصر بلدا مؤيدا لأميركا ولها التزامات غربية وغير مسموح لها بالتعامل مع الصين أبعد من حد معين. إذا كانت الصين غير ملائمة ومهملة وخطيرة، فلماذا تبرم السعودية عقودا معها الواحد تلو الآخر وتفرش السجادة الحمراء تحت أقدام الرئيس الصيني؟

الرد