http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2019/10/04/feature-01
إقتصاد |

إيران وسوريا تحاولان التحايل على العقوبات بواسطة مصرف مشترك

وليد أبو الخير من القاهرة

اجتمع محافظ المصرف المركزي الإيراني عبد الناصر همتي (يمين) وحاكم مصرف سوريا المركزي حازم قرفول في طهران في 2 أيلول/سبتمبر، واتفقا على تطوير العلاقات المصرفية بين البلدين. [وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية]

حذر محللون من أن التعاون المتزايد بين المصارف المركزية في سوريا وإيران وإقامة مصرف مشترك يشكلان خطة تحايلية صارخة للتحايل على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية على البلدين.

وذكروا أن مثل هذا التعاون قد يؤدي إلى معاملات مصرفية مشبوهة وقد يسمح بتحويل الأموال الناتجة عن أنشطة تجارية غير شرعية ينفذها الحرس الثوري الإيراني وتستفيد من أرباحها الميليشيات المسلحة في مختلف أنحاء المنطقة.

وقال الصحافي السوري محمد العبدالله للمشارق إن "العديد من الاتفاقيات الثنائية التي كانت مدار نقاشات واجتماعات بين المسؤولين الإيرانيين والسوريين خلال الفترة الماضية وضعت الآن على نار حامية لإنجازها والسير بها، ومن ضمنها إطلاق البنك الإيراني السوري المشترك".

جناح إحدى الشركات الإيرانية في معرض دمشق الدولي الذي أقيم في الفترة بين 28 آب/أغسطس و6 أيلول/سبتمبر وطغت عليه مشاركة الشركات الإيرانية. [حقوق الصورة لوكالة سانا]

وتم الإعلان عن المصرف المشترك خلال اجتماع بين حاكم مصرف سوريا المركزي حازم قرفول ومحافظ المصرف المركزي الإيراني عبد الناصر همتي في طهران في 2 أيلول/سبتبمر.

وأضاف العبدالله "شملت المحادثات، بالإضافة إلى البنك المشترك، تفعيل التعاون بين المصارف الإيرانية والسورية وتبادل الخبرات ونقل الخبرات التكنولوجية المصرفية الإيرانية إلى سوريا لتسهيل عمليات التبادل التجاري بين البلدين".

وأشار إلى أن إيران تهدف من خلال تفعيل هذه الاتفاقيات إلى فتح الباب على مصراعيه "لدخول الأسواق السورية بقوة ومنافسة بعض الدول الراغبة في الحصول على حصة من المشاريع الاستثمارية، بالإضافة إلى تأمين خطوط [سريعة] للتصدير إلى سوريا للتهرب من العقوبات وتأمين جزء من العملات الأجنبية التي تفتقدها أسواق البلدين".

محاولات للتهرب من العقوبات

وفي هذا الإطار، قال شاهر عبد الله، الخبير الاقتصادي والأستاذ المحاضر في جامعة عين شمس بالقاهرة، إن خطة إنشاء البنك المشترك تعتبر "خطة تحايلية جديدة يقوم بها الحرس الثوري الإيراني للإفلات من آثار العقوبات الدولية المفروضة عليه".

وأوضح للمشارق أنه "من خلال هذا البنك والخطوط الائتمانية الجديدة التي سيتم فتحها، ستقوم طهران باستغلال الموانئ السورية للتصدير والاستيراد عبر خطوط مصرفية غير إيرانية غير مراقبة، أو على الأقل غير خاضعة للعقوبات الدولية".

وتابع أن بعض المصارف العربية والعالمية، بما في ذلك مصارف في لبنان، لا تزال تمارس أعمالها في سوريا.

وأشار إلى أن هذه الاتفاقات الثنائية "ستؤمن للحرس الثوري بابًا جديدًا للحصول على أموال من الأنشطة التجارية غير الشرعية التي يقوم بها حول العالم".

وقال إن مثل هذه الأموال تسمح للحرس الثوري "بتمويل الجماعات الإرهابية التابعة له والمنتشرة في أكثر من بلد في منطقة الشرق الأوسط، وذلك عن طريق التحويل غير المباشر أو غسيل الأموال من خلال صفقات وهمية ومشبوهة".

الاقتصاد الإيراني ʼعلى وشك الانهيارʻ

وبدوره، قال فتحي السيد الباحث المتخصص بالشأن الإيراني في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية في الجيزة إن "الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من حالة شبه الانهيار يدفع بإيران والحرس الثوري لإيجاد أي منفذ متاح للحصول من خلاله على جزء من الخسائر المترتبة جراء العقوبات المفروضة".

وأوضح للمشارق أن سوريا "هي الحل الأنسب من خلال السيطرة على الأسواق المصرفية".

وتابع أن "التسهيلات المصرفية المرتقبة واستخدام العملات الوطنية، كما تم تحديده خلال لقاء حاكمي المصارف في البلدين، سيسمح لإيران بالالتفاف على ضائقة العملات الصعبة ويمكّنها من التعامل بالريال الإيراني عوضًا عنه".

وأضاف "كما سيفتح الباب أمام رجال الأعمال من البلدين للاستثمار المتبادل، ومن ضمنها طبعًا أعمال البنى التحتية والكهرباء ونقل المواد النفطية المهربة إلى سوريا".

وأشار السيد إلى أن اقتراح إقامة المصرف المشترك يعود للعام 2009، حين كان من المقرر إنشاء بنك باسم "مصرف الأمان".

ولكن لم يتم تنفيذ الإجراءات اللازمة لعمل هذا المصرف.

هل أعجبك هذا المقال؟
3

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات
Captcha