http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2018/12/06/feature-01

اللاجئين |

2018-12-06

لبنان يبحث في معالجة التعب وبناء المرونة للاجئين والمجتمعات المضيفة


لاجئون سوريون على متن شاحنة في مدينة عرسال اللبنانية الحدودية، وهم متجهون نحو منطقة القلمون السورية في 12 تموز/يوليو 2017. وفي حين أن مستقبل اللاجئين السوريين سيكون في النهاية في وطنهم الأم، إلا أنه يُرجح أن تتطلب عملية العودة وقتا طويلا بالنسبة للبعض. [صحافي مستقل/وكالة الصحافة الفرنسية]
لاجئون سوريون على متن شاحنة في مدينة عرسال اللبنانية الحدودية، وهم متجهون نحو منطقة القلمون السورية في 12 تموز/يوليو 2017. وفي حين أن مستقبل اللاجئين السوريين سيكون في النهاية في وطنهم الأم، إلا أنه يُرجح أن تتطلب عملية العودة وقتا طويلا بالنسبة للبعض. [صحافي مستقل/وكالة الصحافة الفرنسية]

مع استمرار الحرب في سوريا للعام الثامن على التوالي من دون وجود حل واضح في الأفق، يعاني اللاجئون والمجتمعات المضيفة بما في ذلك تلك الموجودة في لبنان، من حالة تعب متفاقمة ومثقلة بالأعباء الاقتصادية.

وعلى هذا الأساس، شكلت حالة التعب هذه والبحث في سبل بناء المرونة للاجئين والمجتمعات المضيفة، محور منتدى مبادرة الجامعة الأميركية في بيروت من أجل اللاجئين الذي عقد في بيروت يومي 27 و28 تشرين الثاني/نوفمبر.

ونُظم المنتدى وتمت استضافته من قبل معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة.


شارك خبراء في منتدى استمر يومين في الجامعة الأميركية في بيروت لمعالجة مسألتي التعب وبناء المرونة بين اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة. [جنيّد سليمان/المشارق]
شارك خبراء في منتدى استمر يومين في الجامعة الأميركية في بيروت لمعالجة مسألتي التعب وبناء المرونة بين اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة. [جنيّد سليمان/المشارق]

وناقش المشاركون مسألة بناء سبل عيش مرنة وآفاق مستقبلية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين، إلى جانب مواضيع أخرى.

وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني إن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يدعمان استقرار لبنان وهما ملتزمان بمساعدته على معالجة التحديات الناجمة عن تدفق اللاجئين.

ووصف "زيادة الإرهاق" لدى المجتمع اللبناني على خلفية الأزمة السورية.

وأوضح أنه "من المعجزة تحمل لبنان هذه الدرجة من الأعباء بسبب التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن استقباله مليون ونصف المليون لاجئ".

وأشار إلى أن لبنان عانى من ارتفاع نسبة البطالة، موضحا أن ثلث السكان اللبنانيين أصبحوا من الفقراء، بينما يعيش القسم الأكبر من اللاجئين تحت خط الفقر.

وذكر أنه في الوقت عينه، تعجز المؤسسات العامة اللبنانية عن تقديم الخدمات.

ولفت إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت تزايد حالة التوتر بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة، نظرا لتنافسهم على الوظائف والخدمات.

وشدد على أن مستقبل اللاجئين السوريين سيكون في النهاية في بلدهم الأم، إلا أن عملية عودة البعض منهم ستستغرق وقتا طويلا.

ʼالإرهاق بدأ يصيب المجتمعات المضيفةʻ

وأشار لازاريني إلى دور الأمم المتحدة في دعم التعليم، لافتا في حديث للمشارق إلى أنه تم استقبال أكثر من 220 ألف طالب سوري في المدارس السورية، هذا بالإضافة إلى توفير المنظمة المياه للاجئين في أفقر المناطق اللبنانية.

وبدورها، لفتت ممثلة مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار إلى قدرة لبنان على الصمود في وجه الأعباء المستمرة على صعيد التوظيف والمؤسسات العامة.

إلا أنها أضافت أن "الإرهاق بدأ يصيب المجتمعات المضيفة كما ان معظم اللاجئين السوريين يعربون عن رغبتهم في العودة".

وذكرت أنه بدأ آلاف اللاجئين بالعودة إلى سوريا بمساعدة مديرية الأمن العام اللبناني، موضحة أن هذه العملية "تدريجية وبالتالي ستستغرق وقتا طويلا لإنجازها".

وقالت جيرار إن تقييما أجرته المفوضية أظهر أن 88 في المائة من اللاجئين يستدينون لتأمين لقمة العيش، ويجبرون على الانتقال إلى مساكن ذات أجر أرخص لعجزهم عن تحمل بدلات الإيجار.

وأضافت أن ثلثي اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر، ويتراوح مدخولهم اليومي بين ثلاثة وأربعة دولارات.

وقالت إنه في هذه الأثناء، أدى التنافس بين اللاجئين والمواطنين اللبنانيين على الموارد والخدمات العامة إلى تفاقم حدة التوترات بينهم.

ولمعالجة هذه المخاوف، دعت جيرار إلى ابتكار مصادر تمويل جديدة لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة، مع تغيير طريقة تخطيط ووضع البرامج الخاصة بكيفية التعامل معهم.

ʼلا يمكن التذرع لإعادة اللاجئين إلى ديارهمʻ

وفي هذا السياق، قال مدير معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية طارق متري للمشارق إن لبنان لم يوقع اتفاقية اللاجئين في العام 1951 وهو لذلك لا يعطي صفة اللاجئ للسوريين.

ولكن أكد أن لبنان ملتزم بمبدأ عدم إعادة الأشخاص إلى الأماكن التي يتعرضون فيها للأذى، وبالتالي "لا يمكنه التذرع بالتعب وعدم قدرة البلاد على تحمل أعبائهم لإعادة اللاجئين الى ديارهم".

وأكد متري أن المؤسسات الأكاديمية يمكن أن تلعب دورا جوهريا عبر تقديم الحقائق المرتبطة بوضع اللاجئين بصورة دقيقة، ذلك أنه "ليس هناك من مصلحة في المبالغة وتشويه الحقائق كما يحصل من قبل البعض في لبنان".

واعتبر أن "المؤسسات الأكاديمية وعبر إعدادها للدراسات والأبحاث التي تكشف حقيقة الواقع، تساعد واضعي السياسات في بناء خططهم وبرامجهم عبر تقديم معلومات وتحليلات صحيحة".

وأضاف أن ذلك "يأخذ بعين الاعتبار حقوق الإنسان، وهذا من شأنه أيضا أن يسهم بزيادة الوعي لدى اللبنانيين لحقيقة الواقع".

وحذر من نشر المعلومات المغلوطة حول أعداد اللاجئين والآثار السلبية لوجودهم على المجتمعات المضيفة، قائلا إن ذلك يساهم في زيادة حدة التوترات بين اللاجئين والمجتمعات التي تستضيفهم.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 3

0 تعليق

Captcha