http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2018/10/30/feature-02

تربية |

2018-10-30

أستاذ يمني يحول منزله إلى مدرسة وسط الحرب


طلاب ينتظرون لبدء الحصص الدراسية في مدرسة النهضة في حي السلمي غربي تعز. [حقوق الصورة لعادل الشريحي‎]
طلاب ينتظرون لبدء الحصص الدراسية في مدرسة النهضة في حي السلمي غربي تعز. [حقوق الصورة لعادل الشريحي‎]

عندما تعطل العام الدراسي 2014-2015 جراء اندلاع الحرب، قرر الأستاذ اليمني عادل الشريحي وزملاؤه إيجاد حل للوضع عبر فتح مدرسة مؤقتة.

ودمرت بعض المدارس في محافظة تعز خلال المعارك مع الحوثيين المدعومين من إيران (أنصار الله)، وأجبرت غالبيتها على الإقفال للفصل الثاني من العام الدراسي نظرا لاستمرار المعارك.

وأوضح الشريحي في حديث للمشارق "عندما حرم الطلبة من الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2014-2015 وكنا في مطلع العام الدراسي 2015-2016، وجدنا أن أطفالنا سيحرمون من التعليم من جديد".


المقاعد الدراسية تملأ الصف في مدرسة النهضة غربي تعز، وهي مدرسة مؤقتة كانت منزلا للمعلم عادل الشريحي. [حقوق الصورة لعادل الشريحي]
المقاعد الدراسية تملأ الصف في مدرسة النهضة غربي تعز، وهي مدرسة مؤقتة كانت منزلا للمعلم عادل الشريحي. [حقوق الصورة لعادل الشريحي]

أطفال يمنيون يحضرون حصة دراسية في منزل حُول إلى مدرسة مؤقتة في مدينة تعز جنوب غرب البلاد في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]
أطفال يمنيون يحضرون حصة دراسية في منزل حُول إلى مدرسة مؤقتة في مدينة تعز جنوب غرب البلاد في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقال لذلك، "بادرنا أنا ومعي بعض المعلمين لإنشاء مدرسة عبر تحويل منزلي إلى مدرسة مؤقتة".

وأضاف "استقبلنا في العام الأول 500 طالب وطالبة"، لافتا إلى أن هذا العدد ارتفع في العام الدراسي الجاري ليبلغ 762 طالبا التحقوا بالصفوف من المرحلة الأولى إلى المرحلة التاسعة.

وأشار إلى أن مدرسة النهضة تستقبل الطلاب في حي السلمي غربي تعز، وهم يدفعون الرسوم نفسها التي تفرضها المدارس الرسمية.

فبعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، وتدمير النظام التربوي، لا يزال نحو مليوني طفل في مختلف أنحاء البلاد خارج المدارس، بحسب ما ذكرته منظمة اليونيسف.

وذكر الشريحي أن المدرسة تمثل الأمل الوحيد لأهالي المنطقة إذ ستضمن استمرار تعليم أبنائهم، لافتا إلى أن المدرسة الأقرب إليهم تبعد عنهم خمسة كيلومترات.

وأضاف أنه بالرغم من أنها تلبي حاجة حيوية، إلا أن المدرسة لم تحصل إلا على نصف الدعم الذي تحتاج إليه من مكتب التربية، كالكتب المدرسية والمستلزمات الأخرى.

أساتذة متطوعون وآخرون يتقاضون الاجور

وأوضح الشريحي أن مدرسة النهضة توظف 38 أستاذا بين متطوعين وآخرين يتقاضون أجورا.

ومن أصلهم، يتقاضى 22 أستاذا رواتب من وزارة التربية فيما يعمل الـ 16 الآخرين بصفة تطوعية لخدمة أهالي المنطقة.

وقال الشريحي إن بعض الأستاذة المتطوعين يأتون إلى المدرسة من مناطق بعيدة، ويدفعون رسوم نقل تبلغ 200 ريال (0.80 دولارا) في اليوم الواحد.

وعن الدعم المالي، أضاف الشريحي أن "المدرسة تعمل بجهود ذاتية".

وأكد أن محافظ تعز أشاد بالمبادرة ووعد المدرسة بمبلغ مالي سيخصصه "لاستكمال نوافذ المدرسة من أجل حماية الطلبة من موجات البرد القارسة خلال فصل الشتاء".

وأشار الشريحي إلى "استمرار المدرسة بالعمل حتى تنفيذ وعد الهلال الأحمر الإماراتي بإنشاء مدرسة في المنطقة، تبعد عن مدرستنا 80 مترا".

وعن محل إقامته، أوضح الشريحي أنه يستخدم المبنى المجاور للمدرسة للسكن مع أسرته مع أنه صغير، وذلك تغليبا لمصلحة تعليم أطفال المنطقة.

دعم حكومي

وبدوره، قال عادل شداد مدير عام مكتب التربية إن مكتب التربية في تعز يدعم كل المبادرات التي تسعى إلى حشد الطاقات من أجل استمرار عملية التعليم، "خصوصا في هذه الظروف الحرجة".

وأضاف في حديث للمشارق أن وزارة التربية "تدعم مبادرة مدرسة النهضة... مثلها مثل مبادرات أخرى في مديريات المظفر وصالة".

وقال إن الوزارة تزود هذه المدارس بالكتب المدرسية والمعلمين شأنها شأن المدارس الحكومية.

واكد شداد أن الوزارة ستدعم مبادرة الشريحي طالما أنها مبادرة مؤقتة لأداء عمل المدارس الحكومية في تلك المنطقة.

وأشار شداد إلى أنه بعد ذلك، سيكون أمام الشريحي خياران، فإما تحويلها إلى مدرسة خاصة أو استمرارها كمدرسة حكومية وتلقيها دعما حكوميا.

تعليم أجيال المستقبل

من جانبه، قال نجيب قحطان مدير عام الإعلام بمحافظة تعز إن "مبادرة الشريحي مبادرة راقية وفريدة من نوعها تكشف لنا عن رجل يبحث عن العلم في زمن الحرب وعن روح تتلهف لمستقبل مشرق بالنور من خلال تعليم أجيال المستقبل".

وأضاف قحطان في حديث للمشارق أن مدرسة النهضة تهدف إلى تغذية العقل والفكر، "وهي مبادرة تنويرية لجيل يحتاج إلى أن يتسلح بالعلم البنّاء، بدلا من سلاح الحرب والجهل والتخلف".

وتابع "لقد غادر الشريحي منزله المخصص لأسرته، وحوّله إلى مسكن لمئات العقول التي ستمثل نقطة ضوء في المستقبل".

وقال قحطان إن الشريحي هو من الرجال الذين يتمثل شعارهم بـ "العلم أولا"، مطالبا الحكومة والسلطة المحلية بتكريمه تكريما مناسبا على ما فعله من أجل المجتمع.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 1

0 تعليق

Captcha