http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2018/05/11/feature-01

دين |

2018-05-11

الحوثيون يفرضون ايدلوجيتهم على موظفي الدولة


أساتذة يمنيون يشاركون في مظاهرة ضد النزاع المستمر وتعليق رواتبهم أمام مكتب الأمم المتحدة في صنعاء بتاريخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 2017. يواجه الموظفون الحكوميون في صنعاء امكانية تقليص رواتبهم أكثر إذا لم يحضروا ’محاضرات ثقافية‘ اجبارية يفرضها الحوثيون. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]
أساتذة يمنيون يشاركون في مظاهرة ضد النزاع المستمر وتعليق رواتبهم أمام مكتب الأمم المتحدة في صنعاء بتاريخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 2017. يواجه الموظفون الحكوميون في صنعاء امكانية تقليص رواتبهم أكثر إذا لم يحضروا ’محاضرات ثقافية‘ اجبارية يفرضها الحوثيون. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

يفرض الحوثيون (انصار الله) المدعومون من إيران منذ الأشهر الأخيرة، على موظفي الدولة في صنعاء وأنحاء أخرى من اليمن حضور "محاضرات ثقافية" تروج للأيديولوجيا الطائفية التي تتبناها المليشيا.

وكانت جماعة الحوثي أصدرت قرارا في 12 آذار/مارس يقضي بعقد لقاءات تثقيفية أسبوعية للموظفين بالوزارات، وفرضت الوزارات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين هذه اللقاءات كل يوم اربعاء من كل أسبوع.

وبحسب وثيقة القرار، تهدف هذه اللقاءات والمحاضرات إلى تحقيق التلاحم الشعبي وتعزيز الصمود الأيديولوجي لموظفي الوزارات.

وأجبر موظفو وزارتي الاتصالات والمالية اللتين تسيطر عليهما جماعة الحوثي الالتزام بالوثيقة وحضور المحاضرات.

في حين منعت جهات أخرى لها مردود اقتصادي وعوائد مالية صرف الحوافز للموظفين شريطة الالتحاق في دورات ثقافية ودينية.

محاضرات اجبارية

وقال محمد صالح ويعمل مديرا للموارد البشرية في احدى الوزارات في صنعاء للمشارق إن الحوثيين بدأوا بعقد "المحاضرات الثقافية" منذ أسابيع للموظفين الذين يحضرون بشكل يومي في الوزارة التي يعمل فيها وكذلك الجهات التابعة لها.

وأشار صالح إلى أن هذه الدورات والمحاضرات هي دينية وثقافية، وأنها أصبحت اجبارية ورسمية وأن لا أحد من الموظفين يستطيع عدم الحضور ما دام وصل لمقر وظيفته في يوم انعقاد المحاضرة.

من جانبها، قالت سلمى احمد وتعمل مديرة إدارة في احدى الوزارات للمشارق إن تعميما وصل لهاتفها بضرورة حضور دورة تدريبية لمدة أسبوع للموظفات، وأن منظمي الدورة سيتكلفون بصرف ألف ريال يوميا (4 دولار أميركي) لمن يحضرن خلال أيام الدورة.

وأضافت "بعض الموظفات وافقن [على الحضور] بسبب الألف الريال لكي يستطعن شراء اكل لأطفالهن بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها".

واعتبر صالح حزام وهو موظف حكومي للمشارق "لقد اخذونا لمدة 12 يوما بعيدين عن اسرنا لعقد الدورة الثقافية".

وأضاف: "إن من لم يحضر سيسقط اسمه من كشوفات الراتب القادمة ومن كشوفات المواصلات، رغم اننا من 20 شهرا لم نتقاضَ رواتب وحالنا أصبح يرثى له".

أما ناجي محمد، ويعمل في إدارة الحسابات في احدى الوزارات، فأكد للمشارق أنه لا يحضر هذه الدورات وليس مقتنعا بها.

ورأى أنها تؤسس لفكر الحوثيين القائم على حقهم بالولاية دون غيرهم.

وأضاف في حديثه للمشارق "كثيرون ممن يحضرون هذه المحاضرات مجبرون عليها لأنهم معرضون لخصم الحوافز التي يتقاضونها من عوائد ضريبية، وكذلك معرضون لحذف أسمائهم من أي كشوفات قادمة للمرتبات".

نشر الفكر الأيديولوجي الحوثي

وقال الإعلامي رشاد الشرعبي للمشارق "ما يحدث من عملية ادلجة لمختلف الشرائح والفئات وموظفي الدولة مدنيين وعسكريين هو أمر خطير".

وأضاف الشرعبي بقوله "الحوثيون فقدوا الكثير من مقاتليهم المؤدلجين الذين تدربوا لدى الحرس الثوري في إيران وحزب الله في لبنان أو في صعدة تحت إشراف خبراء إيرانيين ولبنانيين".

وأشار إلى أنهم "فقدوا الكثير من الغطاء الاجتماعي والسياسي الذي كان يوفره لهم الرئيس السابق علي صالح والذي كان شريكا لهم وغدروا به وقاموا بتصفيته، ولذلك لجأوا إلى مثل هذه الممارسات بحشد الجميع للادلجة والدورات الثقافية".

ولفت الشرعبي إلى أن الشعب اليمني الذي انخدع بالحوثيين "اكتشف فسادهم وعبثهم بالمال العام وفشلهم في إدارة مؤسسات الدولة".

ولذلك، أوضح الشرعبي، "يمنع الكثيرون أبناءهم من الالتحاق بالجبهات كمقاتلين مع المليشيا، فلجأت المليشيا إلى اقامة مثل هذه الدورات".

من جانبه، قال الباحث في الشؤون السياسية وضاح الجليل للمشارق أن تعميم الحوثيين على وزرائهم يأتي في إطار "نهج هذه الجماعة الظلامي".

"فهي جماعة عصبوية منغلقة، وتخشى على نفسها من تأثير الفنون والآداب وكل ما له علاقة بحرية الفكر والتفكير"، بحسب ما تابع.

وأكد الجليل "تتشابه الحركات الطائفية المتطرفة في تصرفاتها وإجراءاتها ومواقفها، وإن اختلفت إيديولوجيا، لكن المرجعية واحدة، والمؤدى واحد".

وشرح مضيفا،"فلكي تحمي هذه الجماعات مستقبلها ومراكز نفوذها وسيطرتها؛ ينبغي عليها أن تؤدي مهام تنميط تفكير الأجيال المختلفة".

وأضاف "وهي إذ تمتلك القوة العسكرية والأمنية والمخابراتية للسيطرة؛ إلا أنها تخشى من عدم تقبل الجماهير لمنطقها، فتعمل على تعزيزه في الأذهان، وتكريسه بمختلف الوسائل".

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 19

0 تعليق

Captcha