تحالف الحوثي-صالح في اليمن يبدأ بالتصدع


يمنيون مؤيدون للحوثيين والرئيس السابق على عبدالله صالح يحضرون مسيرة للاحتفال بمرور عامين على التدخل العسكري للتحالف في صنعاء يوم 26 آذار/مارس.  هناك مؤشرات على انهيار التحالف بين الحوثيين-وصالح.  [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

يمنيون مؤيدون للحوثيين والرئيس السابق على عبدالله صالح يحضرون مسيرة للاحتفال بمرور عامين على التدخل العسكري للتحالف في صنعاء يوم 26 آذار/مارس. هناك مؤشرات على انهيار التحالف بين الحوثيين-وصالح. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

  • تعليق

    4

  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

بدأ التحالف بين الحوثيين (أنصار الله) والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، الذي يسيطر معا على العاصمة صنعاء، في التصدع، ما ينذر بالمزيد من الانقسام في البلاد.

ويقول شهود عيان إن مؤيدين مسلحين لصالح والحوثيين قد انتشروا في أرجاء المدينة عشية مسيرة كبيرة ستقام للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والثلاثين على إنشاء حزب صالح ، وهو حزب المؤتمر الشعبي العام، ما أثار مخاوف من تصاعد حدة العنف.

وقد حارب تحالف صالح-الحوثي لمدة ثلاث سنوات ضد الحكومة من أجل السيطرة على اليمن في حرب أخذت البلاد إلى حافة المجاعة.

وبلغ التوتر الحالي بين الحوثيين وصالح مستوى غير مسبوق، ما يهدد بتصدع هذا التحالف غير المحتمل الذي طالما نُظِر إليه في أفضل الحالات على أنه مجرد تقارب تكتيكي.

فقد تبادل الجانبان الاتهامات بالخيانة الأسبوع الماضي، وبلع الأمر ذروته يوم الأربعاء (23 أغسطس/آب) بتهديد علني من جانب الحوثيين المدعومين إيرانيًا الذين قالوا إن صالح "سيتحمل العواقب" بعدما وصف حلفائه بأنهم "ميليشيات" في خطاب ألقاه بعطلة نهاية الأسبوع.

تاريخ معقد مع الحوثيين

فتاريخ صالح مع الحوثيين طويل ومعقد.

فقد شن ستة حروب ضد الحوثيين منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين حين كان رئيسًا لليمن الشمالي المستقل آنذاك وتحالف مع السعودية التي تقود الآن التحالف الذي يدعم الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وقد تم انتخاب صالح كأول رئيس لليمن بعد وحدة البلاد عام 1990 وظل في السلطة حتى عام 2012، ومن ثم استقال بعد عام من الاحتجاجات في اتفاق توسط فيه مجلس التعاون الخليجي ومُنح بمقتضاه الحصانة.

ثم خلفه نائبه عبد ربه منصور هادي الذي ظهر كأكبر منافسيه السياسيين.

إلا أن صالح تحالف عام 2014 مع عبد الملك الحوثي، وهو زعيم الحوثيين وله صلات مع إيران.

ومن ثم تمكن الحوثيون من إجبار حكومة هادي على الخروج من صنعاء إلى عدن.

ولا يزال صالح والحوثي يسيطران على صنعاء حيث لم يضعف نفوذ الرئيس السابق بعد خمس سنوات من استقالته المترددة.

وبحلول عام 2016، توصل صالح لاتفاق لاقتسام السلطة مع الحوثيين وشكل حكومة موازية من صنعاء في تحالف حذر مطلعون ومحللون من أنه لن يستمر.

التوحد بسبب عدو مشترك

ويقول آدم بارون الزميل بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "بالنسبة للطرفين، كان هناك عدو مشترك ... يُبقي على الجانبين معًا".

"ومع طرد الحوثيين من معظم مناطق الجنوب، فإن ذلك العدو المشترك قد اختفى؛ ومن ثم ليس من الصادم أن التحالف المتردد بين الانفصاليين الجنوبيين والحكومة المعترف بها دوليًا قد تطور إلى توترات عميقة".

وقد بدأ اتفاق تقاسم السلطة في التصدع في شهر نيسان/أبريل حين عزل هادي محافظ عدن عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك أحد أعضاء حكومته.

وقد كان كل من الزبيدي وبن بريك تاريخيًا من المؤيدين لإعادة استقلال اليمن الجنوبي، ومن ثم مضيا للإعلان عن إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يحظى بدعم من السكان المحليين وأيضًا، بحسب بعض التقارير، من دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي لاعب أساسي في التحالف.

كما أن صالح يستفيد من شعبيته في صنعاء التي كانت حتى 2014 لا يمكن التفكير في الوصول إليها من جانب الحوثيين الذين كانوا محصورين في محافظة صعدة.

وبعد ذلك توصل صالح والحوثيون لاتفاق ضمني يقضي باقتسام صنعاء: فالرئيس السابق يفتقر للقوة العسكرية التي يمكن للحوثيين أن يوفرها، في حين أن نفوذ صالح الهيكلي وقوته الشعبية في العاصمة لا نظير لهما.

وقد يتعرض توازن القوى الدقيق هذا للاختبار في مسيرة يوم الخميس التي قال عنها صالح إنها ستكون مظاهرة دعمًا لـ "الشرعية" في اليمن.

'فسيفساء التحالفات'

يقول المحللون إن كلًا من صالح وسكان صنعاء غير سعداء بالحوثيين الذين يسيطرون على وزارة الدفاع والمخابرات العسكرية.

حيث قال المحلل اليمني ماجد المذحجي مدير معهد صنعاء للدراسات الاستراتيجية إن "الناس لن يأتوا بالضرورة دعمًا لصالح ولكن احتجاجًا ضد الحوثيين".

وأضاف "الحوثيون يعرفون جيدًا أن صالح يحتاجهم، لذا فقد عملوا على مدار العام والنصف المنصرمين على الجبهات العسكرية والسياسية والاجتماعية في محاولة لاكتساب بعضًا من الدعم الشعبي الذي يحظى به صالح".

ومن شأن هذا، إضافة إلى التقارير التي تقول إن المملكة العربية السعودية تنظر في خفض مستوى انخراطها في الحرب اليمنية، أن يؤدي إلى نهاية ما يصفه المحلل بارون بأنه "تحالف المصلحة" بين صالح والحوثيين.

وقد قال مصدر في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن محاولات التوسط هذا الأسبوع مع الحوثيين قد باءت بالفشل.

كما قال المصدر إن السعودية ستكون سعيدة برؤية انفصال حليفها السابق عن الحوثيين، لكنها ليست مستعدة بعد لإعادة صالح لكنفها.

وأضاف بارون "في واقع الأمر، فإن الصراع في اليمن لم يكن أبدًا حربًا ذات جانبين -- بل هذا شيء يتصف بأنه فسيفساء من تحالفات المصلحة منذ البداية".

واختتم "كل الأشياء ممكنة في اليمن، وقد كانت هناك بالتأكيد عمليات جس نبض تتم في كافة الاتجاهات لبعض الوقت الآن".

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test
  • تعليقات القراء

    رضا

    2017-9-27

    إن شاء الله، ورغم أنف أعداء اليمن، هذا التحالف باق وسيظل أقوى من أي وقت مضى. لا تنخدعوا بالحرب النفسية التي يشنها العدو.

  • فهد خمود البخيتي

    2017-9-12

    الله يجمع شمل اليمنين

  • ماکی

    2017-8-27

    أنا إيراني وهذه أول مرة أزور فيها هذا الموقع. وستكون كذلك آخر مرة أزور فيها موقعكم حيث أني لاحظت العنصرية (إذ تستخدمون كلمة "الخليج" بدلًا من "الخليج الفارسي"). من المؤكد أن أولئك الذين يعتبرون عرقهم وجنسيتهم أهم من عرق وجنسية الآخرين، لا يمكن أن يكونوا أفرادًا غير منحازين ومنصفين.

  • طلال الجبزي

    2017-8-24

    الحوثي شيعي لابد من ايتإصالة من الجذور اما المخلوع ستكون نهايتة كمثل نهايت القذافي وازيد