اللاجئين |
2017-07-26

لبنان يعيد بناء خيم اللاجئين التي دمرتها الحرائق

أعضاء من جميعة بيوند يقدمون للأطفال جلسة دعم نفسي بعد الحريق، داخل خيمة في البقاع بعد أن دمر حريقان مخيمات للاجئين. [حقوق الصورة لجميعة بيوند]

فور إخماد الحرائق التي اندلعت في مخيمين للاجئين السوريين في قب الياس وبر الياس في منطقة البقاع في لبنان، انطلقت ورشة إعادة إعمار الخيم التي أكلتها النيران.

وقد بدأ اللاجئون السوريون بالعودة إلى المخيمين اللذين دمرتهما النيران، بدءا من 7 تموز/ يوليو، فيما تننتظر عائلات أخرى بخيم مؤقتة رفعها الصليب الأحمر اللبناني إلى حين إنتهاء بناء خيمها.

وقد توفيت فتاة في السابعة من العمر وأصيب سبعة أشخاص آخرون في الحريق الذي وقع قرب بر الياس، بينما أدى الحيق قرب قب الياس في 2 تمور/يوليو إلى مقتل شخص واصابة ستة آخرين.

أطفال من اللاجئين السوريين يلعبون قرب خيم جديدة أقامتها منظمات محلية ودولية بعد أن دمرت الحرائق أكثر من 200 خيمة في مخيمين في منطقة البقاع. [نهاد طوباليان/المشارق]

وادى الحريق الذي اندلع في بر الياس وكان سببه انفجار قارورة غاز داخل إحدى الخيم إلى احتراق 22 خيمة من أصل 185 خيمة داخل المخيم، وفق ما أشار الدفاع المدني اللبناني.

وقد دمر الحريق في قب الياس 190 خيمة من أصل 193.

وقد أعيد بناء 106 خيمة جديدة حتى الآن وأعيد تأهيل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في موقعي الحريق.

ونشطت الأعمال في ورشة البناء حيث تواجد بموقعي الحريق عدد كبير من فرق الجمعيات والمنظمات المحلية والدولية العاملة إلى جانب اللاجئين على وضع اللمسات الأخيرة على ما تبقى من أعمال.

واستنهضت ورشة بناء الخيم الجديدة همة أهالي قب الياس وبر الياس، والبلديات، والدفاع المدني، وعددا كبيرا من جمعيات المجتمع المدني.

وتنسق الهيئات الناشطة أعمالها تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية.

وقد ساهم بالورشة إضافة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، واليونيسف، ومنظمة "إنقاذ الطفولة" و"اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية" (أوردا)، وجمعيات "بيوند" و"أبعاد"، و"نبض" و"سوى".

وعملت بلديتا قب الياس وبر الياس على رفع أنقاض الحريق، ومدّ البحص بمواقع الخيم المحترقة بعد تنظيفها، وتولت الجمعيات والمنظمات بناء هيكليات الخيم بالخشب، بعد صب ارضية الخيم بالباطون.

اللاجئون يشاركون بإعادة البناء

وشارك بعض اللاجئين بإعادة البناء، من بينهم اللاجئ من الرقة مصطفى محمد المحمود، 34 عاماً.

وقد عمل المحمود على تركيب شادر جديد، وقال للمشارق إنه لم يتوقف عن المساعدة برغم تعرض قدميه للحريق خلال محاولته إنقاذ طفل من النيران المشتعلة بخيمة وإخراج آخرين من المكان.

وأضاف "برغم الأوجاع التي لا تفارق قدمي، أشارك ببناء الخيم المحترقة، ومن ضمنها خيمتي". ووصف ما يقوم به "واجب عليّ كإنسان القيام بذلك، فنحن من يسكن بهذه الخيم".

وقال "ساعدنا أشقاؤنا اللبنانيون بمصابنا هذا. ومدوا يد العون لنا بعدما حضنوننا، ولم يقصروا".

وتنتظر اللاجئة من الرقة لمخيم قب الياس ناديا الموسى، 25 عاماً، إنتهاء بناء خيمتها لتعود إليها مع أولادها الستة، ومن بينهم رضيع مع والديها، وفق ما قالت للمشارق.

وأضافت: "لم يبق لنا شيء لكن وقوف الأهالي والجمعيات والمنظمات إلى جانبنا، خفف من وجعنا وحزننا".

وأوضحت الموسى أنها تنتظر وصول دفعة جديدة من الشوادر "لنركبها على الهيكل الخشبي لخيمتنا، لنستقر فيها، ونقي انفسنا من حّر الصيف".

دعم من نوع آخر للمصابين

وبمكان غير بعيد عن ضجيج المشغل، يمكن سماع صوت ضحك أطفال. فداخل خيمة كبيرة أقامتها جميعة بيوند يلعب أطفال يخضعون لدورة دعم نفسية لما عانوه من صدمة جراء الحريق.

وكانت قد نشطت جميعة بيوند في جهود إخماد الحريق وتأمين فريق طبي لمتابعة عوارض اللاجئين الذين تعرضوا لتنشق الدخان بخيم طبية، وخيم كبيرة أوت 300 طفلاً.

وأشارت المديرة التنفيذية لـ "بيوند" ماريا خياط عاصي للمشارق إلى أن الجمعية شاركت ببناء الخيم الجديدة وتعمل على برامج دعم نفسي- اجتماعي للأهالي، بدعم من منظمة اليونيسف، ومشاركة جمعية كفى.

ويهدف البرنامج المستمر وفق عاصي إلى إعادة الأمل إلى اللاجئين ومساعدة أولادهم من أزمتهم النفسية بعد الحريق.

وقالت مسؤولة التواصل بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالبقاع، والمشرفة على ورشة البناء تاتيانا عودة إن إعادة بناء الخيم المحترقة بالكامل "استنهض تضامناً إنسانياً غير مسبوق مع اللاجئين، نتج عنه إعادة بناء الخيم بسرعة قياسية".

وأوضحت للمشارق أن أعمال البناء التي شارك فيها عدد كبير من الجمعيات والهيئات "ممن عملوا بتنسيق رائع لرفع الأنقاض، وبناء خيم جديدة".

وقدمت المفوضية، وفق عودة الخشب والشوادر للاجئين عبر جمعية إنقاذ الطفولة، وساعدت عبر فريقها ببناء الخيم وتوزيع مساعدات عينية.

وبادرت المفوضية، بحسب عودة "في إستصدار مستندات قانونية جديدة للنازحين المتضررين، بدل تلك التي احترقت".

ووصف وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي التعاطي السريع والجماعي في جهود اعادة بناء الخيم بـ "الرائع والإنساني".

وقال للمشارق: "فكما رموا أنفسهم بالنار لإنقاذ اللاجئين، سارعوا لبناء خيمهم".

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 15
Captcha