http://almashareq.com/ar/articles/cnmi_am/features/2019/06/14/feature-01

إقتصاد |

تلاعب الحوثيين بأسعار العملات يهدد الاستقرار في اليمن

فتيان يمنيون يجمعون موادا بلاستيكية من مكب للنفايات في العاصمة صنعاء، يوم 16 أذار/مارس، 2019، لبعيها للمسؤولين عن إعادة التدوير. يتلاعب الحوثيون المدعومون من إيران بأسعار العملات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، مفاقمين بذلك المعاناة الإنسانية التي يمر بها اليمنيون. [محمد حويس/وكالة الأنباء الفرنسية]

قال خبراء اقتصاديون إن ميليشيا الحوثي (أنصار الله) المدعومة من إيران تفاقم المعاناة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون عبر التلاعب بأسعار العملات في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

واتهمت اللجنة الاقتصادية العليا في اليمن الحوثيين بدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار عبر السماح بعمليات المضاربة بالعملات، بما لهذه الأخيرة من آثار سلبية على جهود الإغاثة والتنمية الاقتصادية وجهود إعادة الإعمار.

وأوضح الاقتصاديون أن الحوثيين يستخدمون ورقة التلاعب بسعر العملات عبر شرائها والاحتفاظ بها على أمل جني أرباح من بيعها لاحقا، وذلك خدمة للمصالح إيران السياسية في المنطقة.

استغلال الوضع الاقتصادي الهش في اليمن

وأضافت اللجنة الاقتصادية العليا التابعة في بيان صدر يوم 28 أيار/مايو، أن ميليشيا الحوثي تصر على استغلال الوضع الاقتصادي والمالي في اليمن واحتياجات الناس في المناطق الخاضعة لها.

وتابعت أن المضاربة بالعملة تتسبب في انهيار قيمة العملة المحلية بعد أن شهدت مؤخرا استقرارا نسبيا جراء التدابير التي اتخذتها اللجنة الاقتصادية والبنك المركزي اليمني في عدن.

وكان سعر الريال اليمني قد انخفض أمام الدولار في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر، 2018، إلى 800 ريال مقابل الدولار الواحد. لكن تدخلات البنك المركزي نجحت في رفع قيمة الريال، فتراجع سعر الدولار إلى 500 ريال خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

واتهمت اللجنة ميليشيا الحوثي بأنها تستغل انهيار قيمة الريال ومعاناة المواطنين لمصلحة أطراف سياسية، لتعمد بعد ذلك إلى لوم الحكومة والتحالف العربي على تدهور الوضع الإنساني الناتج عن ممارساتها.

وأكدت اللجنة الاقتصادية أن البنك المركزي سيواصل أداء واجباته لتوفير العملات الأجنبية لتلبية حاجات استيراد السلع الغذائية والوقود.

المضاربة بالعملة تخريب للاقتصاد

من جانبه، قال رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، إن البنك المركزي يوفر للمستوردين العملة الصعبة لاستيراد منتجاتهم كافة، لافتا إلى أنه حدد سعر صرف العملة لاستيراد المواد الأساسية مثل القمح والدقيق بـ 440 ريال للدولار الواحد".

وأضاف للمشارق أن البنك حدد في المقابل سعر 506 ريال للدولار الواحد للتجار الموردين للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لاستيراد المنتجات الأخرى، بما فيها المشتقات النفطية.

وذكر أن "هذه الإجراءات توفر العملة الصعبة للتجار لفتح اعتمادات الاستيراد لمنتجاتهم، بما في ذلك المشتقات النفطية للتجار والموردين في مناطق سيطرة الحوثيين".

وأكد نصر أن "المضاربة بالعملة التي يقوم بها تجار في مناطق سيطرة الحوثيين ستدمر كل الإجراءات التي ينفذها البنك المركزي في عدن والتي حققت استقرارا نسبيا للريال في سوق الصرف، على الرغم من أن البنك المركزي يقدم سعر الدولار للمستوردين بسعر أقل من سعر السوق والذي يتراوح بين 530-550 ريال".

أما الاقتصادي عبد الجليل حسان، فقال إن "أسعار السلع ارتفعت العام الماضي بشكل جنوني وبمعدل 70-80 في المائة بسبب انخفاض سعر الريال أمام العملات الصعبة، وخصوصا الدولار الأميركي".

وأوضح للمشارق أن اليمن مستورد صافي للغذاء، وبالتالي أي اهتزاز في أسعار العملات الصعبة سينعكس مباشرة على أسعار السلع.

وأضاف أن ارتفاع سعر الدولار يؤثر سلبا أيضا على أسعار المشتقات النفطية، ما يؤدي حكما إلى ارتفاع أسعار الغذاء وكل المنتجات الأخرى بسبب زيادة كلفة عمليات النقل.

ودعا حسان الحوثيين والتجار في مناطقهم إلى "الالتزام بالضوابط التي وضعها البنك المركزي، وتحييد الاقتصاد من العبث الحاصل الذي يؤثر [سلبا] على أسعار الغذاء ويزيد معاناة المواطنين".

التلاعب بالاقتصاد خدمة لأطراف خارجية

وسأل حسان عن المستفيد من رفع الأسعار والتلاعب بأرزاق الناس من خلال المضاربة بالعملة الصعبة، في وقت يوفرها البنك المركزي باسعار أقل.

وتابع أن الأطراف الخارجية التي تعمل الميليشيات لصالحها، في إشارة لإيران، "تستفيد إعلاميا ضد خصومها من بلدان المنطقة بينما تتضاعف معاناة اليمنيين بشكل لا يحتمل".

في السياق نفسه، قال الاقتصادي عبد العزيز ثابت إن النظام الإيراني يحقق مكاسب من تلاعب الميليشيا في الاقتصاد اليمني.

وأوضح للمشارق أن "تلاعب الحوثيين بالاقتصاد هو هدف من أهدافهم وينفذونه خدمة للمشروع الإيراني بالمنطقة، فيما يلقون مسؤولية المعاناة الإنسانية الحاصلة في اليمن على عاتق التحالف العربي".

وأشار ثابت إلى أن الأمر الذي يتسبب في عجز الموازنة هو أن اليمن لا يستطيع أن يوفر عملة صعبة من صادراته لشراء وارداته، "وهذا يعني أنه مجبر على الاقتراض لدفع ثمن وارداته".

وأردف أن "هذا ما قام به البنك المركزي عن طريق الوديعة السعودية التي حققت استقرارا نسبيا لقيمة العملة الوطنية".

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك
هل أعجبك هذا المقال؟
2
2

1 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha
| 2019-06-14

اخبار

الرد