مجتمع |

2018-05-18

حياكة المعاوز التراثية في اليمن تعاني اقتصاديا وسط الحرب


حرفي يمني ينسج المعوز اللحجي داخل مشغله في صنعاء. [فيصل دارم/ المشارق]
حرفي يمني ينسج المعوز اللحجي داخل مشغله في صنعاء. [فيصل دارم/ المشارق]

انعكس استمرار الحرب في اليمن سلبا على استمرار انتاج الأزياء التراثية او ما يعرف بـ "المعاوز"، بحسب ما أكد تجار وحرفيون لموقع المشارق

ويرتبط المعاوز التقليدي بتراث اليمنيين ويختلف بحسب المحافظة وقد شكل زيا تناقلته الأجيال على مرها.

ويعاني الحرفيون في حياكة المعاوز من تحديات ونكسات مختلفة منها انعدام الدعم الحكومي وتوقف الأنشطة الداعمة من المؤسسات التمويلية.

في هذا الإطار، قال هاني قاسم الذي يعمل في حياكة المعاوز في حديثه للمشارق إن "حياكة المعاوز مهنة تحتاج إلى حرفية عالية، ونحن مستمرون فيها في ظل انخفاض الطلب ومزاحمة من المنتجات المستوردة المشابهة لها".

واشار قاسم إلى أن "المعاوز اليمنية تتعدد أنواعها بتنوع مناطق اليمن إلا أن البيضاني والحضرمي واللحجي تعد الأشهر وتلاقي رواجا وطلبا كبير قبل فترة الحرب".

وأضاف أن "انشغال البلد بالحرب وظروف المعيشة اجبر الناس على الاهتمام بتوفير الغذاء لأفراد عائلاتهم".

وأشار قاسم إلى أن حياكة المعاوز البيضاني يحتاج ليومين وسعره غالي وتبدأ أسعاره من 15 ألف ريال( 60 دولار أميركي) وقد يصل إلى 50 ألف ريال (200 دولار).

وأضاف أن" المعوز الحضرمي يأتي ثانيا ويستغرق وقتا أقل من المعوز البيضاني".

اما بالنسبة للحجي "فيمكن حياكة اثنين من المعاوز اللحجي في اليوم الواحد، وبالتالي أسعارها مناسبة للزبائن وهي أكثر طلبا من الزبائن وتلقى رواجا أكبر في المحافظات التي ينتشر المعوز كزي تقليدي".

ومن بين تلك، المحافظات الجنوبية مثل عدن ولحج وأبين وشبوة بالإضافة إلى المحافظات الشمالية مثل تعز وإب والحديدة وغيرها، وفق ما أشار.

تراجع الإقبال على المعاوز

من جانبه، قال إسحاق السعيدي وهو تاجر، إن الحرب اليمنية أجبرت الكثير من الاعمال على تعليق أشغالهم.

وتم تسريح مئات العاملين وتوقف صرف المرتبات أثر على قدرة الناس في الشراء وبالتالي انخفض طلب الزبائن على كل المنتجات، كما تابع.

وأشار إلى أن "حجم الاقبال على المعاوز المحبوكة يدويا انخفض الى دون نصف حجمها قبل الحرب"، كما أن أسعار الخيوط المستخدمة في حياكة وصناعة المعاوز التقليدية ارتفعت إلى أكثر من ضعفيها مقارنة بفترة ما قبل الحرب.

وأضاف السعيدي أن ارتفاع الطلب على المعاوز التقليدية يحصل في رمضان وفترة ما قبل عيد الأضحى، وهي الفترة التي يزداد فيها إقبال المجتمع على شراء الملابس.

واستطرد بقوله إن "المعاوز البيضانية والحضرمية يكون الإقبال عليها بدرجة أقل من البقية أسعارها الغالية".

ولفت السعيدي إلى أن المعاوز التقليدية لها جودة عالية، حيث إن المعاوز في المحافظات الساحلية مثل محافظة حضرموت وابين كانت تنقع في مياه البحر من أجل تخفيف وزنها.

غياب الدعم الحكومي

وأشار السعيدي إلى أن "عدم اهتمام وزارة الثقافة والجهات المانحة للمشاريع الحرفية كان سببا في تراجع انتاج المعاوز التراثية المتميزة بجودتها العالية".

فائزة السليماني مسؤولة الاتصال والعلاقات في وكالة دعم الصناعات الصغيرة قالت في حديثها للمشارق "لا يزال هناك جمعيات نسائية متخصصة بالحرف اليدوية لدعم وتبني الاسر المنتجة لمثل هذه الحرف اليدوية المرتبطة بتراث اليمن".

وأضافت السليماني أنه على الرغم من أن تلك الجمعيات تعمل في محافظات عدة فإن هناك تراجعا في الاهتمام بمثل هذه الحرف اليمنية الاصيلة ومنها حياكة المعاوز.

وقالت السليماني "اعتقد أن أهم سبب هو أن الحرفيين لا يمتلكون مهارات تسويقية لبيع منتجاتهم"، وأشارت إلى أن الكثيرين يبيعون منتجاتهم بثمن بخس جدا لتجار الجملة، مما أدى بالبعض عن العزوف عن هذه المهنة.

هذا بالإضافة إلى "ضعف دور الجمعيات الحرفية في دعم هذه الصناعة وفتح أسواق عالية الجودة لصغار الحرفيين"، وفق ما لفتت السليماني.

وأكدت السليماني أن غياب الجهات الحكومية التي تهتم بقطاع المنظمات الحرفية، زاد الوضع سوءا فيما لم يقم الحرفيون بتنظيم أنفسهم أو إنشاء جمعيات متخصصة.

وأشارت إلى أن البرامج الداعمة من المانحين تتركز حاليا على مشاريع الطوارئ بسبب الحرب.

واقترحت السليماني "دعم الجمعيات الحرفية مستقبلا والتي تتبنى حياكة المعاوز"، ومساعدتها في مواصلة عملها حتى رغم التحديات ووسط النزاعات.

هل أعجبك هذا المقال؟

Al icons no 8
Captcha