الجيش اللبناني يفكك خلية لداعش في عكار


الجيش اللبناني يصادر قاذفات صواريخ وقنابل وأسلحة خلال مداهمة جرت مؤخرا في بلدة خربة داود بمنطقة عكار اللبنانية. [حقوق الصورة لمديرية التوجيه في الجيش اللبناني]

الجيش اللبناني يصادر قاذفات صواريخ وقنابل وأسلحة خلال مداهمة جرت مؤخرا في بلدة خربة داود بمنطقة عكار اللبنانية. [حقوق الصورة لمديرية التوجيه في الجيش اللبناني]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

نجحت الجهود التي يبذلها لبنان لمكافحة الإرهاب خلال الأسابيع الأخيرة بتفكيك خلايا عدة لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، ما حال دون وقوع هجمات مستقبلية ومنع التنظيم من تأمين منفذ له نحو البحر الأبيض المتوسط.

ففي الثاني من حزيران/يونيو، داهمت القوات الخاصة في الجيش اللبناني خلية تابعة لداعش في بلدة خربة داود بمنطقة عكار، وقتلت خلال تبادل لإطلاق النار أحد أعضائها المدعو خالد سعد الدين واعتقلت أولاد عمه، جاسم وسمير وزاهر سعد الدين.

والاشقاء هم أقرباء الجندي السابق عاطف سعد الدين الذي انشق عن الجيش خلال أحداث آب 2014 في عرسال، وانضم إلى جبهة النصرة.

وأعلنت مديرية التوجيه في قيادة الجيش ببيان لها، أن العملية جاءت ضمن العمليات الاستباقية ونتيجة لجهود الرصد والمتابعة.

وذكر البيان أن الخلية "مسؤولة عن قتل ثلاثة عسكريين في كمائن نفذتها بمنطقة البيرة والريحانية، وإصابة رتيب من شعبة المعلومات".

وأوضح البيان أن "عناصر الخلية بادروا إلى إطلاق النار على القوة المداهمة، فردت على النار بالمثل، وتمكنت من قتل إرهابي وإلقاء القبض على ثلاثة آخرين".

ولفت الجيش إلى أن القوة قامت بعملية بحث وتفتيش واسعة في المحلة وتمكنت من ضبط مخزن سلاح يحتوي على حزام ناسف، وكمية من القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة والذخائر والمتفجرات والقنابل اليدوية والصواعق وأجهزة الإشعال، بالإضافة الى منظار وكاتم للصوت وعدد من أجهزة الاتصال، ومعدات عسكرية مختلفة.

واعترف أعضاء الخلية باستهداف آليات عسكرية وتنفيذ هجمات على مدى أربع سنوات قبل اعتقالهم، وفقا لوسائل الإعلام اللبنانية.

واعترف أحد الموقوفين جاسم سعد الدين باغتيال بدر عيد، شقيق النائب الراحل علي عيد في كمين على طريق الكويخات – الحيصة في عكار.

جهود للقضاء على خلايا داعش

وسبق هذه العملية النوعية اإلقاء فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي القبض على شبكة لداعش قبل ثلاثة أسابيع في صيدا، تأتمر بأوامر القيادي أبو وليد السوري الموجود بمدينة الرقة، وتضم خمسة أشخاص.

ويوم الجمعة 3 حزيران/يونيو، جرت عملية نوعية للمديرية العامة لأمن الدولة في جبل لبنان، تم خلالها توقيف خلية ارهابية تنتمي لتنظيم داعش بمنطقة عالية بعد رصدها، وتوقيف أميرها وباقي أفرادها.

وحول تفاصيل العملية، قال الصحافي المتخصص بالشؤون الأمنية داود رمال، إن المعلومات كانت ترد منذ فترة لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني عن النشاط الارهابي لمجموعة من داعش يقودها خالد سعد الدين في عكار.

وتابع للشرفة: "وضعت المجموعة بدائرة المتابعة والرصد والملاحقة الدائمة، فيما كانت المجموعات الإرهابية الأخرى تتساقط الواحدة تلو الاخرى".

وتقاطعت التحقيقات التي أجراها الجيش والاعترافات التي حصل عليها من توقيفات سابقة حول الدور الإجرامي لمجموعة سعد الدين في تنفيذ هجمات ضد الجيش والاشتباك مع وحدة من فرع المعلومات خلال مداهمة في المنطقة.

وأضاف أنه مع نجاح الجيش بتضييق الخناق على هذه المجموعة، "بدأ عناصرها بابتزاز وتخويف الناس لإيهامهم أنهمم يتمتعون بنفوذ واسع".

وكانت ترد الشكاوى للأجهزة الأمنية حول الوضع بخربة داود ومحيطها جراء ممارسات هذه المجموعة، فكان قرار الجيش بتنفيذ العملية.

إحباط توسع داعش

وأشار رمال إلى أن مجموعة سعد الدين كانت تجهز البنى التحتية للهجمات من جمع للمواد التي تستخدم بصنع المتفجرات وتفخيخ السيارات وتصنيع الاحزمة الناسفة، إلى محاولات تجنيد بعض الشباب.

وكشف أن الاعترافات الأولية للموقوفين الثلاثة، تؤشر أن المجموعة كانت قد "أوكلت تنفيذ مهمة خطيرة" بينها تأسيس لموطئ قدم لداعش في لبنان تمهيدا لرفده بالمزيد من العناصر.

وكانت تخطط للتوسع لتصبح قاعدة للإنتقال إلى مناطق أخرى، وصولا إلى تحقيق هدف تأمين منفذ بحري على البحر الأبيض المتوسط.

وفي سياق متصل، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية والسياسية العميد المتقاعد نزار عبد القادر، إن "أفراد الخلية كانوا مطلوبيون من الدولة، لذا، تكتسب عملية القضاء عليها أهمية أمنية عالية، لأن توقيفها تزامن والمعلومات السرية عن تخطيطها لثلاث عمليات".

وأضاف للشرفة، أن الكشف عن هذه الخلية وعن الخلايا الأخرى يعد انتصارا للأجهزة الأمنية، مشيدا بالتنسيق بينها وتبادل المعلومات".

وقال: "نجحت الأجهزة في استعمال قاعدة المعلومات المكونة خلال التحقيقات مع موقوفين إرهابيين، ما أدى إلى توقيف هذه الخلايا".

وعن إمكانية تواجد خلايا أخرى شمالاً، قال إن هناك محاولات متكررة من داعش وجبهة النصرة لتنظيم وتشكيل خلايا إرهابية في مختلف المناطق اللبنانية، ولم يستبعد إمكانية تشكيل خلايا مماثلة.

'المنطقة ليست بيئة حاضنة للإرهاب'

وبحسب عبد القادر، فإن ما يساهم بسعي داعش تشكيل خلايا لها في لبنان هو حدوده المشرّعة مع سوريا، ما يمكن مجموعات كداعش وجبهة النصرة من التسلل وتجنيد عناصر لها.

وختم عبد القادر بقوله: "ستبقى عين الأجهزة الأمنية ساهرة، وتنفذ عمليات استباقية لتوقيف الخلايا النائمة والقضاء عليها".

أما نائب عكار خالد الضاهر، فقال إن "المنطقة ليست بيئة حاضنة للإرهاب"، مشيرا إلى أن مجمل أبناء خربة داوود، بمن فيهم أقارب الموقوفين، هم أبناء الجيش.

وقلل ضاهر من إمكانية وجود خلايا نائمة لداعش في عكار.

وقال "أعتقد أن من يؤيدها لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد. أبناؤنا لا يدعمون أي محاولة لزعزعة الأمن. وكل ما في الأمر، أنهم متعاطفون مع إخوانهم السوريين الذين هجروا من قراهم ولا يسمح لهم بالعودة إليها بعد إستتباب الأمن فيها، لاسيما بالقلمون".

وختم الضاهر بقوله: "لا ترضى أي من القيادات السنية السياسية ودار الفتوى ومفتي طرابلس والشمال بالنهج الإرهابي".

أضف تعليقا (سياسة المشارق بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

Test