رمضان

مع حلول رمضان، السوريون يواجهون المزيد من المعاناة بسبب الزلزال

وليد أبو الخير

متطوع من منظمة بنفسج الخيرية يوزع أطعمة لوجبة السحور التي يتم تناولها قبل صيام اليوم التالي خلال شهر رمضان الكريم في المدينة القديمة بإدلب في شمال غربي سوريا في بداية شهر نيسان/أبريل 2019. [عمر حاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

متطوع من منظمة بنفسج الخيرية يوزع أطعمة لوجبة السحور التي يتم تناولها قبل صيام اليوم التالي خلال شهر رمضان الكريم في المدينة القديمة بإدلب في شمال غربي سوريا في بداية شهر نيسان/أبريل 2019. [عمر حاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

مع حلول شهر رمضان يوم الخميس، 23 آذار/مارس، يواجه السوريون، سواء في مناطق سيطرة النظام أو المعارضة بالبلاد، أصعب ما مروا به من أيام، مع دخول الحرب عامها الثالث عشر وسط تداعيات الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في شباط/فبراير الماضي.

وذكر البنك الدولي يوم الاثنين أنه من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد السوري بنسبة 5.5 بالمائة، ويعود ذلك جزئيا للزلزال، علما أنه يعاني أصلا من ضغط شديد بسبب الحرب الطويلة.

وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن الزلزال وهزاته الارتدادية قتلا ما يزيد عن 50 ألف شخص في سوريا وتركيا وتسببا في تشريد ملايين آخرين.

ومن المتوقع أن يكلف الاقتصاد السوري 5.2 مليار دولار، تشمل أضرارا ماديةبقيمة 3.7 مليار دولار وخسائر بقيمة 1.5 مليار دولار، حسبما أوضح البنك الدولي، ومن المتوقع كذلك أن تبلغ كلفة التعافي وإعادة البناء 8 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات.

تكثف المنظمات الإنسانية توزيع المواد الغذائية في منطقة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة لمساعدة السكان على التعامل مع غلاء الأسعار قبل شهر رمضان. [منظمة بنفسج]

تكثف المنظمات الإنسانية توزيع المواد الغذائية في منطقة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة لمساعدة السكان على التعامل مع غلاء الأسعار قبل شهر رمضان. [منظمة بنفسج]

وفي مناطق سيطرة النظام، فإن ارتفاع الأسعار جزئيا بسبب استمرار حرب روسيا على أوكرانيا، جعلت الاستعدادات لرمضان صعبة على نحو خاص، إذ يكافح كثيرون لتوفير حتى الأطعمة الأساسية لمائدة الإفطار.

وقالت السيدة أسماء رمضان، التي تعمل كمدرسة في القطاع الحكومي في العاصمة السورية دمشق وتحصل على راتب شهري يبلغ 125 ألف ليرة (50 دولارا)، إن "شهر رمضان هذا العام في سوريا سيكون حزينا جدا"، مبينة أن هذا الراتب "لا يكفي سد تكاليف الحاجات الأساسية مدة أسبوع".

وأضافت في حديث للمشارق أن "زوجي يعمل بالأعمال الحرة في مجال الإنشاءات"، لكنه شبه عاطل عن العمل بسبب ندرة المشاريع الجديدة، لذا أصبحت المعيل الرئيس للأسرة.

وذكرت أن "الحكومة لا تقدم أي شكل من إشكال المساعدة، بل على العكس فإن الذهاب إلى العمل بحد ذاته يعتبر عبئا كبيرا على الموظفين بسبب ارتفاع تسعيرة المواصلات بشكل جنوني".

وتابعت "للأسف موائد رمضان هذا العام ستقتصر على ما تيسر من الضروريات وسيغيب تعدد الأطباق والمقبلات والأكلات التي اعتاد السوريون على تناولها. وطبعا ستغيب الحلويات والمشروبات".

ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سوريا

من جانبه، قال عقاب الزين، وهو صاحب محل مواد غذائية في دمشق، إن الحركة في الأسواق في الفترة التي تسبق رمضان بطيئة، وإن عدم وجود زبائن و"انقطاع الكهرباء بشكل دائم" أجبرا العديد من المحلات التجارية على إغلاق أبوابها.

وأضاف أن المبيعات اليومية لا تؤمن إلا جزءا صغيرا من المصاريف.

وأوضح أن "أسعار جميع المواد ارتفعت بنسبة 100 في المائة خلال الشهر الذي سبق شهر رمضان، بما في ذلك البقوليات والحبوب التي كانت تعتبر منقذا للكثير من العائلات".

وتابع أن "سعر كيلو البرغل قفز من 3 آلاف إلى 8 آلاف ليرة سورية (1.20 دولار إلى 3.20 دولار) والعدس من 4500 إلى 10 آلاف ليرة (1.80 دولار إلى 4.00 دولار)"، وينسحب ذلك على الخضروات.

أما الفواكه، فأصبحت ترفا ومن يشتريها يعتبر من الأغنياء، وأشار الزين إلى أن المواد الغذائية المدعومة "أصبحت من الماضي".

أما المتطوعة في إحدى المنظمات الإغاثية بدمشق نيفين عثمان فتقول إن "عائلات كثيرة في دمشق ومحيطها لا تملك فعلا المال لتأمين الوجبات الأساسية".

وأضافت أن المساعدات الغذائية أصبحت هي مصدرهم الأساسي للغذاء.

وفي حديثه للمشارق، قال الناشط من مدينة إدلب مصعب عساف، إن الأوضاع المعيشية في منطقة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة "قد تكون أصعب".

وأضاف أنه "بعد كارثة الزلزال وغياب أي مساعدة من الحكومة السورية، فإن الأسعار ارتفعت ارتفاعا غير مسبوق، ما زاد من حالات الفقر وزاد من معاناة سكان مخيمات النازحين".

ولفت إلى أن ما زاد من صعوبة الأمور بالنسبة للسكان في إدلب هو أن المنطقة كانت تحصل على معظم الواردات الغذائية من الجانب التركي.

وأوضح أنه بعد الزلزال، "بدأت المنظمات الإنسانية العاملة في تركيا تشتري الموجود في الأسواق لمساعدة المتضررين، وبالتالي خفت عملية التصدير إلى إدلب".

وذكر أن الكثير من سكان ريف إدلب يتجهون إلى الحشائش التي تؤكل كالهندباء البرية لطبخها وأكلها "كونها مجانية وتتيح تأمين وجبة غذائية للعائلة".

تضامن لا تطبيع

وكانت سوريا قد طردت من الجامعة العربية في عام 2011 على خلفية قمعها العنيف للتظاهرات المطالبة بالديمقراطية.

ويعتبر المحللون اليوم أن الزخم الدبلوماسي الذي ظهر عقب الزلزال يمكن أن يعزز علاقات النظام ببلدان الشرق الأوسط التي امتنعت حتى الآن عن التطبيع معه، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

فقد حاول الرئيس بشار الأسد الاستفادة من الأزمة للتخلص من وضعه كزعيم منبوذ، وقام بزيارة نادرة يوم الأحد لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تعهدت بتقديم ما يزيد عن 100 دولار أميركي في صورة معونات بعد الزلزال.

وقال المحلل الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن الإمارات "مقتنعة، إلى جانب الكثير من الدول العربية، بأن الوقت قد حان للتصالح مع الأسد ... وأن تعود سوريا إلى الجامعة العربية والحظيرة العربية".

والشهر الماضي، قال وزير خارجية المملكة العربية السعودية، التي أرسلت أيضا مساعدات بعد الزلزال، إن إجماعا يتكون في العالم العربي بأن ثمة حاجة لمقاربة جديدة مع دمشق للتعامل مع الأزمات الإنسانية، بما في ذلك الزلزال.

لكن بلدانا أخرى ما تزال تعارض بشدة أي نوع من التطبيع.

ففي بيان صدر يوم 16 آذار/مارس، أحيت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذكرى الثانية عشرة للانتفاضة السورية التي "هب فيها الشعب السوري سلميا للمطالبة بحريته وكرامته".

وقال البيان إن "ما يقرب من ربع مليون مدني سوري قد قتلوا منذ ذلك الحين، والغالبية العظمى منهم على يد نظام الأسد، الذي قابل مطالب شعبه بفظائع تستمر حتى اليوم".

وأشار البيان إلى أن الكثير من الـ 10 آلاف سوري الذين قتلوا داخل البلاد وفي تركيا في الزلزال كانوا قد لجئوا إلى هناك بعد الفرار من نظام الأسد.

وتابع البيان "نبقى ملتزمين بدعم المجتمع المدني السوري وإنهاء انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان التي تعرض لها الشعب السوري، من نظام الأسد وآخرين، قبل فترة طويلة من وقوع الزلزال".

وأكد "لن نقوم بتطبيع العلاقات مع نظام الأسد ولن نمول عمليات إعادة إعمار الدمار الذي أحدثه النظام أثناء الصراع".

وأوضح البيان المشترك أن العقوبات المفروضة على النظام السوري لن ترفع، مع أنه تم إصدار إعفاءات طارئة للعقوبات لتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية والإغاثية للمناطق المتأثرة بالزلزال.

واستدرك البيان أنه "لمصلحة الشعب السوري، لن نقوم بالتطبيع إلى أن نلمس تقدما حقيقيا ودائما تجاه حل سياسي".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500