سياسة

فرار مقاتلين تابعين لإيران مع تنامي الخطر في الصحراء السورية

وليد أبو الخير

تظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي تم تداولها على تطبيق تلغرام عناصر ميليشياوية من الفوج 47 التابع للحرس الثوري الإيراني.

تظهر هذه الصورة غير المؤرخة التي تم تداولها على تطبيق تلغرام عناصر ميليشياوية من الفوج 47 التابع للحرس الثوري الإيراني.

القاهرة - أشار ناشطون إلى انشقاق مقاتلين تابعين لإيران عن صفوف الميليشيات في الصحراء (البادية) الشرقية لسوريا، في ظل تعرضهم لهجوم متقطع ولكن مميت من عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في المنطقة.

ولكن ذكر الناشطون أن الفرار من تلك الميليشيات ليس بالأمر السهل، إذ يلاحق الحرس الثوري الإيراني المنشقين ويحتجزهم ويجبرهم على العودة إلى مواقعهم.

وقال الباحث في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية فتحي السيد، إن هجمات داعش على الميليشيات التابعة للحرس الثوري أثارت الخوف ودفعت العشرات إلى الفرار من مواقعهم ورفض العودة للقتال في الصحراء الشرقية.

وأوضح للمشارق أنه لا يمكن تحديد العدد الدقيق للانشقاقات والاعتقالات، إذ أن قيادة الحرس الثوري تلتزم الصمت حيال هذه القضية.

صورة لمقر الفوج 47 وكتائب حزب الله في حي الكتف في البوكمال. وتندرج البلدة ضمن محافظة دير الزور وتقع على الحدود مع العراق. [حساب ثوار البوكمال على تلغرام]

صورة لمقر الفوج 47 وكتائب حزب الله في حي الكتف في البوكمال. وتندرج البلدة ضمن محافظة دير الزور وتقع على الحدود مع العراق. [حساب ثوار البوكمال على تلغرام]

عناصر من لواء فاطميون التابع للحرس الثوري الإيراني في صورة غير مؤرخة تم تداولها على تلغرام.

عناصر من لواء فاطميون التابع للحرس الثوري الإيراني في صورة غير مؤرخة تم تداولها على تلغرام.

ولفت إلى أن معظم عناصر الميليشيات الهاربين هم من أبناء العشائر السورية وقد حاول الحرس الثوري التعامل مع هذا الملف بحذر كونه لا يرغب بإثارة التوترات مع العشائر المحلية لأن ذلك قد يؤدي إلى تخفيف سطوته على السكان المحليين.

ولفت إلى أن خوف المقاتلين من الاشتباكات مع داعش ومن أي إصابة أو موت محتمل أمر مبرر، لأن عناصر الميليشيات هؤلاء لم يتلقوا أي تدريبات أساسية لازمة.

وأشار إلى أن التضاريس الوعرة في الصحراء الشرقية ومنطقة الجزيرة حيث تنتشر قوات داعش، تزيد أيضا من المخاطر التي يتعرض لها عناصر الميليشيات المحلية.

ولفت إلى أن تنظيم داعش قسّم هذه المناطق على ما يبدو إلى قطاعات تتحرك في كل منها مجموعة مستقلة، ما يتيح لعناصر التنظيم حرية التنقل والبحث عن الغذاء والأسلحة والذخيرة.

وأشار السيد إلى أن فلول داعش في هذه المنطقة الذين نفذوا هجمات استهدفت النظام السوري والروس والحرس الثوري، هم مقاتلون متشددون فروا من معقل التنظيم السابق في مدينة الرقة.

يُذكر أن العديد منهم هم من المقاتلين القدامى في داعش ولديهم خبرة قتالية سابقة.

معاملة ورواتب مختلفة

وفي هذا السياق، يتخصص الناشط السوري عبود الحميد وهو مسؤول عن حساب ثوار البوكمال على تلغرام، في الكشف عن هويات المتعاونين مع الحرس الثوري ومقرات الحرس الثوري ومواقعه في دير الزور.

وأوضح للمشارق أنه ليس من المستغرب أن يحاول عدد كبير من عناصر الميليشيات التابعين للحرس الثوري الهرب من القتال، وهو أمر دفع الحرس الثوري إلى اعتقالهم في محاولة لإعادتهم إلى صفوفه.

وأضاف أن ذلك ينطبق بشكل خاص على ميليشيات الدرجتين الثانية والثالثة مثل الفوج 47، لافتا إلى أن المجندين الإقليميين يعاملون بشكل مختلف عن الضباط وقادة الوحدات غير السوريين، بدءا من الراتب الذي يتقاضونه.

وتابع الحميد أن الضباط وقادة الوحدات يتقاضون رواتب شهرية هي أعلى بأكثر من 10 أضعاف من رواتب عناصر الميليشيات المحليين، مشيرا إلى بقاء المجندين المحليين بدون رواتب على مدى 3 أشهر في بعض الأحيان.

وقال إنه نظرا لانتشار البطالة على نطاق واسع في المنطقة، يشكل المال الحافز الرئيس للشباب المحلي للانضمام إلى الميليشيات.

ولكن أشار الحميد إلى أنه في حال أنهم لا يحصلون على رواتب كافية أو منتظمة وحياتهم معرضة للخطر جراء انتشار عناصر داعش على نطاق واسع، فيدفعهم ذلك إلى الهروب من الاشتباك لا سيما في منطقة الصحراء الشرقية الخارجة عن السيطرة والقانون.

ومن جهته، قال الناشط جميل العبد وأصله من دير الزور للمشارق، إنه بناء على معلومات واردة من سكان دير الزور والميادين، ارتفع منسوب القلق لدى عناصر الميليشيات التابعة للحرس الثوري.

ولكنه أوضح أن ثمة عوامل عدة تمنع مئات الشباب الذين انضموا إلى صفوف تلك الميليشيات من ترك عملهم مع الحرس الثوري، وعلى رأسها حالة الفقر المدقع التي يعيش فيها عدد كبير منهم مع عائلاتهم.

وذكر أن من لهم أقارب في مناطق تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، يتوجهون إلى تلك المناطق، لافتا إلى أن العشرات من شباب دير الزور فروا بالفعل إليها.

وأشار العبد إلى أن عددا قليلا من الذين انشقوا عن الميليشيات التابعة للحرس الثوري هم على تواصل مع جهات داخل النظام السوري، وقد يحاولون الحصول على إعفاءات أمنية ليتمكنوا من البقاء في مناطقهم أو الانتقال إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة النظام.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500