إقتصاد

إيرادات نفط العراق المتضخمة تفتح شهية إيران ووكلائها

فارس العمران

ناقلة نفط تظهر في هذه الصورة غير المؤرخة بميناء البصرة العراقي. [وزارة النفط العراقية]

ناقلة نفط تظهر في هذه الصورة غير المؤرخة بميناء البصرة العراقي. [وزارة النفط العراقية]

قالت وزارة النفط العراقية إن العراق سجل في آذار/مارس أعلى إيرادات من الصادرات النفطية منذ 50 عاما، في ظل وصول سعر النفط الخام إلى مستويات قياسية في الأسواق العالمية.

وصدّر العراق الشهر الماضي أكثر من مائة مليون برميل من النفط الخام، رافعا الإيرادات إلى أكثر من 11 مليار دولار. وفي شباط/فبراير، سجلت البلاد إيرادات نفطية لم تشهدها منذ 8 سنوات بإجمالي 8.5 مليار دولار، بحسب ما جاء في بيانات مالية نشرت سابقا.

وارتفعت أسعار النفط الخام منذ تنفيذ روسيا، وهي ثاني أكبر مصدّر للنفط في العالم، غزوها لأوكرانيا.

يُذكر أن أكثر من 30 دولة لجأت بمبادرة من الولايات المتحدة إلى احتياطيها الاستراتيجي من النفط في محاولة لخفض الأسعار، وذلك في وقت تستمر فيه منظمة الدول المصدرة للنفط(أوبك) بالتقيد بحدودها الإنتاجية التي تم الاتفاق عليها سابقا.

مهندس عراقي يشرف على مشروع استثمار للغاز في البصرة بتاريخ 29 حزيران/يونيو. ويسعى العراق لخفض وارداته من الغاز الإيراني. [وزارة النفط العراقية]

مهندس عراقي يشرف على مشروع استثمار للغاز في البصرة بتاريخ 29 حزيران/يونيو. ويسعى العراق لخفض وارداته من الغاز الإيراني. [وزارة النفط العراقية]

موظف بنك يعد ما لديه من أموال نقدية في هذه الصورة التي نشرها مصرف الرافدين الوطني في 25 تشرين الأول/أكتوبر.

موظف بنك يعد ما لديه من أموال نقدية في هذه الصورة التي نشرها مصرف الرافدين الوطني في 25 تشرين الأول/أكتوبر.

وتعزز الأرباح المركز المالي للعراق لا سيما أن مبيعات النفط تشكل 90 في المائة من عائدات الموازنة، علما أن هذه الأخيرة تأثرت سلبيا بشكل ملحوظ بإجراءات الإقفال التي تسببت بها أزمة فيروس كورونا العالمية وتداعياتها على مدى العامين المنصرمين.

ولكن مراقبين يخشون أن تفتح هذه "الثروة" الجديدة شهية إيران والميليشيات التابعة لها والمتورطة إلى حد كبير في الفساد واستغلال المال العام، وهو ما أفقر العراقيين وحرمهم من أبسط الخدمات الأساسية.

الضغط الإيراني على العراق

وقال رئيس رابطة مثقفي قبيلة شمّر عادل الأشرم بن عمار إن "المخاوف جدية من سعي إيران ووكلائها للاستحواذ على هذه الواردات الضخمة".

وأوضح أن "إيران ترهق الاقتصاد العراقي منذ سنوات بديون وتعاقدات مجحفة تتعلق أبرزها بتوريد الكهرباء والغاز وأيضا بمجالات الزراعة والصناعة".

وذكر وزير الكهرباء العراقي عادل كريم في شباط/فبراير الماضي أن الديون المستحقة لإيران على العراق إثر شراء الغاز فقط تبلغ حوالي 1.6 مليار دولار.

وخلال العام الماضي تعثر العراق في تسديد إجمالي ديونه لإيران والتي بلغت نحو 7 مليارات دولار، حسبما أعلن البرلمان الإيراني في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وأشار بن عمار إلى أن "زيادة واردات مبيعات النفط قد تدفع بالإيرانيين إلى ممارسة ضغوط أكبر على العراق لتوريطه بعقود جديدة أكثر إجحافا واستنزاف تلك الوفرة المالية في خدمة اقتصاد بلادهم".

ولفت إلى أن الحصة الأكبر من موازنة إيران تذهب لتسليح وتمويل الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له في العراق وخارجه، ولا سيما حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن.

وأكد أن "الميليشيات العراقية المسؤولة عن سرقة ثروات البلد لخدمة المصالح والأجندة الإيرانية وتمويل نفسها قد تحاول بشتى طرق الفساد والابتزاز الاستيلاء على عائدات النفط".

وتابع أنها "فعلت ذلك سابقا".

ونوّه بأن "الشعب العراقي ناقم على تلك الميليشيات التي نهبت أمواله وتركته يعاني من الفقر وسوء المعيشة وقلة الخدمات".

وقال إن "تضخم ثروة تلك الجماعات المسلحة قد يدفع بالعراقيين للنزول للشارع مجددا والتنديد بفسادها وتكرار انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر 2019".

ʼثقافة الفسادʻ

ومن جانبه، ذكر مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن على الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات لمنع وقوع المال العام في جيوب الميليشيات والجماعات والأفراد الفاسدين.

وقال للمشارق إن "الفساد وسوء الإدارة وهيمنة الجماعات المرتبطة بإيران على مفاصل الاقتصاد العراقي تسبب بضياع حوالي 600 مليار دولار" منذ العام 2003.

وأوضح أن من ضمن هذا المبلغ 176 مليار دولار ذهبت على 6 آلاف "مشروع وهمي"، لافتا إلى أن "كل هذه الأموال أنفقت بدون إيصالات".

وأضاف أن "الميليشيات وزعامات الأحزاب الراديكالية وشبكات المنتفعين ابتعلت أموال العراقيين وحولت الفساد إلى ثقافة حتى أصبح من الصعب السيطرة عليه".

وشدد فيصل على ضرورة مضاعفة الجهود لمراقبة إيرادات النفط وضمان إنفاقها على مشاريع تنموية تساهم في تقليل الاعتماد على الصادرات النفطية كمورد وحيد.

وأشار إلى أن هناك آلاف المصانع من مختلف الأنواع المعطلة حاليا، وحيث من الممكن استئناف الإنتاج لتحقيق عائدات مالية من مصادر متنوعة وخفض البطالة وتحسين جودة الحياة.

ودعا أيضا للتصدي للفساد المتفشي في صفوف الميليشيات التي "تتغذى على الأموال العامة والابتزاز وتجني أرباحا بملايين الدولارات من تهريب النفط".

وبحسب فيصل، يتم يوميا تهريب ما يقدر بنحو 300 ألف برميل نفط من موانئ الجنوب فقط.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500