شباب

روسيا تستغل شباب الشرق الأوسط كوقود لحروبها

وليد أبو الخير

مرتزقة سوريون تابعون لمجموعة فاغنر خلال تدريبهم على يد مرتزق روسي. [ريفرس سايد أوف ذي ميدال/تيلغرام]

مرتزقة سوريون تابعون لمجموعة فاغنر خلال تدريبهم على يد مرتزق روسي. [ريفرس سايد أوف ذي ميدال/تيلغرام]

القاهرة -- تستغل روسيا شباب الشرق الأوسط كوقود لحروبها، مكررة المقاربة نفسها التي اعتمدتها سابقا باستخدام المرتزقة في سوريا وبلدان أفريقية أخرى في هجومها على أوكرانيا.

وذكر مراقبون أن هذه الاستراتيجية مصممة للحد من الخطر الذي يتعرض له الجنود الروس وخفض عدد الضحايا الروس من أجل منع إحداث أي خلل في الداخل الروسي.

ويقول البعض إن مناشدة روسيا المقاتلين السوريين والشيشان للانضمام إلى صفوفها في حربها على أوكرانيا تستند إلى خططها للسيطرة على مدن كبرى بأساليب حرب المدن ستتطلب أعدادا كبيرة جدا من العناصر الهجومية.

وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أنه بحلول 15 آذار/مارس، أصبح إجمالي الـ 150 ألف جندي روسي الذين نشروا في بادئ الأمر عند الحدود الأوكرانية داخل البلاد، ولم يعد للقوات الروسية أي احتياطي في المنطقة.

أحد عناصر المرتزقة الروس يحمل بطاقة عسكرية لضابط أوكراني تم اعدامه علنا. [ريفرس سايد أوف ذي ميدال/تيلغرام]

أحد عناصر المرتزقة الروس يحمل بطاقة عسكرية لضابط أوكراني تم اعدامه علنا. [ريفرس سايد أوف ذي ميدال/تيلغرام]

مرتزقة يتلقون التدريبات في معسكر روسي في جمهورية أفريقيا الوسطى. [ريفرس سايد أوف ذي ميدال/تيلغرام]

مرتزقة يتلقون التدريبات في معسكر روسي في جمهورية أفريقيا الوسطى. [ريفرس سايد أوف ذي ميدال/تيلغرام]

ولفت مراقبون إلى أنه من أجل السيطرة على مدن كبرى مثل كييف وأوديسا، ستحتاج روسيا إلى تعزيز قواتها على الأرض، مما يبرر مناشدتها للمرتزقة.

وفي هذا الإطار، قال الباحث السياسي عبد النبي بكار إن سعي الكرملين لنقل شبان من منطقة الشرق الأوسط إلى أوكرانيا "ليس بالشأن المستغرب كون القيادة الروسية الحالية تعتمد بشكل أساسي على فرق المرتزقة" من أجل تنفيذ أجندتها الخارجية.

وأضاف للمشارق أن "المخطط بدأ من خلال شركة فاغنر التي كانت في البداية تجند فقط المقاتلين الروس، لكن خلال الفترة الأخيرة أصبحت مسألة الجنسية مفتوحة لمعظم دول العالم".

يُذكر أن مجموعة فاغنر هي منظمة مؤلفة من مرتزقة روس تنشط في مناطق الصراعات الحديثة الأخرى للكرملين، وتحدثت معلومات عن أنه أوكلت لها مهمة اغتيال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأشار بكار إلى أن شبان منطقة الشرق الأوسط يعتبرون "محط أنظار روسيا" التي تستغل في جهود التجنيد التي تبذلها أوضاعهم الاقتصادية التي تسببت ببعضها روسيا نفسها أو أدت إلى تفاقمها.

وأضاف أن سبب لجوء القيادة الروسية للمرتزقة في أوكرانيا قد يكون "خوفها من ارتفاع عدد القتلى في صفوف القوات النظامية مما سيسبب مشاكل سياسية داخلية قد تزعزع الحكم".

وتابع أن أي خلاف داخلي نتيجة الوفيات في صفوف الجيش الروسي قد "يضعف القبضة الحديدية الموجودة حاليا" للنظام الروسي، في حين أنه من الأسهل بكثير إبقاء عدد قتلى المرتزقة سريا مقارنة بالقوات النظامية.

مجموعة فاغنر في أفريقيا

هذا وفرضت المملكة المتحدة عقوبات على مجموعة فاغنر في 24 آذار/مارس، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقبل أيام قليلة من ذلك، أي في 21 آذار/مارس، اتهم دبلوماسيون من بريطانيا والنروج والولايات المتحدة المجموعة بالتورط في السودان.

كذلك، يتواجد مستشارون روس من فاغنر في مالي لمساعدة الجيش الوطني، حسبما ذكرت الولايات المتحدة وفرنسا.

وقدكانت روسيا منذ فترة طويلة لاعبا رئيسيا في ليبيا، حيث يحاول وسطاء من الأمم المتحدة تجنب أزمة سياسية قد تتحول إلى أعمال عنف جديدة.

ووجدت ليبيا نفسها مع حكومتين في مطلع الشهر الجاري، بعد أن عيّن مجلس النواب في شرقي البلاد وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا رئيسا للوزراء مقابل رئيس الوزراء المقيم في طرابلس عبدالحميد الدبيبة.

وجاء باشاغا إلى الحكم بفضل تحالف مع خلفية حفتر الحليف الرئيسي لموسكو في ليبيا، وذلك بدعم من مجموعة فاغنر.

وفي هذه الأثناء، في جمهورية أفريقيا الوسطى، بقي الرئيس فوستين آرشانج تواديرا في السلطة بفضل المرتزقة الروس جزئيا.

ويصف الكرملين الروس في جمهورية أفريقيا الوسطى بأنهم "مدربون غير مسلحين"، في حين تقول الأمم المتحدة وفرنسا إنهم من عناصر مجموعة فاغنر وإنهم نفذوا عمليات قتل خارج القانون وانتهاكات أخرى.

والعام الماضي، أدان خبراء من الأمم المتحدة الانتهاكات المرتكبة بحق مدنيين على يد القوات المسلحة التابعة لجمهورية أفريقيا الوسطى وحلفائها الروس. وفي تموز/يوليو 2018، نصب كمين لـ 3 صحافيين روس كانوا يحققون في أنشطة مجموعة فاغنر في جمهورية أفريقيا الوسطى وتم قتلهم.

جهود تجنيد في سوريا

ولمجموعة فاغنر تاريخ حافل ووحشي في سوريا، حيث تورط مرتزقتها في أعمال عنف بما في ذلك التعذيب والقتل، وعملوا على تنفيذ المشروع الروسي السياسي والاقتصادي تحت ذريعة مساعدة سوريا.

وفي هذا الإطار، قال الصحافي السوري محمد العبدالله إن مجموعة فاغنر بدأت تكثف حركة تجنيد الشبان السوريين قبيل مهاجمة روسيا لأوكرانيا.

وفي 15 آذار/مارس، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن روسيا أعدت قوائم بـ 40 ألف مقاتل من الجيش السوري والميليشيا المتحالفة معه ليكونوا متأهبين للانتشار في أوكرانيا.

وأوضح العبدالله أن جهود التجنيد تركزت عند أطراف "دير الزور وحمص وتدمر، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها المناطق السورية وانعدام فرص العمل تماما بالنسبة للشبان".

وأشار إلى أن القوات الروسية تقوم بالضغط على العائلات السورية التي تريد العودة إلى منازلها الواقعة في مناطق سيطرة قوات النظام الروسي والسوري للدفع بشبانها للانضمام إلى مرتزقة فاغنر.

ولكنه ذكر أن الرواتب التي يتقاضاها من يسجلون أسماءهم لا تتطابق إطلاقا مع المبالغ الواردة في العقود، فيضطر الشبان إلى "القبول بالانتقال لخارج سوريا لرفع النسبة التي سيحصلون عليها".

وتابع أنه "على الرغم من الوعود الكثيرة والامتيازات التي يتم إغراء الشبان بها، إلا أن الأوضاع الحقيقية للمرتزقة سيئة للغاية، حيث يعانون من الزج بهم فورا في مناطق القتال دون دراية بالمكان الذي يقاتلون به".

وقال "كما وردت أخبار عديدة تتعلق بعدم توفير الدعم اللوجستي لهم وخاصة التغذية بل وصلت الأمور إلى تزويدهم بأغذية منتهية الصلاحية منذ سنوات، مما دفعهم للتفتيش عن غذائهم بأية طريقة ممكنة".

سوريون في دوامة الحرب الروسية

وبدوره، قال الخبير الأمني والمحلل العسكري المصري عبد الكريم أحمد إن "روسيا تعتبر شبان الشرق الأوسط وخصوصا السوريين منهم وقودا لحروبها المتنقلة".

وأضاف أن روسيا تهدف من خلال زج المقاتلين الأجانب كمرتزقة بحروبها، إلى الحد من الخسائر التي قد تصيب عناصر جيشها.

وقال "بات من الواضح أن القيادة الروسية تنتهج هذا الأمر في مناطق النزاع طويلة الأمد. ومع التوقعات باستمرار الحرب في أوكرانيا لفترة طويلة، يبدو أن الشبان الشرق أوسطيين، وخصوصا السوريين، سيكونون في دوامة هذه الحرب".

ومع ارتفاع حصيلة الضحايا في الجيش الروسي، من المرجح أن يرسل المرتزقة إلى الجبهات الأمامية للقتال، في حين يبقى الجنود الروس في الخلف.

وذكر أحمد أن "اعتماد روسيا على المرتزقة في جمهورية أفريقيا الوسطى وأوكرانيا يهدد بارتفاع نسبة حصول جرائم حرب وجرائم إنسانية ضد المدنيين، كون تصرفات المرتزقة لا تخضع لأية ضوابط صارمة كالجيوش النظامية".

ولفت إلى أن "نقل المسلحين المأجورين من بلد إلى بلد آخر للمشاركة في الحروب يعتبر بحد ذاته مخالفا للقوانين الدولية".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500