سياسة

اللافتات السورية الداعمة لبوتين ʼاستفزاز لا مبرر لهʻ

وليد أبو الخير

لافتة في ريف دمشق كتب عليها ʼالنصر لروسياʻ تظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع قادته العسكريين. [غرفة صناعة دمشق]

لافتة في ريف دمشق كتب عليها ʼالنصر لروسياʻ تظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع قادته العسكريين. [غرفة صناعة دمشق]

انتشرت خلال الأيام الماضية في مختلف أنحاء دمشق لافتات ضخمة تعلن دعم سوريا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحربه على أوكرانيا.

وقال الناشط السوري محمد البيك إن غرفة صناعة دمشق كانت وراء رفع اللافتات، مع ما يرجح أنه دعم سياسي عالي المستوى، وتظهر هذه اللافتات بوتين وحده أو مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وكتبت عليها عبارات مثل "النصر لروسيا" و"ندعم روسيا"، تظهر دعم النظام للحرب التي تشنها روسيا.

ولكن مراقبين حذروا من أن هذه اللافتات لا تعكس وجهة نظر معظم السوريين وقد تكلف البلاد الدعم الدولي تجاهها.

لوحة إعلانية كتب عليها ʼنحن ندعم روسياʻ تظهر الرئيسين السوري والروسي يتصافحان في استعراض للدعم السوري لحرب روسيا على أوكرانيا. [غرفة صناعة دمشق]

لوحة إعلانية كتب عليها ʼنحن ندعم روسياʻ تظهر الرئيسين السوري والروسي يتصافحان في استعراض للدعم السوري لحرب روسيا على أوكرانيا. [غرفة صناعة دمشق]

جنود سوريون يحملون أعلاما روسية ويظهرون رمز Z خلال مسيرة بالسيارات دعما لبوتين. [تلفزيون زفيزدا]

جنود سوريون يحملون أعلاما روسية ويظهرون رمز Z خلال مسيرة بالسيارات دعما لبوتين. [تلفزيون زفيزدا]

ولفت البيك بسخرية إلى أن انتشار هذه اللافتات يتزامن مع "موجة ارتفاع جنوني للأسعار وانهيار إضافي لسعر صرف الليرة السورية".

وأضاف أن بعض السلع الأساسية بدأت تحتفي من الأسواق في سوريا، كنتيجة مباشرة لحرب روسيا على أوكرانيا، مرجحا أن تزداد الأمور سوءا إلى حد كبير.

وذكر أن بلاروسيا التي هي مصدّر قمح أساسي لسوريا، أوقفت تصدير المواد الأساسية بسبب الحرب، ومن المتوقع أن تحذو روسيا حذوها قريبا.

وأضاف أنه من الممكن أن توقف دول أخرى عمليات التصدير أيضا، مع وصول تأثير الحرب إلى مختلف دول العالم.

صور مثيرة للاستفزاز

وبدوره، قال الناشط السوري فيصل الأحمد للمشارق إن ما قامت به غرفة صناعة دمشق يبدو أنه يأتي في إطار جهود أوسع من النظام السوري لإظهار الدعم لحليفه الروسي.

وعملت الوحدات الموالية لروسيا في الجيش السوري على تنظيم جولات سيرة يرفع خلالها العلم الروسي إلى جانب العلم السوري ويهتف فيها المشاركون شعارات مؤيدة لروسيا.

وتابع الأحمد أن "بعض الآليات العسكرية قامت بكتابة حرف z بشكل ظاهر تقليدا لما تقوم به الآليات العسكرية الروسية خلال حربها في أوكرانيا، وهي إشارة لتمييزها عن الآليات العسكرية الأوكرانية الشبيهة بها".

ولفت إلى أن هذه التحركات لم تلق تجاوبا من المدنيين السوريين خصوصا في حمص "حيث تم اعتبارها على أنها استفزاز لا مبرر له".

وأشار إلى أن "الحماقة التي تقوم بها غرفة صناعة دمشق وريفها وباقي المناطق الواقعة تحت الاحتلال الروسي هي إعلاء شأن بوتين شخصيا وليس روسيا فقط، وهي الطريقة المتبعة منذ عقود في سوريا".

وقال إنه منذ فترة حكم الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، يتم تقديس الأشخاص على حساب الشعب، واصفا ذلك بأنه "ممارسة من التاريخ لا قيمة لها ولا مكاسب سياسية أو اقتصادية لها".

دعم محدود لبوتين

وذكر أن مظاهر دعم بوتين "لا تعبر عن رأي المجتمع السوري بشكل عام"، لافتا إلى أن نشرها على نحو واسع من قبل وسائل إعلامية روسية "يكشف حقيقتها".

وقال إن كل ذلك يأتي في إطار "حرب إعلامية" متواصلة، في إشارة إلى الجهود الدعائية الروسية.

وتابع "للأسف أصبح السوريون أداة من أدوات هذه الحرب" بالنسبة للكرملين.

هذا واستغلت روسيا سوريا لتعزيز خبراتها وأساليبها العسكرية، ولم تخف هذا الأمر.

وأقرت علنا أنها اختبرت كل أنظمة الأسلحة الروسية الحديثة هناك، مستخدمة السوريين كفئران تجارب وبلادهم كميدان للتدريب.

ومن جانبه، حذر الخبير الاقتصادي السوري محمود مصطفى من أن نشر لافتات لبوتين وإظهار الدعم لحربه لا يمكن إلا أن يزيدا الأمور سوءا بالنسبة لسوريا في وقت يعد النظام معزولا عن معظم دول العالم بسبب الحرب التي يشنها على شعبه.

وقال مصطفى إن دول العالم تفرض حاليا عقوبات على روسيا والجهات الداعمة لها "سياسيا وفي الإعلام".

وتابع أن أوجه الدعم لروسيا قد تؤثر على المساعدات الدولية للشعب السوري، أو قد تؤدي إلى توسيع نطاق العقوبات المفروضة أصلا على سوريا.

وقال مصطفى إن صناعيي دمشق وتجارها تأثروا إلى حد كبير جراء الحرب الدائرة والتي أطاحت بشكل شبه كامل بالصناعة السورية.

وأضاف أنه بالتالي، يعكس قرارها برفع لافتات تشيد ببوتين وبالمشاركة في استعراضات دعم علني لروسيا "غباء سياسيا واقتصاديا".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500