سياسة

الاغتيالات تتصاعد مع اشتداد الانقسام بين الفصائل المدعومة من إيران في العراق

فارس العمران

صورة نشرتها الميليشيات على الإنترنت لعناصر من كتائب حزب الله العراقي يشيعون يوم 26 شباط/فبراير الماضي قياديا في الميليشيا قتل في سوريا.

صورة نشرتها الميليشيات على الإنترنت لعناصر من كتائب حزب الله العراقي يشيعون يوم 26 شباط/فبراير الماضي قياديا في الميليشيا قتل في سوريا.

ظهرت النزاعات والمنافسة الحادة بين الفصائل العراقية المدعومة من إيران للعلن رغم محاولات تلك الفصائل إبقاء خلافاتها خلف الكواليس لإعطاء صورة قوية ومتحدة.

وقال محللون إن الهزيمة المدوية التي تعرضت لها الأحزاب السياسية التي تمثل الفصائل المدعومة من إيران في الانتخابات التشريعية العراقية التي أجريت يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر،فاقمت مشاعر عدم الارتياح والمشاحنات بينها لا سيما مع فقدان ثقتهم ببعضهم البعض.

وأدى تصاعد وتيرة الاغتيالات التي طالت زعماء بارزين في الميليشيات، سواء التابعين لمحور إيران أو غير التابعين له، إلى استمرار هذا الشعور بالضيق.

ففي 9 كانون الثاني/يناير الماضي، اغتيل في محافظة ميسان جنوبي البلاد مسلم عيدان (أبو الريش)، القيادي البارز في التيار الصدري.

قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق خلال حفل تأبين لقتلى من الميليشيا يوم 4 أيار/مايو 2019. [الخزعلي/تويتر]

قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق خلال حفل تأبين لقتلى من الميليشيا يوم 4 أيار/مايو 2019. [الخزعلي/تويتر]

وفي 17 كانون الثاني/يناير، اغتيل عضو في ميليشيا عصائب أهل الحق يدعى عدي الشمري، كما قتل مجهولون يوم 2 شباط/فبراير في محافظة ميسان حسام العلياوي، وهو قائد بارز في الميليشيا المدعومة من إيران.

وحسام هو شقيق القياديين في العصائب وسام وعصام العلياوي اللذين اغتيلا بهجوم نفذه مجهولون على مقر عصائب أهل الحق في مدينة العمارة أثناء احتجاجات 2019.

وحمّل زعيم العصائب قيس الخزعلي مسؤولية اغتيال الأشقاء الثلاثة لمسلحين ينتمون لفصائل سرايا السلام، وهي الجماعة المسلحة التابعة للتيار الصدري.

ويتزعم رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المناهض لإيران، الكتلة الصدرية، وهي أكبر فائز في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر.

وفي تغريدة على موقع تويتر، دعا الخزعلي الصدر "للتبرأ" من المسلحين المتهمين، محذرا مما سماه بإثارة الفتنة.

وقبل هذه الحوادث، وتحديدا في 6 كانون الأول/يناير، هاجم مسلحون منزل أحمد عبد المطلب جنوب بغداد، وهو قيادي في كتائب حزب الله، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن أربعة من أفراد أسرته.

وفي تغريدة على تويتر، قال حساب فريق فاطميون الإلكتروني، وهي جماعة واجهة نفذت هجمات سيبرانية نيابة عن ميليشيا كتائب حزب الله، إن عبد المطلب أصيب في الهجوم.

وزعمت الجماعة أنه يرقد في مستشفى اليرموك وهو في حالة خطرة، فيما تحدثت حسابات أخرى لاحقا عن وفاته.

الخاسرون في الانتخابات يلجئون للعنف

هذا وتشكل الاغتيالات جزءا من "الارتباك العام في المشهدين الأمني والسياسي"، حسبما أوضح للمشارق الباحث والمحلل السياسي كاظم ياور.

وأضاف أن الجماعات المرتبطة بإيران، والتي تطلق على نفسها اسم "فصائل المقاومة"، تبدو ظاهريا في جبهة واحدة ضد الأطراف المنافسة وأبرزها التيار الصدري.

لكن هذه الجماعات تعاني أيضا من تنافس وأزمة ثقة وخلافات داخلية.

ووفق ياور، فقد تدخل الاغتيالات في إطار الصراعات البينية الشرسة داخل تلك الفصائل والتي عادة ما يتم التغطية عليها أو حتى إنكارها لإظهار صورة مزيفة حول تماسك جبهة حلفاء إيران.

وأشار إلى أن مؤشرات الانقسام والانشقاقات سبقت الانتخابات البرلمانية بفترة طويلة.

وتتركز معظم الخلافات بين فصيلين كبيرين تابعين لإيران، وهما كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق اللذين يضمران العداء تجاه بعضهما بعضا.

فقد اتهم كل منهما الآخر بالاستحواذ على قيادة وأموال قوات الحشد الشعبي، وهي جماعة مظلة عراقية شبه عسكرية، والانفراد بالمناصب والامتيازات والقرارات لتوسعة نفوذه.

وفي العام الماضي، اغتيل ما لا يقل عن أربعة قادة بارزين ينتمون لهذين الفصيلين على يد مجهولين، وهم حسن كريم (آصف) وعمار عبد الحسين العبودي (أبو ياسر المعلم) من كتائب حزب الله وحسين الخفاجي ومحمد رحيم الشمري من عصائب أهل الحق.

كما أصيب آخرون بجروح خطرة في محاولات اغتيال فاشلة، بينهم هادي عودة عبد الجليل العيداني (أبو حسن الباوي)، القيادي في ميليشيا الكتائب.

المصالح الذاتية

وقال الزعيم العشائري ثائر البياتي إن زعامات الميليشيات لا تؤمن اليوم بالمشروع الإيراني بقدر ما تبحث عن مصالحها.

وأضاف أنها مستعدة لتفجير صراع دموي من أجل مصالحها الذاتية، مشيرا إلى أن هذا الأمر "صار مكشوفا للقاصي والداني".

وتابع أن "الميليشيات الإيرانية، التي هي بالأساس مافيات، تتصارع فيما بينها على المغانم لحد التصفية الجسدية، وهي تهدد اليوم سيادة الدولة بالقوة".

وذكر أن تلك الفصائل "تمارس العنف والإرهاب الذي يذهب ضحيته مدنيين أبرياء لمجرد أنها خسرت الانتخابات ولا تريد الاعتراف بهزيمتها".

وأكد أن الشعب العراقي يرفض "تصرفاتها غير القانونية والفوضوية والتي أصبحت أكثر عدائية وتتسم بالخروج حتى على القبضة الإيرانية".

وأوضح أن تلك الفصائل المسلحة قد ابتعدت عن إيران بعد مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وذلك جزئيا نتيجة تولي القيادة خلفه إسماعيل قاآني "الذي لديه شخصية ضعيفة وغير مؤثرة".

ولقت البياتي إلى أن "صراع فرض الإرادات بين الميليشيات هو أيضا انعكاس للصراع العميق داخل مؤسسة الحكم والنفوذ في إيران".

واستدرك أن ذلك يعكس الصراعات بين قيادة الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات الإيرانية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500