سياسة

بيجين تكافح 'أزمة الذكورة' عبر تحويل الرجال 'المخنثين' إلى جنود

فريق عمل المشارق

image

جنود جيش التحرير الشعبي الصيني يرتدون بزات رياضية يسيرون في بيجين يوم 22 أيار/مايو 2020. أعلنت الحكومة هذا العام زيادة قدرها 6.6 في المائة في الميزانية العسكرية. [نيكولاس عصفوري/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيجين -- أكد زعماء الحزب الشيوعي الصيني أن البلاد تواجه "أزمة ذكورة"، علما أن عدد الرجال فيها يزيد عن النساء بمقدار 30 مليونا بسبب "سياسة الطفل الواحد" المثيرة للجدل التي اتبعتها بين عامي 1980-2015.

وقال مسؤولون بارزون إن الرجال الذين يعتبرون "مخنثين" في الثقافة الشعبية يفسدون الجيل الجديد. وأعلنت صحيفة الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني أن على الشباب التحلي بـ "الصلابة والقوة".

وتعد حملة "تقوية" الرجال الصينيين ركنا أساسيا في خطة الزعيم الصيني شي جين بينغ لاستعادة موقع الصين كقوة عظمى، وذلك عبر تقوية القدرات العسكرية للبلاد قبل أي شيء آخر.

وفي أواخر كانون الثاني/يناير 2021، أعلنت وزارة التعليم عن سياسة جديدة تهدف إلى تحويل الفائض من الرجال الصينيين إلى جنود.

image

تظهر هذه الصورة الملتقطة يوم 4 كانون الثاني/يناير 2021 جنود جيش التحرير الشعبي الصيني وهم يتجمعون أثناء تدريب عسكري في جبال بامير في كشاغار بإقليم شينغيانغ. [إس تي آر/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

فتى يلوح بالعلم الصيني أمام القنصلية الأميركية في شينغدو بالصين، يوم 26 تموز/يوليو 2020. [نويل سيليس/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقدمت الوزارة خططها لتعزيز تعليم "الذكورة" للفتيان استجابة لمقترح سابق من استشاري بارز في وضع السياسات.

ولا يترك عنوان الإشعار، وهو "المقترح لمنع تأنيث المراهقين"، إلا قدرا طفيفا من الشكوك حول أهدافه.

ويطالب نص المقترح المدارس بإصلاح التعليم البدني والاستعانة بالرياضيين المتقاعدين وغيرهم من الصينيين من أصحاب الخلفيات الرياضية بهدف "تعزيز ذكورة الطلاب".

وشدد على نحو خاص على تطوير بعض الرياضات مثل كرة القدم، وهي المفضلة لدى الرئيس شي الذي أعرب عن أمله في أن تصبح الصين "قوة عظمى في كرة القدم" بحلول العام 2050.

وقالت الوزارة إن الفتيان قد أصبحوا رقيقين جدا وخجولين ومخنثين لأنهم تربوا على أيدي أمهاتهم وجدادتهم وتعلموا في الغالب على أيدي مدرسات.

ونقلت صحيفة غلوبال تايمز التي يدعمها الحزب الشيوعي الصيني عن سي زيفو، عضو المؤتمر الاستشاري السياسي الشعبي بالصين، قوله في أيار/مايو 2020، إن "الكثير من المراهقين الصينيين باتوا اليوم يتميزون بالضعف والتقدير المتدني للذات والخجل، ويميلون إلى تقليد كبار النجوم الذين يتمتعون بالحسن".

وحذر أن الكثيرين منهم لا يريدون أن يكونوا "أبطال الجيش".

وتابع أن هذا "التأنيث" للرجال الصينيين سيعرض "بصورة حتمية بقاء الأمة الصينية وتطورها للخطر" ما لم تتم "إدارته بصورة فعالة".

'مظاهر جمال غير طبيعية'

وأطلق الحزب الشيوعي الصيني في الأشهر الأخير بقوة سياسته الخاصة بـ "الذكورة".

ففي أيلول/سبتمبر، حظرت الجهات التنظيمية للمحطات التليفزيونية ظهور "الرجال المخنثين ومظاهر جمال غير طبيعية" في البرامج، كالرجال الذين يرتدون الأقراط أو يضعون الماكياج أو شعرهم مصبوغ، حسبما أشارت الكاتبة المقيمة في بيجين هيلين غاو في صحيفة نيويورك تايمز يوم 31 كانون الأول/ديسمبر.

وفي نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، لاحقت الجهات التنظيمية ملفات التعريف الخاصة بالمشاهير ومجموعات المعجبين على شبكة الإنترنت بذريعة تضمنها "مظاهر جمال غير طبيعية"، وهددت بإغلاق ملفات التعريف الخاصة بالذين يخفقون في الالتزام بتوجيهات الحزب الشيوعي الصيني.

وكتبت غاو أن بعض المشاهير، بمن فيهم أشهر المغنيين في الصين كاي شيكون، خضعوا لهذه التوجيهات مسببين خيبة أمل لقاعدتهم الشعبية المكونة غالبا من النساء.

فبعد أسبوعين من صدور مرسوم أيلول/سبتمبر، ظهر كاي على غلاف مجلة وهو يرتدي سروال جينز فضفاض ويتباهى بعضلاته، بعد أن كان في السابق يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يضع الماكياج وخصلات شعر شقراء.

ولفتت غاو إلى أن توجيهات التحلي بالذكورة هذه على أساس التفاخر الزائف والمظهر الخارجي سيكون لها بكل تأكيد تداعيات سلبية.

وكتبت أن "الحملة ضد ما يراه الحزب أنه ذكورة غير قويمة قد تكون وسيلة يستخدمها لصرف الانتباه عن حقيقة إخفاقه في تلبية احتياجات شعبه وعجزه عن التعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة، مثل عدم القدرة على الترقي الاجتماعي وعدم إيجاد فرص عمل وعدم توفر مساكن بأسعار معقولة في بعض المدن الرئيسة".

تحويل الفتيان إلى رجال 'حقيقيين'

وفي واقع الأمر، جاء رد فعل الصينيين تجاه هذه التوجيهات سلبيا بصورة عارمة.

في شباط/فبراير الماضي، نقل موقع Echinacities.com مقالا افتتاحيا نشر على موقع Ifeng.com جاء فيه أن "القلق حيال الافتقار للذكورة هو في حد ذاته تمييز ناتج عن عقلية معينة تعتبر لا شعوريا أن كل ما هو 'أنثى' و'متعلق بالفتيات' و'أنثوي' أمر سيئ، ويعتقد المؤمنون بها أن المظهر الخارجي لكل من الجنسين يجب أن يكون في الحياة مختلفا".

"لماذا لا تقلق وزارة التعليم من أن تؤدي زيادة التمارين البدنية إلى جعل الفتيات أكثر 'ذكورة‘؟"

وتساءل أحد مستخدمي ويبو "هل التأنيث بات الآن مصطلحا إزدرائيا؟"، وحصل هذا السؤال على أكثر من 200 ألف إعجاب بحسب تقرير لمحطة بي بي سي في شهر شباط/فبراير 2021.

وقال آخر إن "الفتيان هم أيضا بشر ... وكونهم عاطفين أو خجولين أو رقيقين، فهذه خصائص بشرية".

لكن على الرغم من ذلك، فإن فكرة حث الفتيان على أن يصبحوا "أكثر خشونة" اكتسبت في السنوات الأخيرة بعض الزخم.

وقال مستخدم آخر لويبو، بحسب تقرير لوكالة رويترز في شباط/فبراير الماضي، "من الصعب تخيل أن مثل هؤلاء الفتيان المخنثين يستطيعون أن يدافعوا عن بلادهم حين يكون خطر الغزو الخارجي وشيكا".

وللتعامل مع هذه المخاوف، ترسل بعض الأسر الثرية أبناءها إلى معسكرات تدريب خاصة لتحويلهم إلى رجال "حقيقيين" عبر إخضاعهم لتمارين تحاكي تمارين الجنود في الجيش.

الصين تستعرض عضلاتها العسكرية

هذا ويأتي المقترح المثير للجدل فيما يصبح الجيش الصيني أكثر عدوانية في الخارج، علما أنه واحد من أكبر الجيوش في العالم.

ففي أواخر عام 2020، وجه الرئيس شي تحذيرات حادة إلى "الغزاة" المحتملين، متفاخرا بعزم بيجين العسكري على حماية "الصين الجديدة" ضد كل المعتدين.

وفي خطاب بارز ألقاه يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر 2020، قال شي إنه لا بد من خوض الحرب لردع الغزو وإن العنف لا يقابل إلا بالعنف.

وعلى الجانب الآخر من مضيق تايوان، تذكر مصائد الدبابات على شواطئ جزيرة كينمين بشكل واضح أن تايوان الديمقراطية تعيش بشكل متواصل تحت تهديد الغزو الصيني، كما أن المخاوف من اندلاع صراع أصبحت الآن في أعلى مستوياتها منذ عقود.

فالطائرات الصينية تعبر منطقة الدفاع الخاصة بتايوان بمعدل غير مسبوق، إضافة إلى أن جيش التحرير الشعبي أطلق دعاية تحاكي غزوا للجزيرة، بل وحتى تحاكي هجوما على القواعد الأميركية في غوام.

ولسنوات مضت، تعتبر العديد من الدول أن النظام الصيني يشكل تهديدا استراتيجيا، ورفعت تداعيات ممارسات بيجين حول العالم مؤخرا من درجة القلق بصورة كبيرة.

وحين شعرت بيجين بالتهديد من الحركة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، نفذت حملة قمع للمعارضة في المدينة شبه المستقلة، مرسلة تحذيرا للبلاد الأخرى في آسيا حيث ينافس النظام الصيني على النفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي.

وفي بحر الصين الجنوبي، فإن بيجين المتعطشة للموارد على حساب المطالب الإقليمية للبلدان الأخرى كانت تبني جزرا اصطناعية وتؤسس وجودا عسكريا مكثفا.

وقامت بيجين مسبقا بإنشاء سلسلة من الموانئ على طول المحيط الهندي، فبنت مجموعة من محطات التزود بالوقود وإعادة الإمداد من بحر الصين الجنوبي إلى قناة السويس، وفي حين أن هذه الموانئ هي ظاهريا موانئ تجارية بطبيعتها، فإنها ستسمح للبحرية الصينية التي تتطور بسرعة إلى توسيع نطاق عملها.

وأعرب مسؤولون في المخابرات الأميركية خلال الأشهر الأخيرة عن مخاوف إزاء النشاط الصيني في ميناء خليفة الإماراتي، مشيرين إلى أن الصين تبني فيه سرا منشأة عسكرية.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه استنادا إلى صور الأقمار الصناعية السرية وأدلة أخرى، تعمل الصين على إنشاء "موطئ قدم عسكري لها في الإمارات" وتحاول توسيع وجودها العسكري.

واستخدمت الصين تكتيكات مماثلة في بلدان أخرى، حيث استغلت هيمنتها المالية على بعض البلدان للحصول على حق الاستخدام العسكري للمناطق والموانئ الاستراتيجية، ولا سيما في ميناء غوادار بباكستان وميناء جاسك في إيران.

من جهة أخرى، يعمل الجيش الصيني على مضاعفة ترسانته النووية، التي تبلغ الآن "نحو 200"، وذلك في غضون عقد من الزمان، بحسب ما قال الجيش الأميركي في تقرير نشر في أيلول/سبتمبر الماضي.

هل تعتقد أن الاحتجاجات المدنية أو المظاهرات يمكن أن تحدث تغييرا إيجابيا؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500