أمن

مصير المغيّبين قسرا في العراق لا يزال غامضا

فارس العمران

image

متظاهرون يطالبون بمعرفة مصير الناشط سجاد العراقي والمحامي علي جاسب اللذين اختفيا بعد انطلاق احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019. [ثورة أكتوبر/فيسبوك]

مع بداية العام الجديد، لا يزال وضع المغيّبين قسرا في العراق دون حل على الرغم من الضغوط الشعبية الكبيرة التي تُمارس على الحكومة لدفعها إلى تحمل مسؤولياتها ومعرفة مصير المفقودين.

ومنذ انطلاق احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019، اختفى العديد من المدنيين بينهم عدد من الناشطين والصحافيين الذين طالبوا بوضع حد للفساد ولنفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في العراق.

ولكن اختفى الكثير غيرهم قبل ذلك، وتحديدا بعد انطلاق معارك تحرير المدن العراقية من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) عام 2016.

وقال الصحافي والناشط أحمد الحمداني للمشارق إن مصير المغيّبين من أكثر قضايا البلاد غموضا وإثارة للقلق.

image

متظاهرون يطالبون بمعرفة مصير المحامي علي جاسب بعد اختفائه قسرا عام 2019. [ثورة أكتوبر/فيسبوك]

image

صورة غير مؤرخة للناشط سجاد العراقي وهو من الناصرية وشارك في تنظيم عدة تظاهرات ضد نفوذ الميليشيات التابعة لإيران قبل أن ’يختفي‘. [ثورة أكتوبر/فيسبوك]

وقالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق إنها تلقت منذ عام 2017 أكثر من 8000 شكوى وادعاء حول أشخاص مغيّبين أو مفقودين أو مخطوفين لا يزال مصيرهم مجهولا.

وترجح منظمات حقوقية أخرى أن يكون الرقم أعلى من ذلك بكثير.

ويحمّل كثيرون الميليشيات مسؤولية اختفاء هؤلاء الأشخاص واحتجازهم المفترض في سجون سرية، حيث من المحتمل أن يكون بعضهم قد مات تحت التعذيب.

وأكد الحمداني أن الحديث عن مصير المغيّبين "مسألة حساسة للغاية بالنسبة لذويهم الذين يأملون بأن يكون أبناؤهم ما يزالون معتقلين وعلى قيد الحياة".

ʼأين هم؟ʻ

وطالب ناشطون حقوقيون وأحزاب سياسية مرارا بالبحث عن جميع المفقودين ومحاكمتهم محاكمة عادلة إذا كانوا متهمين بتأييد أو دعم الإرهاب كما تزعم الميليشيات.

إلى هذا، أطلق الناشطون عدة حملات تدعو إلى الكشف عن مصير زملائهم ووقف أنشطة الميليشيات الشائنة، إحداها تحت شعار "أين هم؟".

وتشير بعض التقديرات إلى وجود العشرات من الناشطين والصحافيين المغيّبين قسرا منذ العام 2019.

وبين هؤلاء جلال الشحماني وعبد المسيح روميو سركيس وحيدر البابلي وعلي ساجت، إضافة إلى الكاتب مازن لطيف والصحافي توفيق التميمي والمحامي علي جاسب.

واغتيل والد جاسب في آذار/مارس على أيدي مسلحين يُعتقد أنهم ينتمون إلى الميليشيات، بعد أن كان يبحث عن ابنه منذ اختفائه في تشرين الأول/أكتوبر 2019.

ومن المغيّبين أيضا الناشط البارز في الناصرية سجاد العراقي (سجاد ستار شنان)، وكان قد شارك في تنظيم عدة تظاهرات مناهضة لنفوذ الجماعات المسلحة الموالية لإيران وفسادها.

وإن الميليشيات متهمة باغتيال العديد من الناشطين والصحافيين وإخفاء آخرين قسرا.

واقتيد العراقي يوم 19 أيلول/سبتمبر 2020 إلى جهة مجهولة على أيدي مجموعة قوامها 7 أشخاص مدججين بالأسلحة، أوقفوا سيارة الناشط قرب مدخل الناصرية الشمالي بعد فتح النار عليها.

وبعد أكثر من عام، لا يزال مصير العراقي مجهولا على الرغم من تصاعد الاحتجاجات على خلفية اختفائه، بعضها بقيادة والدته، وتكليف رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قوة خاصة من جهاز مكافحة الإرهاب بتعقبه.

ومباشرة بعد اختطافه، أفادت بعض التقارير أنه تم التعرف على أحد المسلحين كعضو في منظمة بدر المدعومة من إيران.

كم أفواه المعارضين

واعتبر الصحافي عبد الكريم الوزان أن استهداف الناشطين وقادة الرأي يعكس قلق الميليشيات الكبير من تأثيرهم على المجتمع ودورهم في فضح ممارسات الميليشيات وأنشطتها غير القانونية.

وأكد أن الإخفاء القسري هو وسيلة من وسائل الضغط التي تعتمدها الميليشيات لتكميم الأفواه وإثارة الخوف لدى باقي القيادات المجتمعية لدفعها إلى العزلة أو الهجرة.

ومن الممكن أن يكون بعض الناشطين المغيّبين "قد نُقلوا إلى إيران للتحقيق معهم أو غسل أدمغتهم"، حسب قول الوزان.

وتسببت موجات العنف التي نفذتها الميليشيات الموالية لإيران وأبرزها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر، بهرب الكثير من الناشطين والصحافيين إلى منطقة إقليم كردستان أو إلى خارج البلاد.

وحث الوزان السلطات على التعامل بجدية مع ملف المغيّبين وتقديم الجناة المسؤولين إلى العدالة ومحاسبتهم على أفعالهم ومنع تكرارها.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500