تحليل

حملة ضد القاعدة في اليمن تحقق انتصارات رغم الحرب الأهلية الدائرة

نبيل عبد الله التميمي

image

يمنيون يتجمعون حول سيارة محترقة بعد استهدافها بطائرة مسيرة ما أسفر عن مقتل 3 مسلحين مشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة يوم 26 كانون الثاني/يناير 2015 بين محافظتي مأرب وشبوة. [صورة لوكالة الصحافة الفرنسية/مراسل مستقل]

عدن - أكد خبراء وباحثون في اليمن أن الجهود الدولية لملاحقة قيادات وعناصر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد أضعفت التنظيم بصورة كبيرة.

ويقدم برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة مالية تصل إلى 6 ملايين دولار أميركي مقابل الإدلاء بمعلومات عن هوية أو مكان تواجد القيادي بتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب سعد بن عاطف العولقي، وهو "أمير" التنظيم في محافظة شبوة.

وفي أواخر شهر حزيران/يونيو وأوائل شهر تموز/يوليو، أصدر البرنامج 3 إعلانات متتالية عرض من خلالها مكافآت مالية مقابل الإدلاء بمعلومات حول 3 من زعماء القاعدة المتواجدين في اليمن.

وعرض البرنامج مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات عن إبراهيم البنا وهو قيادي مصري بالقاعدة ويعد من مؤسسي تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب ويتلقى الأوامر من قياديي القاعدة في إيران.

وعرض البرنامج أيضا 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات عن قيادي القاعدة البارز السوداني الأصل إبراهيم أحمد محمود القوصي.

وعرض كذلك 5 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات تؤدي إلى تقديم خالد باطرفي، وهو أحد كبار عناصر التنظيم بمحافظة حضرموت في اليمن وعضو سابق في مجلس الشورى بالتنظيم، إلى العدالة.

وقال البرنامج إنه "لا مكان للخونة من عناصر القاعدة في اليمن، لا الآن ولا في المستقبل".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أفاد مسؤولون حكوميون محليون أن 2 من عناصر القاعدة قتلا في غارة جوية استهدفت سيارتهما في المنطقة الحدودية بين محافظتي شبوة والبيضاء.

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي وضاح اليمن عبد القادر للمشارق إن العولقي "يعد واحدا من القيادات الفاعلة على الأرض"، وهو من أخطرها في تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب.

وأضاف "لكنها تعمل ضمن إطار متكامل من قيادات سبق إدراجها ضمن برنامج مكافآت من أجل العدالة خلال الأشهر السابقة، ومنها قيادات من أصول عربية وتتواجد على الأراضي اليمنية".

وأوضح أن المستوى الأعلى من المعلومات المتوفرة لدى البرنامج، يحد من تحركات عناصر القاعدة ويعرقل أنشطتهم.

ولكن ذكر عبد القادر أنه يلزم إعادة تأهيل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية بالبلاد، لضمان فعالية عملية ملاحقة عناصر التنظيم في اليمن والقضاء على الخلايا النائمة.

وأشار إلى أنه في حين لا يزال الجهاز الأمني في اليمن ضعيفا جراء سنوات من الحرب ضد الحوثيين المدعومين من إيران، سعى تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب لإعادة ترتيب صفوفه، ما يستلزم المزيد من التدابير الدولية للحد من تحركاته.

تضييق الخناق على تحركات تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب

من جانبه، قال أحمد بامعس إن الجهود المتواصلة لملاحقة قيادات القاعدة في شبه جزيرة العرب من خلال برنامج المكافآت والغارات الجوية، "نجحت لحد كبير في تضييق الخناق على تحركات قياداته ومحاولات إعادة تجميع عناصره وتحركاته".

ووفق بامعس وهو نائب رئيس كتلة حلف، وهو تحالف قبلي في محافظة حضرموت، فإن تنظيم القاعدة "يعيش حالة ضعف وتشتت وصراع على القيادة".

وتابع أنه بالإضافة إلى ذلك، "تتم ملاحقة قيادات التنظيم في عمليات عسكرية ينفذها الجيش اليمني بدعم من التحالف العربي" في المناطق حيث تتواجد القاعدة.

وأوضح أن عددا من العوامل قد ساهم في إضعاف التنظيم، منها العمليات المتواصلة التي تستهدف قياداته وعناصره وجهود تجفيف منابعه المالية.

وتابع أن الشباب الذين ربما كانوا سينضمون لخلايا القاعدة في الماضي قد ابتعدوا لقناعتهم بعدم جدوى هذه الخطوة لأن التنظيم أصبح ضعيفا وغير فعال منذ مقتل أسامة بن لادن.

وأضاف أن هناك أيضا غياب عام لأي دعم قبلي أو مجتمعي للقاعدة.

تلاشي الدعم المقدم للقاعدة

بدوره، أشار الصحافي خالد أحمد أيضا إلى تلاشي الدعم المجتمعي، والدعم القبلي خصوصا لتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب.

وأضاف في حديث للمشارق أن غياب البيئة الحاضنة جعل التنظيم غير قادر على الخروج من حالة الضعف التي يعيشها على الرغم من انشغال الأجهزة الأمنية والعسكرية اليمنية بمعركتها ضد الحوثيين.

وذكر أن تلاشي الحاضنة المجتمعية "يفسر مغازلة خالد باطرفي زعيم تنظيم القاعدة في اليمن للقبائل اليمنية في أحد تسجيلاته التي قدمتها مؤسسة الملاحم التابعة للتنظيم مؤخرا".

وأشار أحمد إلى "استمرار وتكثيف جهود ملاحقة عناصر وقيادات التنظيم بكافة أنواع الملاحقة ماليا واستخباراتيا وأمنيا وعسكريا".

وأكد أن "توافد قيادات تابعة للتنظيم لليمن يشير إلى أهمية الاستعداد لأية تحركات على كافة الأصعدة، بما فيها خوض مواجهات عسكرية".

ويستوجب ذلك توفير الدعم للأجهزة الأمنية والعسكرية اليمنية للقيام بتلك المهمة، بحسب ما أكد.

هل أعجبك هذا المقال؟

3 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

سياسةالشارق بشأن التعليقات

الرد

الحمدو لله

الرد

سحان الله

الرد