إحتجاجات

النظام الإيراني يفشل في وقف الاحتجاجات على أزمة المياه المتفاقمة

باباك داشتي

image

إيرانيون يحتشدون في مدينة إصفهان في أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر للتعبير عن غضبهم بعد جفاف النهر الذي يمثل شريان الحياة للمحافظة جراء الجفاف وعمليات تحويل مياهه. [فاطمة نصر/إسنا/وكالة الصحافة الفرنسية]

بلغت الاحتجاجات الشعبية في محافظة إصفهان ذروتها، ضد سوء إدارة النظام الإيراني لأزمة المياه بالبلاد وتحويله لمسار مياه الأنهار وتسببه في تفاقم نقص المياه.

وتتواصل الاحتجاجات التي بدأت في منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر على الرغم من تواجد قوات الأمن التي أطلقت يوم الجمعة، 26 تشرين الثاني/نوفمبر، وفي اليومين التاليين الغاز المسيل للدموع والرصاص على المشاركين في المظاهرات.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس يوم السبت إن الولايات المتحدة "قلقة للغاية" بشأن حملة القمع في إصفهان التي أدت إلى اعتقال العشرات وسط الاحتجاجات التي نظمت على خلفية جفاف نهر يمثل شريان الحياة بالنسبة للمنطقة.

وأضاف أن "الشعب الإيراني له الحق في التعبير عن إحباطاته ومحاسبة حكومته".

image

إيرانيون يحتشدون للاحتجاج على الجفاف المتواصل والحاد في إصفهان يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر. [Mashregh.ir]

image

محتجون يشاركون في مظاهرة ضد سوء إدارة النظام الإيراني للجفاف الحاد في مدينة إصفهان بوسط إيران في 27 تشرين الثاني/نوفمبر. [إسنا]

وتظهر أشرطة فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي المتظاهرين في المجرى الجاف لنهر زياندرود الذي يتدفق من جبال زاغروس ويخترق المدينة، وهم يرددون هتافات "لن نعود إلى البيت لحين تواجد مياه في النهر!"

وكان بعضهم يهتف "الموت لخامنئي!" في حين كان آخرون يهتفون "أين نهر زياندرود؟!"

ʼادعوا لهطول الأمطارʻ

وقد التزم كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الصمت عقب اعتداء قوات الأمن على المتظاهرين في إصفهان.

وكان المتظاهرون يشاركون في مسيرة لدعم اتحاد مزارعي إصفهان الذي كان ينظم اعتصاما لجذب الانتباه إلى الأحوال المزرية التي يواجهونها، حين تم الاعتداء عليهم.

وفيما التزم كبار المسؤولين الصمت إزاء العنف، تحدث أحمد علم الهدى وهو خطيب الجمعة في مشهد ووالد زوجة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، عن الحادث في اليوم نفسه.

فأثناء الخطبة التي تسبق الصلاة، أشار إلى أن "مشكلة المياه لن تحل بالمظاهرات".

وقال إن "هذه المظاهرات عديمة الفائدة أمام الله. وبدلا من ذلك، ادعوا لهطول الأمطار".

وتظهر أشرطة فيديو متداولة على شبكة الإنترنت قوات الأمن وهي تطلق الغاز المسيل للدموع وتستخدم العصي لقمع المحتجين وتفريقهم.

وأظهرا كذلك مجموعة من شباب إصفهان وهم يشتبكون مع قوات الأمن، وبصورة رئيسية قوات من الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج شبه العسكرية.

وقد خرجت مسيرات يوم الجمعة عقب إصدار خطاب مفتوح يدعو الشعب للاحتجاج في مجرى نهر زياندرود.

وفيما التزمت معظم وسائل الإعلام المحلية الصمت حتى الآن إزاء الاحتجاجات وما تبعها من اشتباكات، زعمت وكالة أنباء فارس الحكومية أن المسيرة نظمتها "عناصر مناوئة للثورة".

كما أشارت ضمنا إلى أن احتجاجات اتحاد المزارعين التي أدت إلى خروج المسيرة قد انتهت بصورة تلقائية، مع أن هذه لم تكن الحال.

حرق خيام المزارعين

وفي هذه الأثناء، غطت وسائل الإعلام المحلية بصورة كبيرة احتجاجات اتحاد مزارعي إصفهان.

وقد شهد الاعتصام الذي امتد لعدة أسابيع قيام المزارعين المحليين بإقامة خيام على طول مجرى نهر زياندرود والاحتجاج على أزمة المياه الحادة.

ولكن أجبر المزارعون على إنهاء اعتصامهم حين هاجمت قوات الأمن المظاهرة مساء الأربعاء وقامت بحرق خيام المحتجين.

وسار أفراد من الشعب إلى نهر زياندرود يوم الجمعة لتنظيم مسيرة سلمية دعما للمزارعين، لكنهم قوبلوا بأعمال قمع من قبل قوات الأمن.

وتظهر أشرطة فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قوات الأمن وهي تطلق النيران على الناس.

وبعد أسابيع كثيرة من الصمت، أقر حسن كرمي وهو قائد وحدة إنفاذ القانون الخاصة التابعة للنظام، يوم الأحد أن 67 شخصا اعتقلوا بعد مشاركتهم في الاحتجاجات في إصفهان.

وقال كرمي إن هؤلاء الأفراد الذين وصفهم بأنهم "العملاء والمحرضين الرئيسيين" في الاحتجاجات، قد احتجزوا من قبل "عملاء استخبارات سريين تابعين للوحدة الخاصة".

وألقى باللائمة في الاضطرابات على "معارضين ومناصرين للملكية وجماعة مجاهدي خلق المعارِضة".

المزيد من الاحتجاجات بسبب الجفاف

وقال الخبير المائي محسن شمس عن الوضع في محافظات إصفهان وتشهار محال وبختياري إن "المسؤولين تجاهلوا سنوات من التحذيرات حول تعديل نمط استهلاك المياه في قطاعات الصناعة والزراعة".

وذكر الخبير المقيم في إيران للمشارق أن اللائمة تلقى أيضا على إيقاف عمليات النقل المتواصلة للمياه ومشروعات إدارة المياه عبر البلاد.

وقد اتخذ أهالي محافظتي تشهار محال وبختياري إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذت في إصفهان، حيث قاموا بالاحتجاج على نقل مياه من محافظتهم إلى أماكن أخرى، بما في ذلك يزد وإصفهان.

وفي شهر يوليو/تموز، انتهت مظاهرة كبيرة في محافظة خوزستان ضد سوء إدارة النظام الإيراني للجفاف الحاد ومشروعات نقل المياه بعد أسبوع، وذلك عقب حملة قمع عنيفة.

وقال شمس إن الإدارات الإيرانية المتعاقبة كانت منشغلة للغاية بالقضايا السياسية وبإتباع سياساتها التوسعية ومواجهة المعارضة الداخلية لدرجة أنها لم توجه أي اهتمام لأهم القضايا في إيران.

وأوضح أن تلك القضايا تشمل موارد المياه غير الكافية.

هذا وتقدر منظمة الأرصاد الجوية الإيرانية أن نحو 97 في المائة من البلاد تتعامل مع مستوى معين من الجفاف.

ولكن عوضا عن التطرق لهذه القضايا، كانت المقاربة المتواصلة للجمهورية الإسلامية بقمع الاحتجاجات بصورة مؤقتة عند اندلاعها لكي تكسب بعض الوقت لنفسها وتضمن بقاءها لبضع سنوات أخرى، بحسب شمس.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

ان الحكومات التي لا تحترم شعوبها بعدم السماح لها بالاحتجاج على الظلم بكافة اشكاله ، حكومات الي زوال

الرد