صحة

مساعدات أميركية بالملايين تعتبر عاملا رئيسيا في الحد من انتشار كوفيد-19 في لبنان

نهاد طوباليان

image

مسعف يعطي لقاح كوفيد-19 لشاب في لبنان. وأطلق المركز الطبي التابع للجامعة اللبنانية-الأميركية حملة تلقيح لمن يعيشون في مناطق نائية بدعم من مبادرة الشراكة الأميركية-الشرق أوسطية. [الجامعة اللبنانية الأميركية]

بيروت - ساهمت المبالغ المالية التي قدمتها الولايات المتحدة لمساعدة لبنان في مواجهة جائحة كوفيد-19 إلى حد كبير في وضع حد لانتشار الفيروس وتوفير فحوصات تفاعل البلمرة المتسلسل (بي.سي.آر) واللقاحات للبنانيين واللاجئين السوريين.

وقال مسؤولون ومسعفون لبنانيون للمشارق إن الدعم الأميركي الحيوي جاء بوقت يواجه فيه لبنان واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية في تاريخه، وقد أثرت على قدرته على الاستجابة.

وتخطت قيمة المساعدات الأميركية للبنان لمواجهة جائحة فيروس كورونا 25 مليون دولار خلال العام 2020، وقد قدم 12 مليون دولار منها في آذار/مارس 2020، تلتها رزمة مساعدات جديدة بقيمة 13.3 مليون دولار في نيسان/أبريل للحد من انتشار الفيروس.

وشملت الجولة الثانية من المساعدات مبلغ 5.3 مليون دولار قدمه مكتب المساعدات الخارجية الأميركية في حالات الكوارث التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

image

فريق من المركز الطبي التابع للجامعة اللبنانية-الأميركية يشارك في حملة لإجراء فحوصات تفاعل البلمرة المتسلسل في محافظات لبنان الخمسة عبر عيادة نقالة. [الجامعة اللبنانية-الأميركية]

image

تلقى المركز الطبي التابع للجامعة اللبنانية-الأميركية التمويل من مبادرة الشراكة الأميركية-الشرق أوسطية لتنفيذ حملة نقالة لإجراء فحوصات تفاعل البلمرة المتسلسل (بي.سي.آر) وإعطاء لقاحات كوفيد-19. [الجامعة اللبنانية-الأميركية]

وقد خصص هذا المبلغ لتدابير الحد من فيروس كورونا، مع التركيز على أكثر اللبنانيين حرمانا، وتضمن دعم المرافق الصحية الخاصة لضمان استمرارية الخدمات الصحية الأساسية.

ومن رزمة الـ 13.3 مليون، قدم مبلغ 8 ملايين دولار من مكتب وزارة الخارجية الأميركية للسكان واللاجئين والهجرة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقد خصصت هذه الأموال لدعم جهود الحد من انتشار فيروس كورونا ومساعدة اللاجئين والمجتمعات اللبنانية المضيفة المحتاجة.

وأعلنت السفيرة الأميركية بلبنان دوروثي شيا آنذاك أن "الحكومة الأميركية تساعد في التأثير على حياة المواطنين على أساس فردي ومجتمعي لمواجهة هذا الوباء".

وتابعت "إننا نختبر بعض برامج المساعدة المتوفرة أصلا لدينا لضمان فعاليتها في تلبية المتطلبات على الأرض".

وأضافت "نستفيد أيضا من الموارد الإضافية من واشنطن، مع تهيئة تلك المساعدات مع شركاء موثوق بهم بلبنان للمساعدة في تلبية الاحتياجات الناشئة".

وفي آب/أغسطس من العام الجاري، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم نحو مائة مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية جديدة للبنان.

ومن هذا المبلغ، تم تخصيص 41 مليون دولار لوكالة المعونة الأميركية لتقديم مساعدات غذائية عاجلة ولتأمين الرعاية الصحية والحماية والمياه والصرف الصحي للمجتمعات المحلية، بما فيها تلك المتأثرة بجائحة كوفيد-19.

مساهمة أميركية في وقتها

وفي هذا الإطار، أوضحت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليزا أبو خالد للمشارق أنه "بفضل الدعم السخي من حكومة الولايات المتحدة الأميركية، استطاعت المفوضية القيام بواجباتها تجاه اللاجئين السوريين بلبنان".

وقالت إن المساهمة الأميركية "وصلت بوقتها، وبوقت يشهد لبنان تدهورا شديدا بظروفه الاقتصادية والاجتماعية، ما فاقم من انتشار الفيروس".

وأضافت أن المساهمة الأميركية "ساعدت المفوضية على تخفيف الأعباء على اللاجئين الذين يناضلون بسبيل البقاء".

وتابعت أن الولايات المتحدة "ساهمت أيضا في توفير الحماية الصحية للاجئين الأكثر ضعفا، بما في ذلك الأمهات العازبات والأطفال وكبار السن والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة من الذين تضرروا بشكل أكبر من أزمة كورونا".

وأكدت أبو خالد أن المساهمة الأميركية تدعم جهود المفوضية للوصول للاجئين والمجتمعات المضيفة لإجراء الفحوصات وتقديم العلاجات واللقاحات، وأن هذا الدعم كان له "تأثير إيجابي كبير على حياة اللاجئين بلبنان".

وبدوره، قال مساعد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية للمشاريع الخاصة سعد الزين إن هبة مبادرة الشراكة الأميركية-الشرق أوسطية قد ساعدت العيادة النقالة والفريق الطبي بالجامعة في مواصلة العمل.

وأضاف أنه "نتيجة لذلك، فقد استطعنا خدمة 36 منطقة وقرية بكل محافظات لبنان، وخصوصا تلك التي لا تحظى بالاهتمام الكافي كالمناطق النائية أو الأشد فقرا".

وتابع أن الهبة ساعدت الفرق في خدمة حوالي 1300 مقيم، مشيرا إلى أنه من المتوقع وصول شريحة إضافية من التمويل.

ورأى سعد أنه بظل الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان، فإن كل أشكال الدعم "مهمة وأساسية لتخطي هذه المرحلة".

مشاريع حيوية وتنموية

وفي سياق متصل، كان لقرى قضاء حاصبيا في جنوب لبنان ومنها راشيا الفخار وكفر شوبا، نصيب كبير من المساعدات الأميركية، ما ساهم في تحصين تلك المجتمعات ضد كوفيد-19.

وأوضح نائب رئيس بلدية راشيا الفخار بيار عطا لله أن المنطقة "استفادت من الدعم الأميركي المخصص لمواجهة فيروس كورونا".

وقال إن ذلك "أتاح للعيادة الطبية النقالة التابعة لمركز الجامعة اللبنانية-الأميركية إجراء فحوصات البي.سي.آر ومن ثم تقديم اللقاحات".

وأضاف أن الهبات الأميركية من مبادرة الشراكة الأميركية-الشرق أوسطية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ساهمت بتعزيز المناعة الجماعية للسكان في تلك المناطق، وأنها سبقت وزارة الصحة اللبنانية باهتمامها بصحة المواطنين.

وأكد أن الهبات ساهمت بوضع حد لانتشار الفيروس.

ولفت عطا لله إلى أن الدعم الأميركي على تنوع مصادره "قائم منذ سنوات طويلة" بالمنطقة وغيرها من المناطق اللبنانية، "ويشمل تمويلها والمساهمة بتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية والتنموية".

وأشار إلى أن المشاريع تتضمن إنارة شوارع بعدد من القرى ووضع خطط ودراسات للتنمية المحلية لراشيا الفخار.

هل تعتقد أن التعاون مع الغرب مفيد؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500