تحليل

عصائب أهل الحق تتحدى توجيهات الحرس الثوري مع تراجع شعبيتها في العراق

فارس العمران

image

يظهر قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق خلال منتدى نظمه مركز الرافدين للحوار في 21 شباط/فبراير 2019. [مركز الرافدين للحوار]

قال مراقبون إن ميليشيا عصائب أهل الحق العراقية تبعد نفسها أكثر فأكثر عن إيران، حيث سلطت أفعالها الأخيرة والتحدي الذي تظهره الضوء على انقسامات كبيرة بين الوكلاء الإيرانيين في العراق وسعي الميليشيا للهيمنة عليها.

ومنذ تشكيلها في العام 2006 على يد الحرس الثوري الإيراني، كانت عصائب أهل الحق تخدم بصورة نشطة المشروع الإيراني. وقد شاركت في أعمال عنف ذات خلفية طائفية في العراق وسوريا ونفذت هجمات على مصالح دولية.

وشهدت العلاقة بين الطرفين توترا في نهاية العام الماضي، عندما طلب الحرس الثوري من كل وكلائه الامتناع عن مهاجمة أية مصالح دولية في العراق بدون موافقة مسبقة منه.

وفي ذلك الوقت، بدا الحرس الثوري وكأنه يبذل جهودا للتخفيف من موجة الغضب الدولية تجاه أنشطته الاستفزازية في العراق والمنطقة.

ولكن زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي قال آنذاك إن الميليشيا "لا تعمل تحت إمرة الحرس الثوري، ولا تعتمد على حماية طهران أو أي من الفصائل المسلحة العراقية الأخرى".

وأكد الخزعلي في تصريحات تلفزيونية أن الميليشيا ستستمر باستهداف مصالح الولايات المتحدة وأنها لن تأخذ في الاعتبار محادثات إيران النووية مع الغرب.

واستمرت الميليشيا المسلحة بشن هجمات عبر جماعات ظل تابعة لها، وذلك في خطوة اعتبرت تحديا لقرارات وأوامر الحرس الثوري من قبل أحد أقرب أتباعه في العراق.

وقال مراقبون إن "محور المقاومة" الإيراني المزعوم ينهار اليوم تحت وطأة نزاعات حول المال والنفوذ والقيادة.

تحد للحرس الثوري

وذكر بعض المحللين أن تحدي عصائب أهل الحق قد ينبع من قلقها من توقف إيران عن الدفاع عن وكلائها في العراق بعدما بدا الآن أنها مستعدة لإحياء الاتفاق النووي الذي يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة مع الغرب.

وفي هذا السياق، قال المحلل الاستراتيجي علاء النشوع إن إيران تضع مصالحها في المقدمة ولا يهمها مصير وكلائها، إذ أن هؤلاء مجرد ذيول ينفذون سياسات طهران التوسعية.

وأضاف أنه مع ذلك، لا يغير تحدي عصائب أهل الحق للحرس الثوري الطبيعة العدائية للميليشيا كما أنه لا يمحو "تاريخها الأسود" من الجرائم الطائفية التي ارتكبتها بحق العراقيين والتهديدات التي وجهتها ضد البلاد.

ومع إبعاد الخزعلي جماعته عن إيران، من الواضح أنه يطمح إلى تنصيب نفسه قائدا لكل الميليشيات العراقية التي تتحرك تحت عباءة إيران، مزيحا بذلك المنافس الرئيسي لعصائب أهل الحق، أي كتائب حزب الله.

وازداد بالتالي التوتر بين عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، مع اتهام متبادل بينهما بمحاولة الهيمنة والسعي وراء المصالح الخاصة.

وظهر التصدع جليا بين هذه الميليشيات في الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في 10 تشرين الأول/أكتوبر، عندما دخلت كتائب حزب الله بقائمة انتخابية منفردة بينما بقيت عصائب أهل الحق تحت مظلة تحالف الفتح.

ولكن الطرفين فشلا في إحراز ما كانا يأملانه من مقاعد برلمانية، وهو ما أظهر مجددا تراجع شعبيتهما بين العراقيين.

وتبادلت الميليشيات الاتهامات بشأن الإخفاق الانتخابي، رغم وقوفها التكتيكي في جبهة واحدة ضد نتائج الانتخابات.

ويرجح المراقبون أن الصراعات بين وكلاء إيران قد تتعمق أكثر.

وبدوره، ذكر المحلل السياسي غانم العابد أن "العصائب ذراع إيرانية خطرة ولن تقف مكتوفة الأيدي إزاء هزيمتها بعد الانتخابات".

وقال إن إيران رحبت بنتائج الانتخابات، وإن ذلك ربما يكون قد ساهم في زيادة استياء الميليشيا من الحرس الثوري.

هل تعتقد أن الاحتجاجات المدنية أو المظاهرات يمكن أن تحدث تغييرا إيجابيا؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500