حقوق الإنسان

الحوثيون يستولون على منازل تاريخية ومواقع تراثية في صنعاء

نبيل عبد الله التميمي

image

أطفال يسيرون في شارع مغمور بالمياه عقب هطول أمطار غزيرة في المدينة القديمة بصنعاء يوم 3 آب/أغسطس. [محمد هويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن -- أعرب سكان مدينة صنعاء عن غضبهم من استيلاء الحوثيين المدعومين من إيران على 47 منزلا تاريخيا في مدينة صنعاء القديمة التي صنفتها منظمة اليونسكو ضمن التراث الإنساني عام 1986.

وقال المحامي عبد الرحمن برمان أنه تم الاستيلاء على الممتلكات التاريخية بقرار من وزير ثقافة الحوثيين عبد الله الكبسي.

وأضاف أن عملية المصادرة جرت بحجة أنها منازل مهجورة لكن ذلك ليس صحيحا.

وأوضح أن "بعض المنازل في مدينة صنعاء القديمة تهدمت بسبب الأمطار الغزيرة العام الماضي، إضافة إلى أن تنازع ورثة بعض المنازل على ملكيتها أدى إلى إهمالها وأصبحت مهجورة".

image

صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر منزلا في صنعاء القديمة كان ملك الشاعر اليمني عبد الله البردوني لكنه انهار عام 2020 عقب هطول أمطار غزيرة. هذا المنزل هو أحد المنازل التي استولى عليها الحوثيون.

image

تظهر هذه الصورة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي منزلا في صنعاء القديمة دمر عام 2020 جراء الإهمال والأمطار الغزيرة والسيول.

لكن ذلك "لا يعطي ميليشيا الحوثي حق مصادرتها لأنها ملكية خاصة"، حسبما أكد، واصفا عمليات الاستيلاء بأنها "غير قانونية".

وأوضح أن تلك المنازل تضم منزل أديب اليمني الراحل عبد الله البردوني الذي "يوجد خلاف بين الورثة عليه".

وأشار إلى أن بعض أصحاب هذه المنازل هجروها بسبب عدم قدرتهم المالية لدفع تكاليف أعمال ترميمها وصيانتها وفق شروط الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية وشروط اليونسكو.

وأكد برمان أن "الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية الخاضعة لسيطرة الحوثيين لم تقم بواجبها في صيانة هذه المنازل".

واتهم الحوثيين "بمحاولة تغيير الشكل المعماري المميز والحضاري لمدينة صنعاء القديمة من خلال طلاء جدرانها بشعاراتهم وتغيير بعض بواباتها".

وأشار إلى هدم الجماعة لجامع النهرين في مدينة صنعاء القديمة الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الأول هجري بحجة أن اتجاه القبلة غير صحيح.

وتابع أن منزل البردوني هو من "ضمن المنازل التي صادرتها ميليشيا الحوثي بسبب إهمال الورثة له وتنازعهم على ملكيته، لكن ذلك لا يعطيها الحق بالاستيلاء عليه".

وسارعت الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية التابعة للحوثي لنفي هذه التقارير، وقالت إنها ترمم منزل الشاعر بهدف تحويله إلى متحف ومكتبة.

'أصحاب المنازل لا حول لهم ولا قوة'

ووفق أحد سكان صنعاء القديمة، عصام أحمد، عمد الحوثيون إلى الاستيلاء على هذه المنازل المدمرة والمهجورة "لأن أصحابها لا حول لهم ولا قوة ولا أحد يستطيع الاعتراض على ذلك".

وأضاف أن "بعض السكان تركوا منازلهم في صنعاء خوفا على حياتهم بسبب التشققات التي أصابتها جراء الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة العام الماضي، وتفتقد هذه الأسر اليوم للمأوى".

من جانبها، قالت ناشطة اجتماعية تعمل في منظمة مدنية لحماية المدن التراثية للمشارق شريطة عدم الكشف عن هويتها إن هدف جماعة الحوثي هو "العبث بهوية الحضارة اليمنية، وليس فقط في صنعاء القديمة".

وأضافت أن أعمال صيانة المنازل التي كانت تنفذها بعض المنظمات بتمويل من صندوق التراث العالمي "توقفت بسبب الحرب، وسينتج عن ذلك تضرر عدد كبير من المنازل في مدينة صنعاء".

وكانت الحكومة اليمنية قد ناشدت في آب/أغسطس 2020 منظمة اليونسكو حماية مواقع التراث العالمي في البلاد كقضية ملحة لمواجهة الآثار الناجمة عن السيول والأمطار الغزيرة.

وتضم هذه المدن صنعاء القديمة ومدينة زبيد في محافظة الحديدة وشبام في حضرموت.

بدوره، اتهم الخبير الاقتصادي عبد العزيز ثابت الحوثيين بمحاولة تغيير الطابع الثقافي والمعالم الثقافية لمدن التراث العالمي اليمنية لأسباب أيديولوجية واقتصادية.

وأضاف أن نحو خمسة آلاف منزل تأثرت سقوفها العلوية وهي بحاجة لصيانة كانت تنفذها اليونسكو، مشيرا إلى أن مائة منزل تهدموا بسبب القصف المباشر أو الأمطار الغزيرة ويستوجب وضعهم تدخلا عاجلا.

هل تواجه حكومة بلادك التطرف بصورة فعالة؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500