دبلوماسية

الخلاف السعودي اللبناني يسلط الضوء على عواقب تسلم حزب الله القيادة

نهاد طوباليان ووكالة الصحافة الفرنسية

image

بائع صحف يرتب الصحف التي تحمل عناوين الخلاف الدبلوماسي مع السعودية في كشكه في بيروت، يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

بيروت - في الوقت الذي يواجه فيه الشعب اللبناني أزمة اقتصادية طاحنة، يمنح السياسيون اللبنانيون المرتبطون بحزب الله الأولوية لتسييس الصراع اليمني الدائر، ما زاد من عزلة لبنان وحد تاليا من قدرته على حل المشاكل الاقتصادية والسياسية العميقة التي ابتلى بها.

ففي مقابلة سُجلت في آب/أغسطس وبثت الأسبوع الماضي، قال وزير الإعلام جورج قرداحي إن الحوثيين المدعومين من إيران "يدافعون عن أنفسهم... ضد اعتداء خارجي" من جانب التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأثارت تعليقاته انتقادات غاضبة من السعودية وحلفائها، فتدهورت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين علما أنها كانت قد ساءت إلى حد كبير خلال السنوات الماضية بسبب هيمنة حزب الله المتزايدة على البلاد، وسبق للمملكة أن صنفته كجماعة إرهابية.

وردا على تصريحات قرداحي، منحت السعودية يوم الجمعة سفير لبنان 48 ساعة لمغادرة البلاد واستدعت سفيرها من بيروت وعلقت حركة الاستيراد من لبنان.

image

وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي يلتقي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي (لا يظهر في الصورة) في بكركي شمالي شرقي العاصمة، يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

وحذت حذوها كل من الإمارات والبحرين والكويت.

وفي هذه الأثناء، قال وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بو حبيب إن قطر هي الدولة الوحيدة التي عرضت حتى الآن التوسط لحل هذه الأزمة.

وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية السعودية إن هذه الإجراءات اتخذت بعد تصريحات "مهينة" من وزير لبناني بشأن حرب اليمن، وأيضا بسبب هيمنة حزب الله المدعوم من إيران.

وأضافت أن الحزب يسيطر على الموانئ اللبنانية "ويختطف" عملية صنع القرار في الحكومة.

وزادت هذه الأزمة من سوداوية مستقبل الاقتصاد اللبناني الضعيف والهش أصلا.

وسبق للسعودية أن أعلنت هذا العام تعليق استيراد الفواكه والخضروات من لبنان بسبب استخدام هذه الشحنات في تهريب المخدرات، متهمة بيروت بالتقاعس عن وضع حد لهذه الممارسات.

ويوم الأحد، أكدت السعودية أن النقاش مع بيروت "لا طائل منه" بسبب هيمنة حزب الله.

إلحاق ضرر بلبنان

ويوم السبت، عقد اجتماع أزمة وزاري في لبنان، وسط خلاف عام حول ما إذا كان ينبغي على قرداحي الاستقالة أم لا، وهو عضو في كتلة سياسية متحالفة مع حزب الله.

وقال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي إنه "يأسف" للقرار السعودي، وحث الرياض على إعادة النظر في هذه الخطوة.

وتشكل الأزمة الدبلوماسية مع المملكة وحلفائها ضربة جديدة للبنان، في وقت تسعى فيه حكومته الضعيفة لتأمين مساعدات دولية، ومن بينها مساعدات من جيرانها العرب الأثرياء.

وبحسب غرفة التجارة، تعد السعودية ثالث أكبر سوق تصدير للبنان إذ استحوذت عام 2020 على 6 في المائة من صادراته بقيمة بلغت نحو 217 مليون دولار.

وحذر مجلس الأعمال اللبناني السعودي يوم الأحد من تأثير الخلاف على حركة التجارة، كما على مستقبل آلاف اللبنانيين الذين يعملون ويعيشون في الخليج.

وقال الكاتب السياسي علي الأمين إن التصعيد الخليجي "يهدد كيان الدولة [اللبنانية] ومؤسساتها".

وأضاف للمشارق "لا يمكن للبنان أن يكون خارج العلاقة الطبيعية والممتازة مع السعودية ودول الخليج".

وتوقع الأمين أن يعطي الخلاف زخما للمعارضة الداخلية التي تطالب بنزع سلاح حزب الله.

وأكد أن "المجتمع المدني هو أمام امتحان يعكس إرادة التغيير للخروج من الأزمة التي أدخل حزب الله لبنان بها".

وأضاف أن "المطلوب اليوم تكامل موقف عربي-دولي لمقاربة الملف اللبناني" الذي يتطلب من اللبنانيين "رفع شعلة تغيير حقيقي بتركيبة الدولة ووضع حد لسلاح حزب الله".

’قضية إقليمية‘

وتتهم السعودية وحلفاؤها حزب الله بدعم الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة اليمنية في انقلاب نفذ عام 2014.

وفي عام 2015، تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية وعضوية الإمارات والبحرين لدعم الحكومة اليمنية.

ووصف بو حبيب أنشطة حزب الله خارج لبنان بأنه "قضية إقليمية" لا يمكن للدولة اللبنانية السيطرة عليها.

وأضاف أن "اتفاق أميركي إيراني أو اتفاق بين السعودية وإيران يمكن أن يساعد في حل هذه المشكلة، لكن لا يمكننا أن نحلها بأنفسنا".

ودحض تصريحات وزارة الخارجية السعودية التي تزعم أن حزب الله يسيطر على الدولة اللبنانية.

وقال "حزب الله مكون أساسي في الدولة اللبنانية، وقد يكون الأقوى، لكنه لا يهيمن عليها سياسيا".

وتابع لرويترز أن الحزب "له بُعد مسلح إقليمي، نعم، لكن هذا الأمر يتجاوزنا ولا قدرة لنا على حله".

وتابع أن "السعودية تطالب الحكومة بالحد من دور حزب الله. نحن نواجه مشكلة كبيرة لأنه إذا كانت تريد فقط أن نقدم لها رأس حزب الله على طبق، فنحن لا نستطيع منحها ذلك".

وأردف "كلنا نريد جيشا واحدا ودولة واحدة، لكن لدينا واقع علينا التعامل معه".

رفض المحور الإيراني

من جانبه، أشار مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات حسان قطب، إلى أن تصريحات قرداحي "عززت عزلة لبنان العربية والدولية، وأكدت على أن لبنان هو جزء من محور طهران بالمنطقة".

وقال "يتطلب خروج لبنان من أزمته إعادة النظر بالأداء الحكومي وتعزيز سياسة النأي بالنفس عن المحاور الاقليمية والنزاعات بالمنطقة".

ويستدعي ذلك "كف يد حزب الله عن العبث بالسياسة الخارجية للدولة وترسيخ سقوطها بمسار خدمة مشروع طهران بالمنطقة".

أما الكاتب السياسي سيمون أبي فاضل، فوصف الأزمة الدبلوماسية بأنها "مدمرة اقتصاديا واجتماعيا، وستكون أكثر تدميرا إذا ما استتبعت بإجراءات قد تؤدي لعزل لبنان عن محيطه العربي والخليجي".

وأضاف أن الحكومة الحالية "مشلولة بالكامل وعاجزة عن معالجة أي أزمة"، لافتا إلى أن السبيل إلى حل أزمات لبنان المختلفة هو القضاء المستقل والانتخابات الشفافة.

وأكد أن "على لبنان أن يختار بين محور إيران أو سيادة دولته والعودة لعلاقاته الودية مع محيطه الخليجي الطبيعي".

ومن جهته، قال الكاتب السياسي أسعد بشارة "بات الفصل بين الدولة ومشروع حزب الله المعبر الإجباري لاستعادة لبنان الحد الأدنى من استقراره وعلاقته مع الدول الخليجية".

هل أعجبك هذا المقال؟

2 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

هذا كله لايحبل اعطونا حل هل هناك ضمانات دولية بعدم اعتداء اسرائيلي على لبنان اذا حزب الله سلم السلاح لا ضمانات والسلاح باقي الى ان ينتهي الصراع في المنطقة مع ضمانات دولية و بالاخص الضمانة الامريكية شاء من شاء وابى من ابى اما بالنسبة للحكومة اللبنانية هي عاجزة عن تأمين رغيف الخبز للمواطن

الرد

63630

الرد