أمن

سيطرة طالبان على أفغانستان قد تلهم خلايا القاعدة النائمة في اليمن

نبيل عبدالله التميمي

image

مقاتلون يمنيون موالون للحكومة التي يدعمها التحالف العربي بقيادة السعودية، على متن شاحنة مجهزة برشاش ثقيل أثناء الاقتراب من موقع مشتبه به لزعيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في وادي المسيني بمحافظة حضرموت يوم 21 شباط/فبراير 2018. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

عدن - حذر محللون من أنه على الرغم من أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أصيب بضعف شديد في السنوات الأخيرة، إلا أن عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان يمكن أن تعيد إحياء الخلايا النائمة في اليمن.

وقال المحلل السياسي اليمني عدنان حميد إن العلاقة بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وطيدة منذ تسعينيات القرن الماضي حين أسس أسامة بن لادن والملا محمد عمر تنظيميهما.

ولعب تنظيم القاعدة دورا أساسيا في مساعدة حركة طالبان في السيطرة على أفغانستان في عام 1996، ما أدى بعد ذلك للتدخل الأمريكي هناك.

ورغم تعهد حركة طالبان أمام المجتمع الدولي بقطع علاقاتها مع تنظيم القاعدة والتنظيمات الإرهابية الأخرى، كان مقاتلو القاعدة متواجدين ضمن صفوف طالبان حين تمكنت الحركة من إسقاط الحكومة الأفغانية في شهر آب/أغسطس.

image

عناصر من قوات الأمن اليمنية في نقطة تفتيش في المعقل السابق للقاعدة بشبه الجزيرة العربية في المكلا بمحافظة حضرموت الجنوبية الساحلية، يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

وذكر حميد "يجب ألا ننسى بيعة بن لادن للملا عمر وبعد ذلك بيعة الظواهري" عقب مقتل بن لادن.

وقتل بن لادن على يد القوات الخاصة الأميركية في أبوت آباد بباكستان في أيار/مايو 2011. وبعد مقتله بفترة وجيزة، تولى أيمن الظواهري المصري الأصل قيادة التنظيم.

وذكر حميد أنه مع أن تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب قد ضعف في السنوات اللاحقة، إلا أن التهديد لا يزال قائما.

وتابع أن "بقايا التنظيم متواجدة كخلايا نائمة قد تستيقظ وتعيد تجميع عناصر قوتها في ظل الحرب المستمرة في اليمن منذ 7 سنوات وبعد سيطرة طالبان على الحكم [في أفغانستان]".

وأوضح أن حالة عدم الاستقرار المتواصلة يمكن أن تقدم حافزا لعناصر التنظيم، بما في ذلك فرص التدريب.

ظهور القاعدة مجددا

ومن جانبه، قال المحلل السياسي اليمني وضاح اليمن عبد القادر إن هناك مخاوف من عودة تنظيم القاعدة إلى اليمن خصوصا في ظل وجود القيادات من العرب الأفغان وهم مقاتلون متحمسون دينيا كانوا قد توجهوا إلى أفغانستان لمحاربة السوفيت في ثمانينيات القرن العشرين، وعادوا منذ فترة طويلة لبلدانهم الأصلية.

وأضاف أنه "ينبغي على المجتمع الدولي أن يضع تلك القيادات تحت المجهر"، مضيفا أن تواجدهم "أمر مقلق يوجب اليقظة والتنبه له"، ولا سيما في ظل الحرب وحالة عدم الاستقرار التي يشهدها اليمن.

وتابع أنه ينبغي أيضا مراقبة سفرهم وتحركاتهم ومصادر أموالهم وصلاتهم المحتملة مع إيران.

وقد عبّر عبد القادر عن "قلق بشأن عودة تنظيم القاعدة في ممارسة أنشطته مرة أخرى وبشكل أكبر هذه المرة".

وأضاف "نحن أمام مرحلة جديدة من الصراع ستشهدها المنطقة وتحتاج لإجراءات حازمة وفاعلة وإعادة صياغة تحالفات جديدة لمحاربة الإرهاب".

وأشار عبد القادر إلى أن تعهدات طالبان بالالتزام بالعمل السياسي "تظل تعهدات غير ملزمة"، مضيفا أنها مجرد "تعهدات جماعة متطرفة ذات أيديولوجيا متطرفة".

طالبان 'تلهم الحركات المسلحة الجهادية'

بدوره، قال الباحث عبد السلام محمد مدير مركز أبعاد للأبحاث والدراسات إنه لا يعتقد أن عودة طالبان للسلطة "سيكون لها تداعيات مباشرة لدعم تنظيم القاعدة" في اليمن.

وأضاف أنه بالمقابل، فإن انتصار طالبان "ملهم للحركات المسلحة الجهادية ومن ضمنها الحركات الشيعية التي تشعر بغبن... وخصوصا جماعة الحوثي المدعومة من إيران".

وأشار إلى افتقاد تنظيم القاعدة إلى الدعم الذي يمكّنه من الاستفادة من عودة طالبان للحكم، مؤكدا أن "البيئة قد أصبحت غير مواتية وأصبح المجتمع المحلي غير حاضن لها".

وأوضح أن تنظيم القاعدة في اليمن أصبح في مرحلة ضعف شديد جراء الضربات التي تلقاها من الجيش قبل وبعد الحرب الجارية مع الحوثيين.

وذكر أن تنظيم القاعدة قد تلقى أيضا ضربات بالطيران استهدفت القيادات وأنه منخرط في حرب تصفيات مع قيادات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في محافظة البيضاء، وأن هذه الأحداث أضعفت التنظيم كثيرا.

من جانبه، قال المحلل السياسي محمود الطاهر إن التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة تستغل البلدان غير المستقرة مثل اليمن التي توفر البيئة الخصبة لنموها.

وأضاف أنه "من غير الممكن محاربة التنظيمات الإرهابية طالما أن اليمن لا يزال غارقا في صراع دموي"، مشيرا إلى دور الحوثيين في إطالة أمده.

هل النفوذ الإيراني مفيد للشرق الأوسط؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500