سياسة

قطر تقدم للشعب الأفغاني وساطتها ودعما حيويا

سلطان البارعي

image

مسؤولون أفغان لدى استلامهم مساعدات قدمتها قطر في أيلول/سبتمبر الجاري، ضمن الجهود القطرية لاحتواء الأزمة الإنسانية في أفغانستان. [وكالة الأنباء القطرية]

القاهرة - بعد أن لعبت قطر دورا رائدا في الجسر الجوي التاريخي في كابول، برزت كوسيط رئيسي في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية، وتواصلت مع قادة طالبان ودعمت العمليات في مطار كابول.

وهذا الدور ليس بجديد على قطر، إذ سبق لها أن استضافت محادثات طالبان مع الولايات المتحدة ومع الحكومة الأفغانية المعزولة اليوم.

وأجرى وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني محادثات في أفغانستان يوم الأحد، 12 أيلول/سبتمبر، ليصبح أكبر مسؤول يزور البلاد منذ استيلاء طالبان على السلطة في 15 آب/أغسطس، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعلنت الوزارة أن المحادثات تناولت "آخر التطورات المتعلقة بتشغيل مطار كابول وضمان حرية المرور والسفر للجميع".

image

مدنيون أفغان لدى وصولهم إلى الإمارات في أيلول/سبتمبر، بعد إجلائهم لأسباب إنسانية. [وكالة أنباء الإمارات]

image

مساعدات إنسانية مقدمة باسم ملك البحرين إلى الشعب الافغاني بانتظار تسليمها في أيلول/سبتمبر. [وكالة أنباء البحرين]

وقال الشيخ محمد يوم الاثنين إن الدولة الخليجية "ستدعم كل الجهود التي من شأنها تحقيق المصالحة الوطنية في أفغانستان".

وأضاف "نعتقد أن المصالحة الوطنية هي مستقبلا صمام الأمان الوحيد لاستقرار أفغانستان".

وشدد على أن المناقشات حول ما إذا كان ينبغي الاعتراف بطالبان دبلوماسيا كانت مسهبة، وأن التركيز يجب أن يكون على العمل المشترك.

ولم تحظ طالبان حتى الآن باعتراف رسمي من أي دولة عضو في الأمم المتحدة، بما في ذلك قطر.

دور محوري

وفي هذا الإطار، لفت الباحث القطري في الشؤون الدولية محمود عبد المنعم إلى أن الأزمة في أفغانستان أكدت قدرة قطر على أن تكون "نقطة محورية لتذليل الخلافات الدولية من كل المستويات".

وأوضح أن هذا الأمر "بدا جليا بالدور القطري في الملف الأفغاني منذ المفاوضات بين الأفغان أنفسهم مرورا بالمفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية".

وأضاف أن الدوحة في دورها الحالي كوسيط دبلوماسي تحافظ على خطوط الاتصال مع طالبان.

وشدد عبد المنعم على أن هذا الدور يتلازم مع الجهود التي تبذلها قطر لإرساء الدبلوماسية والحوار، بالإضافة إلى المساعدة في النواحي الإنسانية لعمليات الإجلاء.

وأشار إلى أن قطر ساعدت في إجلاء أشخاص من جميع الجنسيات بعد سقوط كابول في أيدي طالبان، وقدمت مساعدات إنسانية عبر مؤسسات قطرية متخصصة في مهام الإنقاذ والدعم.

وأكمل الجيش الأميركي انسحابه وأغلق الجسر الجوي التاريخي الذي فتح لنقل نحو 124 ألف شخص من مطار كابول يوم 30 آب/أغسطس.

ومن بين هؤلاء، تم نقل أكثر من 57 ألف شخص عبر قطر.

وفي حديثه للمشارق، قال الخبير العسكري القطري رياض العلي إن "الدور القطري في أفغانستان دور محوري وهام جدا ويجب الوقوف عنده".

وأضاف "ومن الناحية الأمنية والعسكرية، يلعب دور صمام الأمان حتى لا تنفلت الأمور".

ولفت إلى أن "الهدف هو إرساء السلام ولو بحده الأدنى للشعب الأفغاني الذي طالما عانى من ويلات الحروب خلال العقود الماضية".

علاقات قوية بين الخليج والولايات المتحدة

ومع إغلاق الجسر الجوي، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنقل بعثتها الدبلوماسية في أفغانستان إلى الدوحة.

وحذت دول أخرى حذوها، بينها بريطانيا وهولندا.

وتابع العلي أن حركة طالبان تدرك جيدا عمق العلاقات الاستراتيجية بين دول الخليج والولايات المتحدة.

وهذا يعني وفقا له، أنها بسماحها لدول الخليج بالتدخل الإنساني والسياسي، "تبقي الباب مفتوحا مع الإدارة الأميركية حتى لا تعود الأمور إلى نقطة الصفر".

وذكر أن "الأمور مرهونة بمجريات الأيام المقبلة وشكل الحكومة المقبلة وشكل الحكم والتعاطي الإنساني".

وكان لدول خليجية أخرى كالإمارات والبحرين، دور فعال في جهود مساعدة المدنيين الأفغان، كما قال الضابط المتقاعد في الجيش الإماراتي عبد الله العامري للمشارق.

وأضاف العامري أن تدخلها ينبع بالدرجة الأولى من التضامن الإنساني.

وأوضح أن "إجلاء المدنيين الهاربين من شبح الموت أو العقاب إلى مناطق آمنة يعتبر مهمة إنسانية فائقة الأهمية، والأمر نفسه بالنسبة لتقديم المساعدات الغذائية والطبية".

وأكد أن المساعدات الغذائية والطبية شحيحة في جميع أنحاء أفغانستان، والمنظمات الدولية "غير قادرة على التصرف السريع بسبب تسارع وتيرة الأحداث السياسية وانتظار المواقف العليا للتصرف".

وأشار العامري إلى أنه "وبعيدا عن الأضواء فإن الشعب الأفغاني بحاجة اليوم للتدخل العاجل إنسانيا لتأمين المستلزمات الضرورية للحياة اليومية كالغذاء والدواء".

هل أعجبك هذا المقال؟

1 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500

هل هذا يعني ترويض طالبان لجعلها في الظاهر إمارة إسلامية و في الباطن علمانية

الرد