سياسة

قمة بغداد تسمح للعراق بلعب ’دور موحّد‘ في جهود السلام الإقليمية

فارس العمران

image

سعت قمة إقليمية عقدت في بغداد يوم 28 آب/أغسطس إلى دفع العراق للعب «دور موحّد» لمواجهة الأزمات التي تهز المنطقة. [المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي]

بعد عقود من معاناته من مختلف النزاعات، وعلى الرغم من النفوذ الإيراني على أراضيه والأزمة المالية الضارية التي يعيشها، نصب العراق نفسه يوم السبت، 28 آب/أغسطس، وسيطا إقليميا مع استضافته قمة جمعت قادة من دول عدة.

وذكرت مصادر مقربة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أن الاجتماع في بغداد سعى لمنح العراق "دور موحّد" لمواجهة الأزمات التي تهز المنطقة.

وحضر القمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وشارك فيها وزيرا خارجية إيران والسعودية.

وشارك أيضا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

image

جمعت قمة إقليمية عُقدت في بغداد يوم 28 آب/أغسطس زعماء من فرنسا والأردن ومصر وقطر والإمارات والكويت وتركيا والعراق وإيران والسعودية. [المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي]

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في بيان يوم السبت "أهنئ الحكومة العراقية على استضافتها اليوم لقمة إقليمية ناجحة ورائدة"، مضيفا "تواصل الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب شريكها العراق في وقت نعمل فيه معا من أجل تحقيق استقرار أكبر في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

وكان الكاظمي، الذي تولى السلطة في آيار/مايو 2020، قد ترأس جهاز المخابرات الوطني العراقي لنحو أربع سنوات نسج خلالها علاقات وثيقة مع طهران وواشنطن والرياض.

وأثار تعيينه تكهنات بإمكانية لعبه دور الوسيط الاستثنائي بين العواصم.

لكن بغداد استضافت بالفعل في الأشهر الأخيرة لقاءات مغلقة بين طهران والرياضاللذين كانا قد قطعا العلاقات في عام 2016.

وقال مسؤولون من الكويت والإمارات دون أن يقدموا مزيدا من التفاصيل إن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان التقى بنظيريه الكويتي والإماراتي يوم السبت.

وذكرت رويترز أنه ليس ثمة ما يشير إلى عقد أية اجتماعات مباشرة بين إيران والسعودية، لكن العراق قال إن المحادثات بين البلدين التي بدأت في نيسان/أبريل مستمرة.

وسيط إقليمي

وفي حديثه عن الهدف من القمة، قال مراقب أجنبي طلب عدم الكشف عن هويته إن "العراق يريد استعادة السيطرة على مساره".

وذكر لوكالة الصحافة الفرنسية أن العراق "يريد قبل أي شيء ألا تتأثر أراضيه بعد اليوم بارتدادات التوترات الاقليمية".

ويعاني العراق من هجمات تستهدف القوات الدولية على أراضيه، وكذلك من عمليات اغتيال تطال نشطاء وصحافيين يجاهرون بمناهضتهم لإيران. وحملت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران مسؤولية الهجمات، وأبرز هذه الميليشيات كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.

وذكر محللون آخرون أن القمة نجحت في الجمع بين مختلف الأطراف الإقليمية، لكنهم أكدوا أن جهود السلام تبقى رهنابوقف إيران لتدخلها الإقليمي.

ولفت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، عصام الفيلي، إلى إن القمة تعتبر "حدثا تاريخيا" والنجاح في عقدها في ظل الظروف الراهنة ""بحد ذاته منجز يحسب لصالح العراق".

وأوضح للمشارق أن بغداد نجحت بجهودها الدبلوماسية في "جمع الفرقاء الإقليميين على طاولة واحدة" لمناقشة القضايا الخلافية ومعالجتها بالشكل الذي يحفظ لكافة البلدان مصالحها الوطنية ويعيد جسور التعاون.

وأضاف "مثلما هناك خلافات توجد أيضا نقاط توافق كثيرة بين كل الأطراف" ولا بد من تنميتها من أجل خفض التوترات المهيمنة على المنطقة.

وشدد على أن "العراق ومن خلال هذا المؤتمر أكد أنه لا يريد أن يكون ساحة للتجاذبات أو منطلقا للاعتداء على أية دولة وأنه يقف وبقوة داعما لأية مبادرات تحقق الاستقرار الإقليمي والرخاء لشعوب المنطقة".

وأشار الفيلي إلى أن القمة أظهرت قدرة العراق على لعب دور الوسيط وأنه "استعاد ثقله كطرف إقليمي محايد".

السلام مرهون بسلوك إيران

بدوره، قال النائب العراقي السابق طه اللهيبي إن نجاح جهود السلام في المنطقة رهن بسلوك إيران تجاه جيرانها.

وأضاف أنه "على النظام الإيراني إثبات حسن نواياه. القمة فرصة أخيرة أمامه لإظهار ذلك من خلال الكف عن تدخلاته بالشؤون الداخلية للعراق وباقي الدول العربية واحترام سيادتها".

وأكد أنه "إذا أرادت طهران حقا فتح صفحة جديدة والاندماج في المجتمع الدولي، عليها التخلي عن سياسة التوسع والتمدد في المنطقة وانهاء الدعم الذي تقدمه للميليشيات للميليشيات [الولائية]".

وأكد اللهيبي أنه إذا تحقق ذلك، فسينعم العراق والمنطقة بأسرها بالاستقرار والازدهار.

أما إذا أصرت إيران على الاستمرار بنفس سياساتها العدائية، فلن تجني سوى مزيدا من العزلة والعداء من كل حكومات وشعوب العالم، على حد قوله.

من جانبه، أعرب الزعيم العشائري ثائر البياتي عن عدم ثقته بالنظام الإيراني الذي قال عنه إنه يواصل تقويض الأمن الإقليمي وتغذية جماعات تثير اليوم الفوضى في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة.

وقال إن وكلاء إيران لا يريدون للعراق أن يستعيد مكانته ودوره المحوري، ولن يتوقفوا عن تنفيذ أوامر إيران لتقويض أمن العراق واستغلال موارده وتعطيل مشاريع التنمية فيه .

مواجهة تهديد داعش

وعقدت القمة في وقت تعاني فيه المنطقة من تأثير سيطرة حركة طالبان على أفغانستان.

وقال ماكرون في القمة "بالنظر إلى الأحداث الجيوسياسية، اتخذت هذه القمة منعطفا خاصا".

وأكد أن بلاده ستواصل نشر قواتها في العراق لمحاربة الإرهاب.

وبعد لقائه مع الكاظمي قال ماكرون "نعلم جميعا أنه يجب أن نبقى على حذرنا لأن تنظيم داعش (تنظيم الدولة الإسلامية [داعش]) ما يزال يمثل تهديدا، وأدرك أن محاربة هذه الجماعات الإرهابية هي من أولويات حكومتكم".

ورد الكاظمي أن العراق وفرنسا "شريكان رئيسان في الحرب ضد الإرهاب".

وأعلن فرع من تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجير الانتحاري الذي وقع يوم الخميس في كابول وأودى بحياة العشرات، بينهم 13 عنصرا من القوات الأميركية.

وقال محللون إن الهجوم أحيا المخاوف العالمية من عودة التنظيم المتطرف إلى الظهور مجددا، بعد طرده من سوريا والعراق حيث كان قد استولى على مساحات شاسعة من أراضي البلدين.

ووقع الانفجار خلال الأيام الأخيرة من عمليات الإجلاء من أفغانستان التي تقودها الولايات المتحدة بعد استعادة طالبان سيطرتها على البلاد بسرعة البرق.

وتعهد الرئيس بايدن يوم الخميس بملاحقة منفذي الهجوم.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500