تحليل

قوات الأمن العراقية في حالة تأهب في ظل ترقب وكلاء إيران الانتخابات المقبلة

فارس العمران

عنصر من القوات العراقية يمر بالقرب من مركبة مدمرة كانت تحمل صواريخ مخبأة بين أكياس الطحين في ناحية البغدادي بالأنبار في 8 تموز/يوليو، بعد يوم من إطلاق 14 صاروخا على قاعدة عين الأسد الجوية مما تسبب بإصابات طفيفة طالت شخصين ودمار طال منازل محلية وأحد المساجد. [أيمن حنا/وكالة الصحافة الفرنسية]

عنصر من القوات العراقية يمر بالقرب من مركبة مدمرة كانت تحمل صواريخ مخبأة بين أكياس الطحين في ناحية البغدادي بالأنبار في 8 تموز/يوليو، بعد يوم من إطلاق 14 صاروخا على قاعدة عين الأسد الجوية مما تسبب بإصابات طفيفة طالت شخصين ودمار طال منازل محلية وأحد المساجد. [أيمن حنا/وكالة الصحافة الفرنسية]

تستعد القوات العراقية لاتخاذ الإجراءات المناسبة من أجل منع الجهات المارقة، بما في ذلك الميليشيات التابعة لإيران مثل كتائب حزب الله، من مهاجمة القواعد العسكرية العراقية وتقويض سيادة البلاد والتدخل في الانتخابات المقبلة.

وقال مصدر عسكري طلب عدم الكشف عن اسمه إنه بعد محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) طوال سنوات، باتت القوات العراقية "تحتفظ بالقوة الكافية لمجابهة أية جهة لا تلتزم بالقانون وتعرض سلامة العراقيين والبلد للخطر".

وأضاف للمشارق أن هناك نشاط أمني كبير "يهدف لتقييد تحركات العناصر المسؤولة عن تهديد الأمن".

وتابع "استطعنا في وقت سابق اعتقال عدد من مطلقي الصواريخ على الأهداف السيادية وتقديمهم للعدالة وإحباط هجمات كثيرة بفضل العمل الاستخباري الاستباقي".

تلقى جهاز مكافحة الإرهاب في العراق بتاريخ 26 تموز/يوليو معدات اتصالات وصيانة استراتيجية بقيمة 25 مليون دولار في قاعدة عين الأسد. وقد قدمت الولايات المتحدة هذه المعدات دعما لمهمة القوات العراقية في إلحاق الهزيمة بداعش وتعزيز الاستقرار الإقليمي. [الحرس الوطني للجيش الأميركي]

تلقى جهاز مكافحة الإرهاب في العراق بتاريخ 26 تموز/يوليو معدات اتصالات وصيانة استراتيجية بقيمة 25 مليون دولار في قاعدة عين الأسد. وقد قدمت الولايات المتحدة هذه المعدات دعما لمهمة القوات العراقية في إلحاق الهزيمة بداعش وتعزيز الاستقرار الإقليمي. [الحرس الوطني للجيش الأميركي]

وأشار إلى أنه تم تنفيذ عمليات أمنية في عدة محافظات لمكافحة السلاح المنفلت وحصره بيد القوات الرسمية والقبض على مرتكبي الاغتيالات التي طالت ناشطين مدنيين.

وأضاف المصدر أن القوات العراقية طورت مهارات قتالية واستخبارية قوية بحكم التدريبات التي تلقتها والتجارب التي مرت بها خلال الحرب ضد داعش.

وتابع أن تلك القوات "لن تتوانى عن تنفيذ واجباتها بحماية البلد من المخاطر وستستمر بمطاردة مثيري العنف والفوضى الذين يريدون الإساءة لصورة العراق أمام المجتمع الدولي وتشويه الانتصارات التي حققتها على الجماعات الإرهابية".

ونوّه بأن "رسالتنا واضحة لهؤلاء: من يحاول المساس بالمصالح الوطنية ويتحدى الدولة أو يتصور أنه فوق القانون لن يجد منا سوى الردع والعقاب".

تهديد الميليشيات

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبد الكريم الوزان إن الميليشيات التابعة لإيران تعتبر حاليا التهديد الأكبر لأمن العراق.

وتشمل هذه الميليشيات جهات وكيلة إيرانية معروفة، ولا سيما كتائب حزب الله وحركة النجباء وعصائب أهل الحق، إضافة إلى جماعات "واجهة" لا تزال مجهولة وتتحرك لصالح الميليشيات الأخرى.

وذكر الوزان أن التهديد الذي تمثله هذه الجماعات يزداد في ظل استمرارها بتنفيذ هجمات تهدد الأمن القومي للعراق وتنتهك سيادته وقوانينه وتعرّض شعبه للخطر، فيما تعمل في الوقت عينه على تكوين ترسانة أسلحة إيرانية.

وقال إنه من الممكن أن ينفذ الجيش العراقي عمليات استباقية في الفترة التي ستسبق الانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إجراؤها في 10 تشرين الأول/أكتوبر، من أجل ردع أية محاولات قد تشنها جهات مارقة للتأثير على العملية الانتخابية.

وبدوره، ذكر المحلل السياسي غانم العابد أن كتائب حزب الله وغيرها من الميليشيات التابعة لإيران قد تحاول "التدخل في الانتخابات لتحقيق ثقل سياسي".

وأوضح أنها قد تعمد إلى عرقلة الانتخابات كونها خسرت الدعم الشعبي في العراق نظرا لاستهدافها المتظاهرين والناشطين وتورطها في الفساد وهجمات ضد أهداف عسكرية ومدنية عراقية ودولية.

ولفت العابد إلى أن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني قد زار العراق سرا في 27 تموز/يوليو، والتقى بحسب ما زُعم قادة الميليشيات لمناقشة الانتخابات المقبلة.

وزار قاآني أيضا بغداد في 9 حزيران/يونيو، حيث زُعم أنه ركز على تعزيز التحالفات الانتخابية بين مختلف القوى السياسية الموالية لإيران في العراق.

وقال العابد إن كتائب حزب الله والميليشيات الأخرى تعمل بإيعاز من النظام الإيراني على نشر الفوضى في العراق، لافتا إلى أن تلك الجماعات "لا تعيش سوى في بيئة مضطربة ومليئة بالأزمات".

وأضاف أنها لم تعد فقط خطرا على أمن الشعب العراقي، بل باتت أيضا تشكل تهديدا للمنظومة السياسية وهيبة القانون والسيادة في العراق.

هجمات دفاعية

وأظهرت الولايات المتحدة مؤخرا أنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها ضد وكلاء إيرانحيث شنت في 27 حزيران/يونيو غارات جوية على منشآت عملياتية ومستودعات أسلحة تستخدم من قبل الميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا.

وتم تنفيذ الغارات ردا على هجمات شنتها تلك الميليشيات بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد أهداف مدنية وقواعد عراقية تضم مستشارين للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

وفي هذا الإطار، قال المتحدث باسم البنتاغون جون كربي آنذاك إنه تم تحديد الأهداف كونها كانت تستخدم من قبل "ميليشيات مدعومة من إيران ومتورطة في هجمات بطائرات مسيرة ضد عسكريين أميركيين ومنشآت أميركية في العراق".

وأضاف أن كتائب حزب الله وسيد الشهداء كانتا من بين "الميليشيات العديدة المدعومة من إيران" التي استخدمت هذه المنشآت سابقا.

وفي مطلع العام الجاري، قصفت مقاتلات أميركية في 25 شباط/فبراير مستودعات ذخيرة وقواعد لوكلاء إيرانيين ولا سيما كتائب حزب الله، في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، وكان ذلك أيضا ردا على هجمات نفذت ضد عسكريين من الولايات المتحدة والتحالف الدولي في العراق.

وقال الوزان إن الولايات المتحدة لا يبدو أنها تنوي التصعيد أو تعقيد الوضع الحالي في العراق.

وتابع "لكنها قد تجد نفسها مضطرة للرد عسكريا وبقوة على هجمات كتائب حزب الله والميليشيات الإيرانية الأخرى بهدف الدفاع عن جنودها ورعاياها والشركات الدوليين".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق

سياسة المشارق بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500